سمية أم سامر حماد الذي فجر نفسه في تل أبيب (الفرنسية-أرشيف)
 
حددت دراسة فلسطينية -هي الأولى من نوعها- جملة الدوافع التي تقف وراء تنفيذ الاستشهاديين عملياتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي، كما توصلت إلى جملة سمات قالت إنها تميزهم وعائلاتهم.
 
وشملت الدراسة التي أعدها الباحث يوسف سلامة أبو راس ونال بموجبها درجة الماجستير في الإرشاد النفسي من جامعة القدس أمس السبت، 173 من أسر الاستشهاديين من مجموع 335 أسرة في فلسطين لغاية يوليو/تموز 2005.
 
تعريف الاستشهادي
في مستهل دراسته يعرف الباحث الشخصية الاستشهادية بالشخصية التي تضحي بنفسها بدافع ديني أو سياسي، وتضمر إيقاع الأذى بالأعداء لتحقيق غايات معينة تسعى إليها،  ويكون موتها أكيدا ومخططا له سلفا.
 
وتوصل الباحث إلى عشر سمات هي أبرز ما تتمتع به الشخصية الاستشهادية وهي: التضحية والإيثار، التواضع، الوفاء بالوعد، المسارعة لتلبية أوامر الله، الإتقان والإخلاص في العمل، القدرة على التحمل والصبر الشديد، الإرادة القوية، احترام كل من عرفه له، الشعور بالآخرين ومساعدتهم، المثابرة والجدية.
 
في المقابل ذكرت الدراسة جملة سمات مفترضة لا تتمتع بها الشخصية الاستشهادية أهمها: الشعور بالفشل، الحديث عن القصص غير الواقعية، سهولة السيطرة عليه من قبل الآخرين، رؤية وسماع أصوات غير مألوفة للآخرين، الخوف من الأمراض الخطيرة والمعاناة من المشاكل النفسية.
 
"
غالبية الاستشهاديين من الشباب ذوي المستوى الجامعي والدخل المتوسط والمرتفع
"
الدوافع
وعن دوافع الاستشهاديين خلصت الدراسة إلى أن أبرزها الدافع الديني، وممارسات الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والرغبة في المساهمة بتحرير الأرض المغتصبة من الاحتلال، والانتصار لكرامة الشعب الفلسطيني، والتضحية بالنفس من أجل العيش الكريم لشعبه، والرغبة الجامحة في نيل الجنة، والشعور بواجب الدفاع عن الأرض المقدسة والمسجد الأقصى، والتأسي بالقادة العظماء كي يخلد مثلهم، والاعتقاد الجازم بالقضاء والقدر وإيمان مطلق بأنه سيموت لذا اختار طريقة  الموت هذه، والاحتجاج على حالة الضعف والهوان والذل التي تعيشها الأمة.
 
وفيما يتعلق بالدوافع المفترضة التي لا تقف خلف العمليات الاستشهادية توصلت الدراسة إلى أن أهمها وقوع الاستشهادي تحت تهديد أناس أقوى منه، وعدم قبوله من محيطه الاجتماعي، وحب القتل والتدمير والاستمتاع بهما، والفشل الدراسي وعدم القدرة على مواصلة التعليم، وعدم القدرة على الزواج، والتخلص من الحياة بسبب مشاكل اجتماعية أو نفسية وغيرها.
 
متغيرات
وفي تناولها جملة متغيرات للعينة المستهدفة أظهرت الدراسة أن غالبية الاستشهاديين من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع (69.2%)، موضحة أن 35.8% منهم من ذوي الدخل المتوسط (بين 460-700 دولار شهريا)، و30.6% من ذوي الدخل المرتفع (700 دولار فما فوق)، فيما 33.5% من ذوي الدخل المتدني (بين 230-460 دولارا شهريا).
 
أما عن الحالة الاجتماعية فبينت أن 71.1% منهم عزاب، و12.7% منهم خاطبون، و15.1% منهم متزوجون. كما بينت أن 63.0% منهم تتراوح أعمارهم بين 17-24 عاما، و31.2% بين 25-30 عاما، و5.8% منهم 31 عاما فأكثر.
 
وبخصوص المستوى الثقافي أظهرت الدراسة أن مستوى 13.9% منهم أساسي (مرحلة أساسية)، فيما 39.3% منهم ثانويون، و46.8% جامعيون. وبخصوص الاتجاه بينت أن 72.3% من الاستشهاديين من الاتجاه الإسلامي و5.2% من الاتجاه اليساري، و22.5% من حركة فتح، وبينت الدراسة أن 39.9% من الاستشهاديين يسكنون في المدن، فيما يسكن 17.9% في القرى و42.2% في المخيمات.
 
وبختام دراسته أوصى الباحث الفلسطيني بمزيد من الدراسات في مجال سمات ودوافع الشخصية الاستشهادية, وسمات الشخصية الفلسطينية المعاصرة، وسمات ودوافع المعتقلين الفلسطينيين, وسمات والدي الشخصية الاستشهادية, وكذا بدراسة الآثار النفسية لممارسات الاحتلال على الشخصية الفلسطينية وتخطيط ودعم برامج الإرشاد النفسي والاجتماعي في فلسطين, إضافة إلى تفعيل دور وسائل الإعلام بقضايا الشباب وتشجيع الاستثمار بهذا القطاع.
______________

المصدر : الجزيرة