مستشفى ميداني أقيم في جوك جاكرتا لإنقاذ المصابين (الفرنسية)

محمود العدم-جوك جاكرتا

عززت مأساة الزلزال الذي ضرب منطقة جوك جاكرتا الأسبوع الماضي روح التكافل بين أبناء الشعب الإندونيسي، في محاولة لتخفيف الآلام عن المنكوبين.

فلم يكتف الإندونيسيون بأعمال هيئات الإغاثة المحلية والدولية لتجاوز آثار الزلزال, بل سارعوا لتشكيل لجان شعبية ومراكز جمع معونات يطلق عليها اسم (بوسكو) في طول البلاد وعرضها من أجل مد يد العون إلى إخوانهم المتضررين بالمناطق التي ضربها الزلزال.

وسارت في شوارع المدن الإندونيسية حملات لجمع التبرعات تشرف عليها المنظمات الدينية الكبرى مثل المحمدية ونهضة العلماء. كما نشطت أحزاب سياسية في العمل الإغاثي. ولعب مجلس علماء إندونيسيا دورا مميزا في الدعوة إلى تشكيل هذه الحملات وتشجيعها .

ويقول رئيس إحدى الحملات الشعبية فري نور "إن عملنا هو أقل واجب يمكن تقديمه لإخواننا المنكوبين, ونحن نقوم بدور رديف ومساعد لجهود الحكومة". وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "الشعب يثق بالحملات والمراكز القائمة لأن معظمها يتبع لإحدى المنظمات الكبرى أو الجمعيات الخيرية الموثوقة".

الناجون من أبناء المنطقة قدموا العون للمحتاجين (الجزيرة)
وفي منطقة جوك جاكرتا سعى الناجون من الكارثة إلى تقديم يد العون والمساعدة للمصابين والمشردين، فضلا عن المساهمة في حملات الإنقاذ وعمليات رفع الأنقاض.

وبادر بعض الميسورين من الناجين إلى إقامة مخيمات لاستقبال المواطنين الأكثر تضررا, وتقديم الطعام ومياه الشرب وتأمين الإسعافات للمصابين.

ويقول أحد الناجين من الكارثة في قرية بانتول "نحاول مد يد العون لإخواننا وأقاربنا الذين أصابتهم الكارثة, وهو واجبنا تجاههم, وهو جزء من شكرنا لله سبحانه على النجاة".

وأضاف أنه وغيره يعملون على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة, ويحاولون إصلاح ما يمكن من البيوت المدمرة لتأمين عودة أصحابها إليها.

وتبرعت مجموعة من الناجيات بإعداد وجبات الطعام وتوزيعها على المشردين. وينتشر على جوانب الطرق مئات الأطفال وهم يحملون الصناديق الورقية لجمع التبرعات والمواد الإغاثية.

كما تقوم لجان محلية بتأمين شاحنات -تعود ملكيتها لأبناء المنطقة المنكوبة- لنقل الإغاثات من الهيئات الخيرية الدولية إلى البلدات النائية, وفق برنامج منظم يهدف إلى إيصال المعونات للمتضررين.

ويقول مدير عمليات اليونسيف في المنطقة علاء العلمي "لدينا قوائم بأسماء لجان محلية موثقة نقدم لها ما لدينا من مواد إغاثية من أجل تأمين نقلها وإيصالها إلى المتضررين".

وتطوع بعض أصحاب الأراضي بتقديمها لإقامة المخيمات والمستشفيات الميدانية ومراكز رعاية الأطفال والمشردين.

ودعا خطباء المساجد كافة المواطنين للمسارعة إلى تقديم العون للمنكوبين, معتبرين ذلك جزءا من الشعائر الدينية الواجبة على المسلمين.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة