لجأت نحو 428 منظمة طوعية وطنية إلى المحكمة الدستورية السودانية من أجل الطعن في قرار المجلس الوطني بإجازة قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006 ملتمسة من المحكمة التقرير بعدم دستورية بعض المواد التي يحتويها القانون الجديد.
 
وتحرم إحدى مواد هذا القانون على أي "منظمة مجتمع مدني مسجلة وفقا لأحكام هذا القانون تلقي أموال أو منح من الخارج أو من شخص أجنبي بالداخل أو من أي جهة أخرى إلا بموافقة الوزير المختص على ذلك"، مما يدفع باتجاه أزمة جديدة بين الجهاز التشريعي والمنظمات الطوعية والخيرية ومنظمات المجتمع المدني بالبلاد.
 
واتهمت المنظمات الحكومة بمحاولة السيطرة على العمل الطوعي. وقالت إن مواد القانون جاءت مهدرة لحق حرية التنظيم ومخالفة للعهد الدولي لحقوق الإنسان وللعديد من نصوص الدستور الانتقالي للبلاد.
 
وأشارت في مذكرة تلقت الجزيرة نت نسخة منها إلى أن المصدر الرئيسي لعدم دستورية مواد القانون هو الخطأ المنهجي الذى ارتكبه المشرع بالجمع بين منظمات الإغاثة ومنظمات المجتمع المدني، مما يعني وضع المجموعتين تحت قيود متساوية.
 
وذكرت المنظمات أن تحديد أهداف العمل الطوعي الواردة في القانون تمثل إهدارا للحق في حرية التنظيم التي كفلها الدستور.
 
وقالت إن الدستور سمح لكل الجهات بالحصول على منح ومساعدات خارجية "فكيف يأتي القانون ويمنع منظمات المجتمع المدني من الحصول على هذه المنح والمساعدات"، مشيرة إلى أن المنح والمساعدات الخارجية هي أمور أساسية لتمويل حكومة الجنوب وحكومة الوحدة الوطنية بجانب حكومات الولايات، ما يعني أنها وسيلة مشروعة بل ودستورية للتمويل "الأمر الذي يعني أن رهن الحصول على هذه المنح بقرار الوزير أمر غير دستوري لأنه انتهاك لحق المنظمات في حرية تنظيمها".
 
"
أمين مكي مدني: القانون الجديد رغم عدم مواءمته للدستور فإنه يتعارض مع كل المواثيق والأعراف الواردة في العهد الدولي لحقوق الإنسان
"
تصفية المنظمات

خبراء حقوقيون اعتبروا أن القانون الجديد يهدد بتصفية نشاطات كل منظمات المجتمع المدني، مطالبين بخضوع القانون إلى المراجعة والمعالجة.
 
وأكد رئيس شبكة المنظمات الوطنية الطوعية العاملة في مجال الحكم الراشد الدكتور حاج حمد عدم أحقية الحكومة في ما سماه السيطرة على منظمات المجتمع المدني. وقال للجزيرة نت إن هناك أخطاء في التعامل الحكومي مع العمل الطوعي في البلاد ما يستدعي معالجة الأمر بعيدا عن الأمور السياسية.
 
وذكر أن إهدار الحقوق لم يقتصر على قبول المنح الخارجية وإنما تعداه ليمنح مسجل الجمعيات الطوعية الحق في شطب أي منظمة أو إلغاء تصريح عملها.
 
أما رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان أمين مكي مدني فقد قال إن القانون الجديد رغم عدم مواءمته للدستور فإنه يتعارض مع كل المواثيق والأعراف الواردة في العهد الدولي لحقوق الإنسان.
 
وقال للجزيرة نت إن إجازته أكدت أنه لا توجد إرادة سياسية نحو الإصلاح القانوني والتحول الديمقراطي، مشيرا إلى إخضاع الحريات العامة للوزير مما يعني حرمانا من حق التعبير والتنظيم الاجتماعي.
 
وقال إن هناك عدة قوانين مخالفة للدستور على الحكومة مراجعتها وعدم التعامل بها بما يهدد الوحدة التي تنادي بها.
 
في حين قال معاوية شداد الخبير في مجالات العمل الطوعي والإنساني إن هناك بنودا أساسية لا تتلاءم مع المرحلة الحالية أو تعمل على إرساء السلام والتنمية.
 
وأوضح أن المنظمات الطوعية لا تسعى لتأييد حكومة أو معارضتها وإنما همها معالجة القضايا غير المنظورة للدولة بجانب تنفيذ السياسات والخطط الإستراتيجية للدولة الراشدة. وذكر شداد في حديث للجزيرة نت أنه ليس من المعقول أن يحتوي الدستور على باب كامل للحقوق ويصدر قانون لا يراعى هذا الأمر.

المصدر : الجزيرة