المتظاهرات طالبن بمساواتهن بالأجور مثل الرجال (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

نظمت الجمعيات النسائية السويسرية أمس الأربعاء -بالتعاون مع العديد من النقابات المهنية- 40 مظاهرة في كبريات المدن السويسرية، للمطالبة بوقف ما وصفوه بقمع المرأة في العمل والتمييز بينها وبين الرجال في الرواتب.

وعقدت هذه المظاهرات بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لصدور أول قانون سويسري للمساواة بين الجنسين في الأجور، والذي يواكب أيضا ذكرى مرور 15 عاما على الإضراب النسائي الشهير الذي عم سويسرا للمطالبة بالمساواة في الحقوق الوظيفية مع الرجال.

وشملت تلك الفعاليات مظاهرة للعاملات في مجال الفندقة والمطاعم رفعن فيها لافتات تندد بالظروف الصعبة التي يعملن فيها والرواتب المتدنية التي يحصلن عليها، وكذلك مسيرة لبائعات الكتب وعاملات المطابع قدمن فيها لائحة طويلة بالخسائر التي أصبن بها منذ سنوات، واحتجاجا من العاملات في الهيئات الحكومية الرسمية على وجود أفضلية للرجال عليهن في الأجور.

واتهمت كل الفعاليات أصحاب الشركات والمؤسسات الاقتصادية بسرقة المليارات من رواتب النساء، بدون أي مبرر.

وأكدت تيريز فودريش إحدى الناشطات في حركة الدفاع عن المساواة في الأجور بين الرجال والنساء للجزيرة نت أنه رغم وجود قانون يضمن المساواة بين الرجال والنساء في الأجور وأن الدستور يمنع هذا التمييز، فإن هذا القمع "لا يزال متواصلا".

مظاهرة أمام البرلمان السويسري (الحزيرة نت)
جميع المجالات
وتستدل النقابات في بياناتها على تقارير المكتب الاتحادي للإحصاء التي تشير إلى أن الفارق بين رواتب الرجال ورواتب النساء واضح ويبلغ في المتوسط نحو 20%، وقد يصل في المناصب الإدارية العليا إلى 30%.

وتقول فودريش إن هذا القمع يعود إلى استغلال أصحاب الشركات لحاجة المرأة إلى العمل، إذ في أغلب الأحيان تضطر المرأة للقبول على مضض لأنه لا يوجد لديها بديل آخر.

وتضيف أن من المفارقات أنه كلما ارتفع المؤهل الدراسي للمرأة اتسع الفرق بين راتبها وراتب زميلها الرجل، وكذلك أيضا كلما زاد عمر المرأة ارتفع هذا الفرق رغم أنهما يؤديان نفس الوظيفة.

من ناحيته طالب اتحاد النقابات العمالية ببضع خطوات عملية للحد من تلك الظاهرة، منها فرض صيغة واحدة ثابتة للتعاقدات تلتزم بها الشركات سواء كان العامل أو الموظف رجلا أو امرأة.

ويقول المراقبون إن بلوغ هذا الهدف يحتاج إلى مفاوضات مضنية بين النقابات العمالية واتحادات أصحاب الشركات، مع تفعيل دور المراقبة الحكومية بشكل يسمح له بالتدخل في حال وجود مخالفات لقانون المساواة بين الرجل والمرأة.

ورغم أن سويسرا من الدول التي لها باع طويل في المناداة باحترام حقوق الإنسان وحث دول العالم على تطبيقها، فإن المرأة السويسرية كافحت طويلا للحصول على حقوقها السياسية إذ لم تحصل على حق التصويت والاقتراع إلا في عام 1971، ولم ينص القانون صراحة على ضرورة المساواة في الأجور بين الجنسين إلا في عام 1996.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة