المدينة المحرمة بالصين أصبح دخولها حلالا
آخر تحديث: 2006/6/12 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/12 الساعة 20:25 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/16 هـ

المدينة المحرمة بالصين أصبح دخولها حلالا

قصور "المدينة المحرمة" تعج بالسياح والزوار (الجزيرة نت)

لم تدرك أسرتا منغ وشينغ اللتان حكمتا الصين في القرن الـ15 الميلادي أن قصورهم الفخمة المعروفة بالمدينة المحرمة وسط بكين ستكون يوما من الأيام مستباحة للسياح بعد أن كانت محرمة على الشعب الصيني حتى إن ما في داخلها ظل مجهولا بل مادة للخرافات والقصص والتأويلات إلى العام 1925 عندما فتحت أمام الجمهور لأول مرة.
 
ففي مساحة بلغت 720 ألف متر مربع امتدت القصور والمباني الراقية داخل هذه المدينة بأجنحتها العديدة والمتميزة بزخارف لحيوان خرافي عرف بالتنين استخدمته الأسر الحاكمة رمزا للملك وهو يتوسط كل الرسوم للدلالة على أن المملكة محمية وستدوم للأبد. ويعتبر هذا التنين تجميعا لأعضاء الحيوانات المفترسة ليكون رمزا للقوة والجبروت والسلطان.
 
وشكلت هذه الرسومات المتكررة مادة رئيسة للتعبير عن ثقافة وفن تلك الحقبة من تاريخ الصين, وقد نقشت بعناية على كل مباني المدينة التي استغرق تشييدها 14 عاما وشارك في ذلك مليون عامل وظلت مقرا لأكثر من 24 إمبراطورا تعاقبوا على الحكم لنحو 500 عام اعتبارا من العام 1425م. 
 
جانب لإحدى باحات القصور الملكية(الجزيرة نت)
حديقة القصر
من بوابة كبيرة يتدفق عشرات آلاف السياح من مختلف أنحاء العالم يوميا على هذه المدينة التي تسمى أيضا "حديقة القصر" للوقوف على حقبة من أكثر حقب التاريخ إبداعا وازدهار تكشف عنه المباني المصممة من كتل حجرية نحتت يدويا وساحات رصفت أيضا بقطع حجرية كثيرة النقوش ما يدل على أن جهدا ووقتا كبيرين بذلا من أجل إنجازها.
 
ويطغى على القصور والمباني الأخرى الملحقة بها اللونان الأصفر والأحمر اللذان يحتلان مساحة كبيرة في الثقافة الصينية لأن الأول ارتبط بالأسر الحاكمة التي احتكرته لنفسها وغير مسموح للعامة باستخدامه بينما يمثل الأحمر لونا لحسن الطالع والتبريك.
 
وتفصل بين القصور المتراصة في شكل سلسلة وكلها تفتح في اتجاه الجنوب كما هو سائد في الثقافة الصينية منذ القدم، ساحات تتسع للآلاف تستخدم عادة للعروض العسكرية والمهرجانات الإمبراطورية. كما شيدت منازل على أطراف سور المدينة الذي يبلغ ارتفاعه عشرة أمتار ويقال إنها كانت مخصصة للصف الثاني من أمراء الأسرة الحاكمة.
 

تغطية خاصة
ضبط الانسجام
كما خصت قاعة بأحد القصور سميت "قاعة ضبط الانسجام" لتكون مكانا لاختبار العلماء الذين يرغب الإمبراطور في تعيينهم لشغل مناصب في حكومته، وهي تماثل كما يقول بعض موظفي السياحة كلمة "ضبط الجودة" في الوقت الراهن.

وتنتشر في ساحات القصور فوانيس ضخمة مصنوعة من النحاس لتوفير الإضاءة بينما نصبت ساعات قديمة تعتمد على حركة الشمس لحساب التوقيت.
 
في الجانب الخلفي للقصور من الجهة الشمالية صممت حديقة فخمة يتوسطها جبل اصطناعي ارتفاعه عشرة أمتار اتخذت حجارته أشكالا هندسية تماثل اللوحات التشكيلية تتدفق عليه المياه من فتحات بشكل فم تنين.
 
ولم تكن القوانين الإمبراطورية تسمح للأمراء والأميرات بالخروج من المدينة والاختلاط بعامة الشعب، وهي سياسة خلقت حاجزا بين الحاكم والمحكومين، وأسهمت فيما بعد مع عوامل أخرى في إضعاف حكم الأسر وانهياره في نهاية المطاف. 
ــــــــــ
المصدر : الجزيرة