أحمد ياسين الصيني يعتبر أن القضية الفلسطينية تستحق الدعم والنضال (الجزيرة نت)

عبد الله آدم-بكين

شاب صيني في الثامنة عشرة من عمره قصته مع القضية الفلسطينية تثير الفضول بدأت بكتاب الجغرافيا وانتهت به مؤيدا متحمسا لهذه القضية كرس جل نشاطاته وجهوده من أجلها.

كان تيان شوان يتلقى مع طلاب صفه بمدرسة بكين رقم 11 الثانوية درسا في الجغرافيا عندما استوقفه أن الخريطة التي قدمها لهم المدرس عليها دولة تسمى إسرائيل بينما كتاب الخرائط القديم لديه اسم هذه الدولة فلسطين فاعتقد أن المدرس أخطأ فذهب إليه لينبهه لكنه أخبره أن اسم الدولة إسرائيل وليس فلسطين.

تغطية خاصة
وأمام عدم اقتناعه بهذا المنطق قرر البحث بنفسه عن الحقيقة في كتب التاريخ فوجد أن موقفه هو الصحيح وأن إسرائيل حلت بالقوة مكان فلسطين، فقطع عهدا على نفسه من وقتها -وذلك منذ سنتين- أن ينخرط في دعم هذه القضية التي يعتبرها عادلة وتستحق النضال حتى أنه غير اسمه إلى أحمد ياسين متسميا باسم الشهيد أحمد ياسين رغم أنه غير مسلم وسليل أسرة فقيرة تسكن شقة متواضعة ولا علم لها بالإسلام.

يعيش أحمد في غرفة لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار تتسع لسرير واحد تحيط به خزانات من الكتب معظمها -إن لم يكن جميعها- عن القضية الفلسطينية، ومنها ما هو نادر باللغة الصينية.

وبينما وضع عن يمين رأسه صورة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وضع عن يساره صورة أخرى لمؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين الذي يعتبره مناضلا مثل عرفات عاش ومات من أجل شعبه رغم أنه كان مقعدا.

كانت والدة أحمد تراقب بقلق غرفته وهو يحكي قصته هذه، وعلمتُ منه لاحقا أنها ليست راضية عن موقفه هذا لكنها تحترم ما يريد أن يقوم به، خاصة بعد أن أبلغها أنه أدى أداء طيبا في امتحانات دخول الجامعة.

من مقتنيات أحمد ياسين الصيني (الجزيرة نت)
إصرار وإيمان
ويستعد أحمد -الذي لا يرغب في مناداته باسمه الصيني- بعد هذه الامتحانات لدخول كلية اللغة العربية في أي جامعة صينية، وذلك من أجل مواصلة مشواره في مجال تحفه الكثير من المشكلات لفتى في سنه لا تربطه بالقضية سوى صحوة من ضمير في وقت قل فيه الاهتمام بها حتى وسط أهلها.

يصر هذا الفتى على موقفه الذي رفض تفسيره لأصدقائه وهو يخطط مع زملاء يشاركونه نفس الأفكار في إطلاق موقع إلكتروني جديد في أغسطس/آب القادم، بعد أن أهداه صديق له نطاقا مستقلا ومجانيا على شبكة الإنترنت متحولا عن موقع متواضع أسسه بنفسه وكان ينفق عليه من مصروفه الدراسي.

ويؤمن أحمد بأن معاناة الفلسطينيين منذ أول مؤتمر "صهيوني" ستنتهي في يوم قريب بعودة فلسطين إلى أهلها، مؤكدا أن تحركه أحدث تحولات لم يتوقعها وسط مؤيدي إسرائيل وأميركا في بلاده الذين وصفهم بالأقوياء.

ويركز أحمد على الصينيين غير المسلمين، لأن المسلمين منهم -في اعتقاده- تجب عليهم نصرة هذه القضية.

وعبر الإنترنت يقوم بإرسال ملفات عن فلسطين مع مقدمة صغيرة منه لمن يتعرف عليهم طارحا أفكاره من خلال الحقائق التاريخية وما سماه التصرفات القبيحة لليهود.

ركن من منزل أحمد ياسين (الجزيرة نت)
قوة الحقيقة
ورغم التهديدات يقول أحمد إن قوته تكمن في قول الحقيقة ولن يغير قناعاته بأن النضال من أجل تحرير فلسطين حق لشعبها، معتبرا أن حركة حماس لها كل العذر في مواجهة إسرائيل.

ومن خلال قراءته يقول إن العرب أمة قوية، لكنه لا يفهم موقفهم من القضية الفلسطينية طالبا مني توضيح ذلك.

وأمام عجزي وفي محاولة لرفع الحرج أكد أنه قد يتعرف على هذه الأسباب عندما يحيط بشكل كامل بالقضية الفلسطينية بقراءة ما تحويه مكتبته والتواصل مع الأصدقاء عبر بريده الإلكتروني.

موقف أحمد الصيني هذا جعل أصدقاءه منقسمين، فمنهم من أبدى احتراما لما يقوم به واعتبره حرية رأي، ومنهم من اعتقد أنه يعاني من مشكلة ما.

لكن صديقته التي رفضت كشف اسمها، قالت إنه شاب مرهف جدا وطيب ولا تعتقد أن لديه مشكلة بحكم قربها منه مع أنه أصبح مؤخرا يخاطبها بـ"أختي".

وأضافت أنه "ذكي ومتميز" رغم أن انخراطه الشديد -من وجهة نظرها- في قضية فلسطين أثر في تحصيله الأكاديمي، بيد أنها تعتقد بأن حماسه خاصة للغة العربية سيمكنه من تجاوز العقبات.
ــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة