المصور زكريا أبو هربيد رصد المجزرة لحظة بلحظة (الجزيرة نت)
 
 
مشاهد مجزرة عائلة أبوغالية المأساوية, وصرخات طفلتهم الناجية هدى التي أبكت الملايين, نقلتها عدسة مصور فلسطيني انتابه صراع بين المهنة والإنسانية.
 
ومع ذلك فقد أصر المصور زكريا أبوهربيد من غزة على مواصلة تصوير معاناة طفلة انشغلت في التنقل بين جثث أفراد عائلتها علها تجد من يجيب أو يؤانس وحدتها, وليوثق جريمة تضاف إلى الجرائم الإسرائيلية التي تقشعر لها الأبدان.
 
وتحدث المصور أبوهربيد الذي يعمل بوكالة رمتان للأنباء عن اللحظات الأولى لبداية الجريمة الإسرائيلية, وقال إنه تلقى اتصالا هاتفيا من أحد أصدقائه العاملين في طواقم الإسعاف, يخبره فيه بأن طائرات الاحتلال استهدفت مجموعة من المقاومين في بلدة بيت حانون شمالي القطاع.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه لدى وصوله لمكان الحادث التقطت عدسته صور ثلاث جثث لمدنيين بينهم شقيقان سقطا نتيجة استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة مجموعة من المقاومين.
 
ثم تجدد القصف مرة أخرى أثناء عودته من مكان الحادث ليستهدف سيارة ثانية على طريق صلاح الدين الرئيسي شمالي غزة, مؤكدا أنه تيقن أن منطقة شمال القطاع تشهد أحدثا ساخنة وتصعيدا، الأمر الذي استدعى منه البقاء في المنطقة.
 
قصف الشاطئ

ألبوم صور

وبعد ساعة رن هاتف أبوهربيد, وإذ بصوت أحد أطقم الإسعاف مرة ثانية يخبره بأن قصفا إسرائيليا ثالثا وقع يستهدف هذه المرة مواطنين على شاطئ بحر غزة في منطقة السودانية شمالي القطاع.
 
وكان أول من وصل إلى مكان القصف ووجد نفسه للوهلة الأولى أمام مجزرة دموية جديدة بحق عائلة "أبو غالية" كاملة ملقاة على الرمل.
 
ويتابع حديثه قائلا "تمالكت مشاعري وحبست دموعي وأخذت أبحث عمن في المكان لأصوره, وإذ بفتاة صغيرة تخرج من البحر مبللة بالماء تركض بخطوات سريعة تجاه أسرتها الصامتة, وما إن رأيت هول الفاجعة حتى دبت مدوية بالصراخ والعويل".
 
ويستكمل المصور أبوهربيد  الذي بدت على وجهه ملامح الحزن وهو يصور تلك اللحظات الأشد مأساوية في حياته, عندما طلبت من طواقم الإسعاف أن يتوجهوا صوب رجل ملقى على تلة من الرمل, لفت صوتي الطفلة هدى "المشتتة الوعي" فركضت صوب المكان وعندما اتضح لها أنه والدها وقد أصبح جثة هامدة, ألقت بجسدها هاوية على الأرض, وبدأت الصراخ والمناجاة لمساعدة والدها.
 
المذبحة التي كان أبوهربيد الشاهد الرئيسي عليها سقط فيها كل من الأب عيسى غالية (34 عاما) والزوجة رئيسة (35عاما) والأبناء عالية (17عاما) وإلهام (15عاما) وصابرين (4 أعوام) وهنادي (عامان), وهثيم (عام) , إضافة إلى أربعة آخرين إصابتهم خطيرة.
 
مشهد دموي
وعن الحال الذي كان عليه في لحظة المشهد الدموي, قال "أخذت أصور كل ما ترصده عدسة الكاميرا, حتى إنني نزعت الأغطية عن مهد طفل العائلة, خشية أن يكون مصابا ويحتاج إلى مساعدة", مشيرا إلى أنه بعد انتهائه من تصوير الفتاة لم يتمالك نفسه وراح يبكي بجوارها, وحتى هذه اللحظة يرفض رؤية الصور التي التقطها للعائلة.
 
وأوضح أن بعض الروايات تقول إن الطفل الرضيع لقي حتفه وهو يرضع على حضن أمه, وأن العائلة قبل استشهادها كانت على وشك مغادرة المكان, مشيرا إلى أنه طلب من الطفلة هدى ذات السنوات العشر في أول لقاء جمعه بها بعد الحادثة أن تسامحه لأنه لم يستطع إسعاف أسرتها.
 
وبرر ذلك بأن صرخات هدى وهي تقول "صور .. صور" برأته وأعطته الدافعية لاستكمال تصوير الجريمة.
 
يشار إلى أن المصور أبوهربيد أصيب ثلاث مرات خلال الانتفاضة, كان أخطرها عندما أصيب بجراح في يده, بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال أثناء تغطيته لمظاهرة فلسطينية جنوبي غزة.
_____________

المصدر : الجزيرة