سيد حمدي-باريس

فاجأت الصين كلا من فرنسا وألمانيا بتحقيق تقدم ضخم على صعيد التبادل التجاري مع قارة أفريقيا التي توصف بأنها أحد أهم النطاقات الحيوية لاقتصاد البلدين.

وأظهر تقرير صادر عن الوكالة الفرنسية للتنمية أن الصين نجحت في أن تصبح خلال عام 2005 المورد الأول لأفريقيا قبل فرنسا وألمانيا في ظل شغفها الكبير بمنتجات القارة السمراء من نفط ومعادن وأخشاب.

وأثبتت إحصائيات المنظمة أن الصين جاءت في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة ضمن الدول المستوردة من أفريقيا.

وقد تضاعفت حصة أفريقيا في التجارة الخارجية الصينية ثلاث مرات بين عامي 2000 و2004.

وأشار التقرير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين مرشح للتضاعف ثلاث مرات أيضا من الآن وحتى عام 2010.

المواد الخام
وكشفت الوكالة أن صادرات الصين إلى أفريقيا قفزت إلى 9% عام 2004.

ولاحظت الوكالة في تقريرها أن الصين عززت تحركاتها في أسواق الدول المنتجة للمواد الخام، خاصة نيجيريا بما تمتلكه من نفط وبنين بما تمتلكه من قطن وزامبيا بما تمتلكه من نحاس.

وشدد التقرير على أن الصين وضعت الدول الثلاث ضمن أولوياتها التصديرية في المقابل.

فقد اشترت من دول جنوب الصحراء نسبة 14.7% من إنتاجها النفطي و13.3% من إنتاجها من المعادن والأحجار الكريمة و14.6% من إنتاجها من الأخشاب.

ونجحت الصين في الاستحواذ على ما نسبته 14% من سوق الكهرباء ونفس النسبة من سوق الأشغال العامة في القارة.

ونبه التقرير إلى العامل المهم الذي يلعبه رخص اليد العاملة الصينية في هذا المجال.

إذ تتولى هذه العمالة الرخيصة مهمة تنفيذ مشاريع الأشغال العامة الأمر الذي يساعد بكين على تدعيم صادراتها إلى الدول الأفريقية.

وتتركز واردات أفريقيا من المنتجات الصينية -استنادا إلى الوكالة الفرنسية للتنمية- على الأقمشة والأحذية وأجهزة التلفاز والدراجات البخارية والسيارات التي دخلت مؤخرا ضمن القائمة.

تمويل الاستيراد

"
الصادرات الصينية لا يوجد لها منافس من الإنتاج المحلي الأفريقي فضلا عن أن أسعارها المنخفضة تزيد من القدرة الشرائية للمواطن الصيني
"
وقدرت الوكالة أن "نحو 70% من المساعدات الصينية لأفريقيا يتم تسخيرها لتمويل استيراد المنتجات والخدمات الصينية".

وتبين وفقا للتقرير الفرنسي أن الاستثمارات الصينية في أفريقيا شهدت أيضا قفزة مماثلة حيث خصصت نسبة 3.7% من استثماراتها في العالم لأفريقيا.

وفي هذا السياق نجحت الصين في مواجهة منافسة برازيلية في الفوز بحق استغلال منجم الحديد في مدينة بلينجا في الغابون.

فقد وقع اختيار الحكومة الغابونية في الثاني من الشهر الحالي على المستثمر الصيني (تشاينا ناشيونال ماشينري كوربوريشن) لتصدير مليار طن من احتياطيها من الحديد.

ويقضي المشروع بإنشاء طريق للسكك الحديدية يمتد لمئات الكيلو مترات وبناء ميناء في المياه العميقة وإنشاء محطة كهربائية بتكلفة تبلغ 450 مليون دولار، على أن يبدأ التصدير باتجاه الصين في عام 2010.

من جهتها ذكرت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ومقرها باريس أن الاختراق الصيني للقارة السمراء يحقق لدولها العديد من المزايا.

وأوضحت في تقرير لها صادر عن مركز التنمية أن الوجود الاقتصادي الصيني في أفريقيا يحقق التنوع في اتجاه صادرات دول القارة.

كما أن الصادرات الصينية لا يوجد لها منافس من الإنتاج المحلي الأفريقي فضلا عن أن أسعارها المنخفضة تزيد من القدرة الشرائية للمواطن الصيني.

واختتم المركز تعديد المزايا بما وصفه بتدفق رؤوس الأموال الصينية للاستثمار في مجالات يتجنب رأس المال المحلي الأفريقي الاستثمار فيها.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة