الاعتصام جاء احتجاجا على قانون المعهد الأعلى للمحاماة (الفرنسية)
 
 
أنهى المحامون التونسيون الاعتصام الذي خاضوه لمدة 20 يوما احتجاجا على قانون المعهد الأعلى للمحاماة الذي أقره البرلمان في التاسع من الشهر الجاري.
 
وقال عميد المحامين عبد الستار بن موسى في مؤتمر صحفي عقده الاثنين بتونس إن الهيئة الوطنية للمحامين ستواصل النضال ضد القانون الحالي للمعهد بأشكال أخرى تحددها لاحقا، وأنها لن تشارك فيه إذا أصرت الحكومة على موقفها، تاركا باب الحوار مفتوحا مع وزارة العدل إذا قبلت الاستماع إلى مقترحات المحامين دون شروط مسبقة أو اتهامات بالتخوين مثلما حصل مؤخرا.
 
وتعتبر الهيئة الوطنية للمحامين القانون في صيغته الحالية مخلا بمبدأ استقلال المحامي ويكرس هيمنة الحكومة على مهنة المحاماة. وخاض المحامون خلال الأسابيع الثلاثة الماضية سلسلة من الاحتجاجات على القانون المذكور أدت إلى إصابة عدد منهم إثر تدخل قوات الأمن وقادت إلى مشاحنات بينهم وبين الحكومة لا تزال مستمرة.
 
ورأى مراقبون أن تحركات المحامين مؤشر إضافي على التوتر التي تشهده الساحة التونسية في الأشهر الأخيرة بين السلطة وعدد من هيئات المجتمع المدني المستقلة، في مقدمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي اتهمت السلطة بمنع مؤتمرها السادس الذي حدد تاريخه يومي السبت والأحد الماضيين.
 
وقالت الهيئة التي تدير الرابطة، إن أعدادا غفيرة من قوات الأمن طوقت العاصمة  والمقر المركزي للرابطة مكان المؤتمر ومنعت المؤتمرين القادمين من مختلف المحافظات من الوصول إليه واعتدت على البعض منهم بالعنف.
 
المرة الثانية
المحامون يتهمون السلطة بتوظيف القضاء واستصدار الأحكام الجاهزة (الفرنسية)
وتعد هذه المرة الثانية التي تمنع فيها السلطات انعقاد المؤتمر بعد قرارها الأول في سبتمبر/أيلول الماضي. وتنفي الحكومة التونسية اتهامات الرابطة وتقول إنها بصدد تطبيق حكم قضائي لصالح مجموعة من المنخرطين بالرابطة تقدموا بشكوى ضد القيادة الحالية يتهمونها بخرق القانون الداخلي للمنظمة.
 
وقال رئيس الرابطة مختار الطريفي للجزيرة نت إن السلطة تريد الإجهاز على الرابطة عبر توظيف القضاء واستصدار الأحكام الجاهزة. وكانت جمعية القضاة التونسيين اشتكت من تعرضها إلى ما أسمته انقلابا على هيئتها الشرعية المنتخبة واتهمت السلطات بفض المقر الرئيسي للجمعية وتنصيب هيئة وقتية أعدت مؤتمرا استثنائيا أفرز هيئة جديدة موالية للحكومة.
 
ولا يزال عدد من القضاة من أعضاء المكتب الشرعي مثلما يسمون أنفسهم يتعرضون إلى المضايقات والاستجوابات من قبل المصالح المختصة بوزارة العدل. ويرجع القضاة المستقلون سبب خلافهم مع السلطة إلى مطالبتهم باستقلال القضاء ورفضهم العديد من فصول القانون الأساسي للمهنة الذي أعدته الوزارة.
 
ولم ينفع تدخل الاتحاد الأوروبي الذي منح الحكومة التونسية هبة بما يقارب 30 مليون دولار لإصلاح القضاء في تحسين العلاقة بين القضاة والحكومة. ويتكرر المشهد نفسه مع نقابة الصحفيين التونسيين التي تشتكي من تدخل قوات الأمن المستمر لمنع نشاطاتها وملاحقة مسؤوليها.
 
وكانت النقابة تعرضت مثل الرابطة إلى منع انعقاد مؤتمرها الأول في سبتمبر/أيلول الماضي. وترفض الحكومة التونسية الاعتراف بخرق أجهزتها لحقوق الإنسان أو بارتكاب تجاوزات في حق الهيئات المدنية. وترجع ما تتعرض له الهيئات المذكورة إلى خلافات داخلية لا دخل للسلطة فيها، أو إلى السعي لتسييس المهنة من قبل قلة معزولة مثلما كان رد السلطة على تحرك المحامين.
 
استغراب
المراقبون يستغربون خطة الحكومة التونسية في مواجهة الهيئات المدنية والمهنية (الفرنسية)
ويستغرب المراقبون المحليون والدوليون خطة الحكومة التونسية في مواجهة الهيئات المدنية والمهنية ورفضها الاستماع إلى المناشدات المحلية والدولية التي تحثها على إجراء انفتاح سياسي واحترام حقوق الإنسان واستقلال القضاء وضمان حرية الصحافة.
 
وقد جاءت تلك الدعوات من الولايات المتحدة الحليف القوي لتونس ومن الاتحاد الأوروبي الذي يربطه عقد شراكة مع الحكومة التونسية ينص بنده الثاني على احترام حقوق الإنسان.
 
وكان روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الأميركية آخر مسؤول أميركي رفيع المستوى زار تونس، حض الحكومة التونسية الأسبوع الماضي على إجراء انفتاح سياسي بالتوازي مع الإجراءات في مجال الاقتصاد والتعليم والمرأة، معتبرا أن الانغلاق السياسي وعدم تمكين المواطنين من التعبير عن آرائهم يؤدي حتما إلى التطرف.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة