تقنية النانو ساعدت بابتكار جزيئات متناهية الصغر تساعد بعلاج السرطان (الجزيرة نت)
 
 
فاجأت تقنية النانو بتصنيع العديد من المواد الطبية والكيمياوية بسرعة مذهلة حتى المتخصصين لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف، سيما أن الباحثين لم يركزوا حتى الآن على آثارها السلبية المحتملة على الإنسان والبيئة.
 
ولأن سويسرا من الدول المتفوقة بأبحاث هذه التقنية، نظمت مؤخرا أكاديمية علوم المادة وتقنياتها -التابعة لمجلس العلوم السويسري- مؤتمرا في العاصمة بيرن، دعت فيه جميع المتخصصين لطرح الطموحات والمخاوف على طاولة واحدة.
 
وقال البروفسور لويس شلاباخ رئيس الأكاديمية -خلال افتتاح المؤتمر- إن التعامل مع تقنية النانو يحتاج إلى تعريفات واضحة، لأن الغموض الذي يحيط بالتقنية، يجعل الشركات تحجم عن تمويل الأبحاث المتعلقة بها، كما يتردد صناع القرارات السياسية باتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم التصنيع بتلك التقنية.
 
سباق نحو القمة
وفي حين حذر التقنيون من التأخر باعتماد تقنيات النانو بجميع المجالات، يرى الأطباء أنه لابد أن يتضح أولا تأثير المواد المصنوعة بتلك التقنية على الإنسان والبيئة، بينما حذر علماء الاجتماع من التهاون بتقدير الآثار السلبية والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن عدم توضيح حدود تطبيق تلك التقنية.
 
من ناحيته حذر البروفسور هارالد كروغ -اختصاصي التأثير الصحي لجزيئات النانو من مركز أبحاث جامعة كارلسروه الألمانية- من الآثار الجانبية التي يمكن أن تسببها الجزيئات المتناهية الصغر، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم، حيث تتغلغل بجسم الإنسان عن طريق الجهاز التنفسي، ولا يعرف العلماء حتى الآن ما يمكن أن تسببه من تحولات في الدم.
 
مجموعة من العلماء المشاركين في مؤتمر النانو ببيرن عاصمة سويسرا (الجزيرة نت)
وأشار كروغ للجزيرة نت إلى وجود المشكلة نفسها مع مستحضرات التنظيف المصنوعة بالتقنية نفسها.
 
ونظرا لعدم توفر معلومات كافية عن آلية تفاعل الخلايا مع تلك الجزيئات المتناهية الصغر، فإن الحذر يجب أن يكون سيد الموقف.
 
أما دون إيغلر -أول من قام باستخدام تقنية النانو بصناعة الحاسوب- فقال أمام المؤتمر إن الإنسانية يجب أن تتعلم من التاريخ، فلا يجب إضاعة الفرصة والتلكؤ بالبحث بخبايا الاحتمالات التي تتأرجح بين الفشل والنجاح, وأصر على الإشارة إلى ابتكار جزيئات جديدة متناهية الصغر لعلاج السرطان، يمكنها الوصول للخلايا المصابة بدقة أكثر، وتصنيع ألياف ذات سمك متناهي الصغر لها تطبيقات مختلفة ومتعددة، كلها توصل إليها بتقنية النانو.
 
آفاق غير محدودة
في المقابل نوه البروفسور أورتفين رين -المتخصص بعلم الاجتماع من جامعة شتوتغارت الألمانية- إلى أن تطبيقات تنقية النانو تذهب إلى أبعد مما تناوله العلماء، إذ يمكن مثلا استخدامها بتصنيع مركبات تعمل على تقوية الحواس البشرية مثل السمع أو البصر والإحساس أو الوصول بها إلى أعلى من طاقتها الحالية.
 
ويدعي بعض العلماء أن لديهم قدرة استحداث مكونات بيولوجية بالغة الدقة يمكنها أن تؤثر بذكاء الإنسان، وبالتالي -حسب البروفسور رين- فتطبيقات التقنية غير عادية، ويجب التعامل معها بحذر شديد ووضع الإطار الأخلاقي لاستخدامها قبل فوات الأوان.
 
النانو هي وحدة قياس تساوي جزءا على مليون من الملليمتر، وتستخدم حاليا للإشارة إلى المركبات الكيميائية التي يمكن ترتيب ذراتها بحيز لا يزيد عن نانومتر واحد، وبالتالي يسهل التعامل معها وترتيبها وفرض آلية محددة لتفاعلاتها، حسب مجال التطبيق.
 
ويطلق على الطريقة التي تصنع بها الذرات والجزيئات ليتحكم فيها بهذا الشكل، تقنيات النانو، التي توصف بأنها الجيل الخامس بثورة الإلكترونيات، التي بدأت بأنبوب الكاثود، ثم الترانزيستور، فأشباه الموصلات، ثم الدوائر المتكاملة التي تطورت فيما بعد إلى المعالجات الرقمية.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة