المسجد الرئيس بمدينة كوموتيني أكبر تجمع للمسلمين باليونان (الجزيرة نت)


شادي الأيوبي-كوموتيني شمال اليونان

تعد الأقلية المسلمة من أهم وأكبر الأقليات الدينية والإثنية في اليونان، ويسكنون بشكل رئيس في مناطق الشمال اليوناني المعروفة بثراكي الغربية، كما تقطن أعداد منهم في جزر بحر إيجه خاصة جزيرتي كوس ورودوس.

وينظم وجود وشؤون الأقلية المسلمة العديد من المعاهدات الموقعة بين تركيا واليونان أهمها معاهدة لوزان الدولية، ومعاهدة 1913 التي تنص على تبادل السكان بين البلدين، مع إبقاء الأقلية المسلمة في اليونان، مقابل بقاء أقلية يونانية أرثوذكسية في تركيا، إلا أن الظروف السياسية غير المناسبة بين البلدين لم تترك هذه الأقليات تنعم بالكثير من الأمن والطمأنينة.

وتعد منطقة ثراكي الغربية التي انضمت طوعا إلى اليونان أوائل القرن الماضي موطن المسلمين اليونانيين، ويعيش أبناء الأقلية في مدنها الرئيسة وهي مدينة كوموتيني وفيها أكبر تجمع للمسلمين تليها مدينة كسانثي ثم مدينة ألكسندروبولي.

ولا يعرف بالضبط التعداد السكاني لأبناء الأقلية، لكن العديد من الجهات المحلية تقدر أنهم يتراوحون بين 120 و150 ألف شخص، إضافة إلى عشرات الآلاف الذين اضطروا للسفر إلى الخارج للعمل.

وقد أسهمت الأزمات المتعاقبة بين اليونان وتركيا خاصة الأزمة القبرصية في هجرة الآلاف من أبناء الأقلية إلى تركيا ونزع الجنسية اليونانية عنهم ومصادرة أراضيهم الزراعية وتوزيعها على الروس من ذوي الأصول اليونانية بأسعار زهيدة، وعلى اليونانيين الأرثوذكس الذين شجعتهم على النزول من الجبال حيث كانوا يعيشون على تربية المواشي إلى مناطق المسلمين السهلية.

أزمة هوية
وتعاني الأقلية المسلمة من أزمة هوية حادة، بين الانتماءين القومي والديني، كما تعاني من مشكلات اجتماعية وتعليمية، ومن مشكلة البطالة التي يتوقع لها أن تزداد في السنوات القادمة مع رفع الدعم الأوروبي عن زراعة التبغ التي يعمل فيها معظم أبناء الأقلية.

"
مؤيدو النفوذ التركي يحاولون صبغ الأقلية بالقومية التركية، بينما يحاول مؤيدو السياسة اليونانية صبغها بصفة الأقلية اليونانية المسلمة لإبعاد الصبغة القومية التركية
"
فكون تركيا واليونان راعيتين للمعاهدات التي نظمت وجود الأقليات المسلمة في اليونان والأرثوذكسية في تركيا، جعل من الطبيعي تدخل الدولتين في شؤون هذه الأقليات، وهكذا يجري الحديث في ثراكي الغربية عن التدخلات المستمرة "للدولة الخفية" أي القنصلية التركية في مدينة كوموتيني في شؤون الأقلية، وعن فرضها لتوجهات سياسية معينة على أبنائها.



من جهة أخرى يتم الحديث عن تجيير عدد من أبناء الأقلية لمصلحة الدولة اليونانية، حيث يعهد إليهم بشؤون الأوقاف الإسلامية وتشجيع الأفكار المؤيدة للنفوذ اليوناني.

وهكذا يحاول مؤيدو النفوذ التركي صبغ الأقلية بالقومية التركية، بينما يحاول مؤيدو السياسة اليونانية صبغها بصفة الأقلية اليونانية المسلمة لإبعاد الصبغة القومية التركية.

 ومما زاد من تعميق الهوة بين الطرفين أن وجود آلاف العاطلين عن العمل من أبناء الأقلية جعلهم يعتمدون بشكل كبير على المساعدات المادية المقدمة من الطرفين اليوناني والتركي، حيث يقدر أن القنصلية التركية تدفع رواتب لحوالي 4000 من أبناء الأقلية، بينما تدفع الجهات اليونانية رواتب لأعداد مماثلة أو أقل، ما جعل القرار السياسي لأبناء الأقلية رهين المساعدات المادية.

تعيين المفتين
وتبرز مشكلة تعيين رجال الإفتاء المسلمين من قبل الحكومة اليونانية كأبرز معالم الصراع بين النفوذين التركي واليوناني في المنطقة، حيث يطالب عدد من المسلمين بانتخابهم من قبل أبناء الأقلية، الأمر الذي رفض من قبل السلطات اليونانية، وما عقد الأمر إقدام الفريق المؤيد للنفوذ التركي على عملية انتخاب مثيرة للجدل للمفتين، ما أسفر عن وجود عدد منتخب والآخر معين.

وفي لقاء مع الجزيرة نت اعتبر الصحفي ديديه عبد الحليم أحد أبناء الأقلية المسلمة أن المسألة كلها لا تعدو كونها لعبة شد وجذب بين اليونان وتركيا، رافضا تسمية "الدولة الخفية" ومعتبرا أن النفوذ التركي في ثراكي هو بمثابة دولة كاملة السيطرة عبر المساعدات التي تقدمها القنصلية التركية، ومشيرا في المقابل إلى مبالغ كبيرة تدفعها



الخارجية اليونانية على الأقلية اليونانية في إسطنبول وعلى البطريركية المسكونية فيها.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة