وضاح خنفر أكد تحقيق أسبوع الصين للأهداف المرسومة (الجزيرة)

حوار عبد الله آدم - بكين

اعتبر وضاح خنفر مدير شبكة الجزيرة أن أسبوع الصين الذي قامت من خلاله قناة الجزيرة بالتركيز على الجوانب الثقافية والاجتماعية والتاريخة في الصين قد حقق النجاح المرجو. وقال في مقابلة مع الجزيرة نت إن هذا الأسبوع كسر الرتابة في التغطيات الإخبارية وانطلق بالمشاهد إلى ما وراء الأحداث الأمر الذي يشجع لتكرار التجربة في بلدان أخرى.

هل أنت راض عن أسبوع الصين الذي نفذته قناة الجزيرة الأسبوع الماضي من بكين؟

اعتقد أن أسبوع الصين كان خطوة متميزة في تغطية قناة الجزيرة باعتبار أنه كسر الرتابة في التغطيات الإخبارية التي تعتمد عادة على الخبر ولا تتعمق بعيدا عنه في الحديث عن الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية، لذلك أعتقد أن برنامج عين على الصين كان فاتحة عمل مهم لقناة الجزيرة في التركيز على بعض الدول التي تمثل ثقلا اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا وسياسيا والصين طبعا لها هذا الثقل.

الأسبوع كان مميزا والشباب قاموا بجهد كبير متنوع، وأجمل ما فيه أنه قدم الناس كما هم دون أفكار مسبقة أو اختزال لتجارب الأمم والشعوب في ظاهرة سياسية أو في حدث أو في خبر.

 ما الجديد الذي أضافه أسبوع الصين للمشاهد العربي؟

أضاف هذا الأسبوع للمشاهد شيئا من الإلمام والعمق بقضايا تهم دولة بدأت تلعب دورا مهما على المستوى العالمي وفي العالم العربي والشرق الأوسط اقتصاديا وسياسيا.

والصين من الدول المهمة على الملعب العالمي بالإضافة إلى مكانتها الإستراتيجية، بجانب دول أخرى صاعدة ترفع شعارات ولها مصالح سياسية. يمكن أن يلقى الضوء على هذه التجارب، ونحن كإعلاميين مهمتنا أن نعرف الناس بمثل هذه الدول.

أعتقد أنه مفيد في إدراك ما وراء الخبر، فالخبر تتناوله نشرة الأخبار، أما ما وراء الخبر من إطار ثقافي ومعرفي فكان أسبوع مثل هذا حيويا ومهما لعكسه.

وضاح خنفر أشاد بأسبوع الصين (الجزيرة)

 كيف جاءت فكرة الأسبوع، التي تعتبر مغامرة خاصة أن مثل هذا العمل لم يسبقكم إليه أحد؟

قمت العام الماضي في مثل هذا الوقت بزيارة للصين والتقيت عددا من الفعاليات الاجتماعية والإعلامية وأعجبت بالتنوع الهائل في الصين، ودهشت بقلة المعلومات التي نعرفها نحن عن هذا البلد، فتبلورت فكرة الأسبوع بالتشاور مع مكتبنا في بكين.

وبعد نجاح أسبوع الصين نفكر في تكرار التجربة في دول أخرى، على بعض الدول المحورية والأساسية في آسيا وأفريقيا وبعض الدول الأوروبية والأميركية.

هل لديكم أي خطط للتعاون والتبادل الإخباري والبرنامجي مع التلفزيون الصيني الذي وفر لكم الأجهزة خلال أسبوع الصين؟

التقيت في زيارتي هذه للصين عددا كبيرا من المسؤولين الإعلاميين في المؤسسات الإعلامية والثقافية وقد أبدوا ترحيبا شديدا وإقبالا منقطع النظير على العالم العربي وعلى فهمه وما فيه من تطورات.

وعلى المستوى الإعلامي هناك تعاون وثيق مع عدد من المؤسسات والقنوات التلفزيونية الصينية من أجل تنفيذ عدد من البرامج المشتركة، وتم عقد بعض المنتديات الإعلامية لتبادل التجربة بين الصحافيين العرب والصينيين.

 ما الانطباعات الصينية عن الأسبوع؟

لا شك إن كل من التقيتهم من الصينيين أشادوا بهذا الأسبوع واعتبروه لفتة مهمة من قناة الجزيرة ومن الإعلام العربي أن يهتم بالصين.

وهذه لا شك لفتة مقدرة ومهمة، ولكن في المقابل قلنا لهم إن ما يعرض في الإعلام الصيني عن العالم العربي أولا قليل وثانيا لا يمتاز بالعمق، ونود لو قام الصينيون كذلك بأنشطة وبرامج تعرف بالعالم العربي ثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا حتى تكتمل الحلقة. وأظن أن هناك تفهما متزايدا لمثل ذلك وأتمنى أن نرى مزيدا من الحضور العربي على شاشات التلفزة الصينية.

ما طبيعة زيارتكم الحالية للصين التي تتزامن مع انتهاء أسبوع الصين؟

رتبت هذه الزيارة لكي تأتي في هذا التوقيت مع نهاية أسبوع الصين لأننا أردنا أولا أن نشكر كل الجهات التي أسهمت في إنجاح هذا المشروع من القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية المختلفة في الصين ثم أردنا أيضا أن نستمر في تنفيذ مجموعة من البرامج التي تم الاتفاق عليها في الزيارة السابقة.

وسنسعى خلال الفترة القادمة للتنسيق بين مركز الجزيرة للدراسات ومركز الجزيرة للتدريب مع مؤسسات مشابهة في الصين لعقد عدد من الدورات التدريبية والمنتديات الفكرية والإستراتيجية بين مثقفين عرب وصينيين.

تغطية خاصة
هل لديكم أي خطط لعمل شيء مماثل لأسبوع الصين أو تكراره مع دول أخرى؟

يعكف قسم التخطيط في قناة الجزيرة على تحديد أولويات لهذا الأسبوع، بحيث يكون منتظما بين فترة وأخرى يركز على دولة واحدة. وقد طرحت أسماء عدد من الدول سنختار القريبة منها للعالم العربي إستراتيجيا وسياسيا وثقافيا.

الهند على سبيل المثال إحدى الدول المرشحة وتركيا أيضا مهمة في هذا الإطار، ثم هناك أفريقيا لدينا النية أن نتجه إلى غرب هذه القارة. لذلك الأسبوع سيكون مستمرا ونأمل أن يغطي أكبر عدد من الدول ذات العلاقات المهمة مع العالم العربي التي يحتاج المشاهد ليعرف المزيد عنها.

في المقابل نحتاج أيضا أن نكرر مثل هذا الأسبوع أو أن يكون هناك ما يشبهه من داخل العالم العربي يركز على بعض دوله ليتحدث عن ما وراء الخبر من تفاعلات سياسية واجتماعية وثقافية وحضارية وفنية وما إلى ذلك. ونأمل أن نبدأ قريبا بمثل ذلك في بعض الدول العربية.

 هل تتوقع أن يؤدي مثل هذا التحرك إلى حمل الدول العربية التي تقاطع الجزيرة إلى تبديل موقفها من القناة؟

دائما نقول إن الدول التي تغلق مكاتب لقناة الجزيرة تعود على نفسها بالخسارة لأنها لا تستطيع أن تستفيد من حضور المكتب الذي عادة يغطي تلك الدولة ليس فقط خبريا وإنما من خلال البرامج الوثائقية والتقارير المطولة التي تتناول قضايا اجتماعية وثقافية وغيرها لأن الخبر يأتينا سواء من خلال المكتب أو من خلال الوكالات ومن جهات أخرى مختلفة في أنحاء العالم.

أما بالنسبة للقضايا ذات الطبيعة الاجتماعية والثقافية والعلاقة المباشرة مع الناس فهذه لا تحقق إلا من خلال فعل ميداني مباشر للجزيرة على الأرض، ولذلك أقول إن الدول التي تمنع قناة الجزيرة من العمل على أراضيها هي في الواقع لا تمنعها من التغطية السياسية والخبرية بل تمنعها من التواصل المباشر مع القصة الخبرية غير الآنية، وهذا يضر ليس تغطية الجزيرة بقدر ما هو أيضا بصورة تلك الدولة وما يجب أن تفيد منه مع الآخر والإعلام على وجه الخصوص.

كما أن هذه المسالة عفا عليها الزمن، يعني قصة إغلاق المكاتب والتضييق على الصحافيين دلالة على اضطراب سياسي وعدم وضوح إستراتيجي من قبل بعض الحكومات والدول.

وأتمنى في المستقبل أن يبدأ الكل في التعامل مع الإعلام بشكل منفتح، فالإعلام منظومة متكاملة ليس مطلوبا منها ترضية الأنظمة الحاكمة لأنها في هذه الحالة ستفيد المصداقية، لذلك على الأنظمة أن تقبل بهذا الأمر الواقع وتتعامل مع الإعلام بكل ما فيه.

 وجدنا مكتب الجزيرة في بكين صغيرا مقارنة مع حجم هذه الدولة، هل هناك خطط تجاه تطويره وما علاقته بمكتب الجزيرة الإنجليزية؟ هل سيكون هناك مكتبان أم واحد؟

هناك خطة لتطوير المكتب هذا صحيح ونحن الآن في زيارة له من أجل تطوير بعض الفعاليات وزيادة عدد الموظفين وأيضا مكتب قناة الجزيرة الإنجليزية سيتعامل مع مكتب القناة العربية في تغطية شاملة وملتزمة بروح الجزيرة ليعكس أننا شبكة واحدة للجزيرة، ومكتب بكين سيمثل الشبكة بكل قنواتها الأخرى.

هل هناك أي أخبار جديدة يمكن للمشاهد انتظارها من الجزيرة كشبكة وليس فقط قناة ناطقة بالعربية؟

هناك الكثير مما هو جديد على قناة الجزيرة مثلما هو الحال دائما، وأبشر المشاهدين بأننا في إطار مراجعة دائمة ومستمرة وحديث متواصل في غرفة الأخبار عن التجديد في الشكل والمضمون مع التزام كامل بالسياسات العامة وكل ذلك سيعلن قريبا.

وبعد انطلاق القناة الإنجليزية أتصور أن المشاهد سيرى قناة جديدة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن القناتين العربية والإنجليزية سيفيد بعضهما بعضا. فالإنجليزية ستفيد القناة العربية من مكاتبها الكبيرة والمؤثرة مثل ذلك الذي في كوالالمبور ويغطي آسيا وبه 40 صحافيا متخصصا في الشؤون الآسيوية.

كما أن مكتب الجزيرة في لندن ضخم أيضا وفيه نخبة من الصحافيين، وكذلك الحال في واشنطن وأميركا اللاتينية. كل هذه المكاتب بجانب ما لدى القناة العربية من مكاتب ستعزز التغطية الميدانية. وعليه سيكتشف المشاهد بعد انطلاق القناة الانجليزية أننا سنفيد أكثر من هذا التكامل بين القناتين. وهذا في رأيي لفائدة المشاهد عموما من خلال الوصول لأماكن لم نصلها بعد وفي البث من مواقع لم نتواجد بها من قبل.

أما بخصوص موعد انطلاق القناة الانجليزية فهو لازال قيد الدراسة لأن علينا أولا استكمال بعض الإجراءات الفنية والتقنية البحتة لأن القناة ستستخدم تكنولوجيا جديدة عالية الجودة هي الأولى التي تستخدمها قناة إخبارية. وأتوقع انه خلال الشهر الحالي ستنتهي كل الترتيبات الفنية على أن تبدأ مباشرة الإجراءات التحضيرية لانطلاق القناة، لذلك الموعد لن يعلن حتى نتأكد من اكتمال البنية التحتية الفنية.



ــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة