طالبت الندوة مؤسسات المجتمع المدني بتأدية دورها في قضية التعايش (الجزيرة) 

أكدت ندوة عقدها مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط التابع لوكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية أن الواقع المصري الراهن لا يمثل واقعا للتعايش بل هو يضربه في الصميم.
 
وشددت الندوة التي عقدت تحت عنوان "التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر: حاله ومآله" على أن ترك الأمور على حالها من دون علاج شاف، والاكتفاء بـ"المسكنات" أو اللجوء إلى أي "مخزون تاريخي" محمل بالتسامح والتفاهم، أو معالجة المسألة على مستوى النخب، لم يعد يمثل حلا كافيا.
 
وحذرت الندوة التي شارك فيها لفيف من كبار المفكرين والباحثين والخبراء ونشطاء المجتمع المدني وممثلي بعض الأحزاب السياسية, من أن الحلول القادمة من النخب بوسعها أن تقضي على أي مؤثرات سلبية على التعايش، خاصة مع وصول المشكلة إلى الجماهير العريضة، التي كانت في السابق تضرب مثلا ناصعا في احترام العيش المشترك.
 
واقترحت عددا من المبادئ لتفعيل آليات التعايش منها الفصل بين "الجماعة السياسية" و"الجماعة الدينية"، و"العلمانية الجزئية" والفصل بين النص والممارسة، والاعتراف المتبادل بالتجاوزات التي تقوم بها الطرفان، والتركيز على الحاضر دون الماضي.
 
وشددت على ضرورة حل أي مشكلة تحدث للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر على أرضية وطنية وبأجندة مصرية ويشارك فيها مصريون، رافضة أي نزعة للاستقواء بالخارج، مشيرة في هذا الصدد إلى تجربة مسيحيي العراق بعد احتلاله والتي أظهرت أن الخارج لا يمكنه أن يضحي بمصالحه من أجل أحد.
 
وقال الدكتور عمار علي حسن مدير مركز أبحاث الشرق الأوسط ومعد الورقة التي جرى على خلفيتها النقاش، إنه من الأهمية بمكان الفصل بين النصوص الدينية والممارسة العملية, حيث تشير النصوص الإسلامية والمسيحية إلى تعايش إيماني مشترك بينما الصورة على أرض الواقع  ليست بهذا المستوى.
 
وأضاف عمار علي حسن في تصريح للجزيرة نت أن حل معضلة التعايش يأتي من خلال اعتماد منهج الفصل بين الدين والسياسة، وحل المشكلة الطائفية على أرضية وطنية بحيث لا تستخدم قضية الطائفية كمخلب قط وثغرة تنفذ منها مشاريع الفرقة والانقسام.
 
وبدوره رصد المفكر المسيحي رفيق حبيب وجود خطورة حقيقية على المجتمع بسبب تجاوز التعصب الديني حد الخطر المسموح به. وأكد أن المطلوب هو تحريك فكرة التعايش من معان مجردة لتصبح فعلا جماهيريا بين المسلمين والأقباط.
 
وشدد على أن تعميق الفجوة بين المسلمين والأقباط يساعد النظام على البقاء والاستقواء, وأن النظام لا يريد أن يتعاطى إيجابيا مع الفتنة الطائفية إلا من منظور أمني ومعالجات قشرية متبعا سياسة فرق تسد.
 
وأوضح حبيب أن التدخل الخارجي وإن كان مطلوبا من أجل الحراك السياسي والإصلاح فهو غير مطلوب لإقرار نمط من التعايش بين المسلمين والأقباط.
 
واقترحت الندوة عددا من الوسائل لتعزيز التعايش بين المصريين جميعا منها تضمين المناهج التعليمية ما يحض على التعايش ويحرص عليه، وتنقيتها مما قد يقود إلى كراهية طرف لآخر، والعمل على إيجاد مشروع قومي يستوعب جميع المصريين دون تفرقة وتوجه طاقاتهم إلى عمل وطني مفيد.
 
وطالبت مؤسسات المجتمع المدني المصري بأن تؤدي دورها في قضية التعايش من خلال قيام جمعيات خيرية دينية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، يمكنها أن تزيد من أواصر التعايش بين عنصري الأمة.
___________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة