التوتر مستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود (الفرنسية-أرشيف)

عبد الإله مالك-الرباط

عاد التوتر ليسود علاقة السلطات المغربية مع جماعة العدل والإحسان من جديد، عندما اختارت الجماعة تنظيم أبواب مفتوحة للتعريف بهيكلتها ودائرتها السياسية ومفهومها التربوي ورؤيتها لدور المرأة في المجتمع.

الجديد الذي تضمنته الأيام المفتوحة للجماعة وأثار -حسب المتابعين- ردود فعل السلطات، هو توزيعها لآلاف النسخ من قرص مدمج بعنوان "من نحن وماذا نريد؟"، يوثق بعشرات المشاهد لمسار عبد السلام ياسين ومسار جماعته.

وقد تدخلت قوات الأمن لمنع أنشطة الجماعة في كل من الرباط وتمارة والقنيطرة وسيدي سليمان وسوق الأربعاء وطنجة ووجدة، حيث تم إغلاق وتشميع منزل أحمد العبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة بعدما أوقفت السلطات 160 شخصا اجتمعوا فيه لحضور مجلس النصيحة.

وتم إطلاق جميع من أوقفوا في كافة المحافظات ولم توجه إليهم أي تهمة بعد ما برر مصدر أمني رفيع إيقافهم بإجراء تنظيمي يمنح السلطات الأمنية حق التأكد من هويات الأشخاص الموقوفين أمنيا قبل إطلاقهم.

موقف الجماعة

"
الجماعة تنشط وفق ما ينص عليه القانون فجميع مستويات القضاء المغربي أكدت في عدة مناسبات قانونية الجماعة، ومنها المجلس الأعلى
"
حسن بن نجاح
رد فعل مجلس الجماعة كان متوترا إزاء هذه الإجراءات، وعبر عنه بيان نشر على موقع الجماعة بالإنترنت جاء فيه "كلمة قلناها منذ أزيد من ثلاثة عقود لمن يهمهم الأمر، إنه الإسلام أو الطوفان".

ولم ينتظر وزير الداخلية الجديد "شكيب بنموسى" طويلا للتعليق على أعوص ملف مطروح على مكتبه عندما قال في تصريح لوكالة أنباء المغرب العربي "إن من واجب الدولة أن تحرص على فرض احترام القوانين الجاري العمل بها واحترام الحريات العامة وحماية النظام العام وحرية التعبير والاجتماع والتظاهر، وكذا جمع التبرعات التي ينظمها القانون بصورة تحول دون ابتزاز المواطنين أو تسخيرهم، وجماعة العدل والإحسان بتكثيف أنشطتها وضعت نفسها خارج دائرة القانون".

إنذار وزير الداخلية لم يثن الجماعة عن المضي قدما في ممارسة أنشطتها، إذ دخل أعضاؤها الذين لم يمتثلوا لقرارات السلطات في صدامات مع قوات الأمن كما وقع في الفنيدق وتطوان.

وتعليقا على تصريح وزير الداخلية حول مشروعية عمل الجماعة قال الأمين العام لشبيبة العدل والإحسان عضو هيئة الاتصال في الجماعة السيد حسن بن نجاح للجزيرة نت إن الجماعة تنشط وفق ما ينص عليه القانون، فجميع مستويات القضاء المغربي أكدت في عدة مناسبات قانونية الجماعة، ومنها المجلس الأعلى.

واعتبر بن نجاح أن "تصريح وزير الداخلية نفسه لا يطعن في مشروعية نشاط الجماعة، بل في تكثيفها نشاطاتها وهذا مستغرب لأن إثبات المشروعية من عدمه لا يعتد فيه بتكثيف الأنشطة أو تقليلها، وإنما الاعتداد هو بنوعية النشاط".

عقود توتر
وبين ما تعتبره السلطات المغربية خرقا لمقتضيات قانون الحريات العامة وما تعتقد الجماعة أنه حق من حقوقها يظل الاحتقان سيد الموقف بين الطرفين.

ويبلغ الاحتقان ذروته عادة قبل وبعد صلاة الجمعة، على غرار ما حدث في مدينة وجدة الأسبوع الماضي عندما دعت السلطات أعضاء الجماعة إلى تجنب المرور أمام بيت محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة، الذي لا تزال مسألة إغلاقه وتشميعه بأيدي القضاء الإداري.

وما يزال التوتر يسود طابع علاقة الجماعة بالنظام المغربي منذ رسالة "الإسلام أو الطوفان" التي وجهها شيخ الجماعة عبد السلام ياسين إلى الملك الراحل الحسن الثاني وحتى رسالة "إلى من يهمه الأمر" التي وجهها إلى العاهل المغربي محمد السادس في بداية توليه عرش البلاد مرورا بتصريحات ياسين بأن النظام الملكي لم يعد صالحا لحكم البلاد وانتهاء بالأحداث الأخيرة التي شهدتها عدة محافظات على خلفية الأيام المفتوحة التي تحاول السلطات المغربية تطويقها.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة