محمود جمعة-القاهرة 
ملف جديد يطرح بقوة في مصر يتعلق بحقوق طائفة البهائيين في مصر التي حصلت على حكم تاريخي من القضاء المصري بالاعتراف بمعتنقيها.

البهائيون المصريون الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة آلاف شخص حصلوا على هذا الحكم بعد أن أقام أحدهم وزوجته دعوى ضد وزير الداخلية في فبراير/شباط 2004 عقب قيام مصلحة الأحوال المدنية بمصادرة بطاقتي إثبات الشخصية الخاصة بهما إضافة إلى شهادات ميلاد أبنائهم وطالبتهم باستخراج شهادات جديدة تكون فيها عبارة "الديانة مسلم". 

لكن هذه العائلة رفضت وقامت برفع دعوى صدر فيها حكم من محكمة القضاء الإداري في جلسة 4 أبريل/نيسان 2006 أقر لهم بالحق في الاعتراف بديانتهم وإثباتها في أوراقهم الرسمية.

هذا القرار لقي رفضا قاطعا إلى أن صدر قرار آخر بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري وعدم التعامل مع البهائيين من خلال الأوراق الرسمية وعدم ذكر الديانة البهائية في أوراقهم.

المصريون مسلمون وأقباط وأيضا يهود الذين يتعايشون في مصر في نسيج واحد رفضوا البهائية، فالحكومة رفضت الاعتراف بها وإقرارها في الأوراق الرسمية، ووجدت استنكارا من الشعب الذي تصادم مع العديد من معتقدات هذه الطائفة ووجد فيها ما يهدد أمن واستقرار المجتمع.

فعلى الرغم من تعايش المصريين على أساس الحق لكل إنسان في حرية الفكر والدين وإظهار دينه أو معتقده وممارسة شعائره بحرية، فإن البهائية لم تلق قبولا بمجرد وجودها، على الرغم من أنها ظهرت في مصر في القرن التاسع عشر، واستمر التعايش معها إلى أن صدر قرار جمهوري عام 1960 يقضي بإلغاء كافة المحافل والمراكز البهائية.

حكم جائر
مدير الجمعية العربية للحقوق الشخصية حسام بهجت قال للجزيرة نت إن الحكم الصادر للبهائيين يعد انتصارا لحرية الدين والمعتقد التي يكفلها الدستور المصري واتفاقيات حقوق الإنسان، ويؤكد أن لكل شخص في مصر الحق في اعتناق الديانة التي يختارها.

ووصف وقف تنفيذ الحكم وحرمان البهائيين من التمتع بالحقوق المدنية بأنه أمر غير إنساني وغير جائز قانونيا، لأنه يجبر المواطن على الاختيار بين فقدان كافة حقوقه المدنية مقابل الاعتراف بديانته أو التظاهر بديانة لا يرغب فيها ولا يعلم عنها شيئا.

ويؤكد بهجت أن البهائيين الذين عاشوا في مصر أكثر من مائة عام لم يثبت قيامهم بأي اتصال غير قانوني أو أي أنشطة تجسسية مع أي دولة أخرى، مشيرا إلى أن الاتهام الذي يوجه لهم ليس له أي دليل.

وأكد أنه ليس من المطروح أن نبحث ما إن كان هذا الدين صحيحا أم غير صحيح وهذا غير مطروح أيضا أمام المحكمة، وإنما المطروح فقط هو وجود مصريين عاجزين عن استخراج أوراق رسمية رغم كونهم لا يصرون على كتابة الديانة البهائية في أوراقهم، لكنهم يرفضون كتابة أي ديانة أخرى.

وذكر أنهم يقبلون بحذف الخانة الخاصة بالديانة من سجلاتهم أو تركها خالية وهذا أبسط حقوقهم فيجب ألا نجبرهم على ادعاء دين آخر.

علاقة بإسرائيل
أما الدكتور عبد الله سمك أستاذ ورئيس قسم الأديان والمذاهب بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، فقال إن حرية الاعتقاد في الإسلام لا تمنع أي إنسان من اعتقاد ما يراه حتى لو كان كفرا أو شركا، مشيرا إلى أن هذا الجانب لا يمكن أن يمثل للمسلم أي إزعاج لأن السياق القرآني يوضح أنه لا إكراه في الدين.

ورأى سمك أن المشكلة الأساسية تكمن في حق المواطنة، فكتب البهائية نفسها لا تحترم مفهوم الحرية وتعتبر الحرية قلة عقل وإساءة أدب ويجب ألا يؤمن الإنسان بشيء إلا بالبهائية، فهي تصادر أي حق في ممارسة الدين وهذا أمر لا يجادل فيه البهائيون إذا رجعنا إلى كتابهم المقدس.

وأضاف سمك في حديثه للجزيرة نت أن البهائية تأخذ دعمها المباشر من الصهيونية وعلى رأسها إسرائيل وأميركا بدعوى رعاية الأقليات، والمقر الروحي للبهائيين وهو بيت العدل الذي تأسس في حيفا في فلسطين، وهو يشبه البيت الأبيض الأميركي ويلقى كل الرعاية والحماية والتأييد من دولة إسرائيل.

وتعتبر إسرائيل البهائيين مواطنين من الدرجة الأولى والإدارة الأميركية ترعى البهائيين في شتى أنحاء العالم والبالغ عددهم ستة ملايين بهائي ثلثهم يعيشون في شيكاغو، وحجم التأييد الأميركي والإسرائيلي لهم واضح جدا.

وأكد أن البهائية تدعو إلى نسخ حكم القتال وترفع آية السيف (وهذه أول إشارة للبهاء)، وعندما سئل بهائي مصري يدعى محمد شحاتة عن موقفه لو دخلت مصر حرب أو معركة مع إسرائيل، أجاب لو أجبرت على القتال سأطلق النار في الهواء ولا أطلقه في صدر إسرائيلي.

سمك أشار إلى أن البهائية بها العديد من الأمور التي لا يقبلها إلا مختل العقل، فكلمة البهاء على سبيل المثال هي الاسم الأعظم لله تعالى ويطلقونه على بشر أي أن الله حل في إنسان، فإذا قال البهائي أنا الله فهذا حق لا ريب فيه، هكذا يقول الإيقان وهو أول كتاب مقدس لهم، فضلا عن ادعاء بعضهم نزول الوحي عليه.

كما جعلوا القبلة حيث يكون بهاء الله فيتجهون إلى حيفا بدلا من المسجد الحرام، ويبطلون الحج إلى مكة فيكون حجهم إلى حيفا حيث دفن بهاء الله.

وتنفي عقيدتهم البعث بعد الموت ولا تقر بوجود الجنة أو النار بالإضافة إلى تقديسهم للعدد تسعة عشر، فجعلوا الصلاة تسع ركعات والصوم تسعة عشر يوما والسنة تسعة عشر شهرا، وحرموا صلاة الجماعة إلا في صلاة الجنازة فقط. ويقولون إن الصلاة تسقط عن أي شخص لا يرغب في أدائها.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة