ضحايا التعذيب يعيشون حياة مأساوية في السجون الإسرائيلية
آخر تحديث: 2006/6/1 الساعة 05:08 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/1 الساعة 05:08 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/5 هـ

ضحايا التعذيب يعيشون حياة مأساوية في السجون الإسرائيلية

تخفي السجون وأقبية التحقيق الإسرائيلية وراء أسوارها العالية وأسلاكها الشائكة الكثير من المفاجآت وحالات الانتهاك لأبسط حقوق الإنسان، مخلفة وراءها العديد من الضحايا من الشباب الفلسطينيين بصحة هزيلة وإعاقات دائمة، يضاف إليها أجواء السجن الظالمة وعصا السجان القاسية.
 
ورغم الاعتراضات الحقوقية الكثيرة على استمرار التعذيب في السجون الإسرائيلية، فإن سلطات الاحتلال تواصل ممارسته بحماية قانونية، إذ يسمح للمحققين وجهاز المخابرات باستخدام أسلوب التحقيق العسكري ضد من يسمون بـ"القنابل الموقوتة" من الفلسطينيين وهم المتهمون بعلاقتهم بالعمليات العسكرية، وهذا التحقيق لا يستثني أيا كان من أساليب التعذيب في سبيل الحصول على المعلومة من الأسير الفلسطيني.
 
أساليب التعذيب
ومن أبرز الأساليب التي مازالت تستخدم ضد الأسرى وفق ما أفاد به عدد من الضحايا في أحاديث منفصلة للجزيرة نت، الضغط بالقيود الحديدية على اليدين حتى توقف الدم، ثم سحب الأصابع مما يتسبب في ألم شديد وكأن الأعصاب تتقطع، وهذا يجعل الأسير غير قادر على تحريك أصابعه أياما عدة.
 
ومنها أيضا الضرب في الأماكن الحساسة والأجزاء المؤثرة من الجسد مثل العمود الفقري والرأس، وإبقاء الأسير مقيدا وواقفا على شكل زاوية قائمة فترة طويلة، ووضع الرأس في المياه أطول مدة ممكنة، وغيرها.
 
وأكد عدد من ضحايا هذا النوع من التعذيب الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم أنهم حرموا من النوم أياما عدة، كما أنهم حرموا من حقهم في العلاج الطبي خلال فترة التحقيق وبعد خروجهم ونقلهم إلى السجن.
 
ومن الآثار التي يعاني منها ضحايا التعذيب في السجون الإسرائيلية الشلل النصفي، وحالات التشنج وفقدان النظر وظهور الأمراض الجلدية. ومن العجيب أن بعض الضحايا خرجوا أبرياء من التهم التي وجهت إليهم لكنهم خرجوا معاقين إلى الأبد.
 
ومن الضحايا طالب جامعي أكد للجزيرة نت أنه تعرض للتعذيب العسكري مدة ستة عشر يوما متتالية حرم خلالها من أبسط الحقوق، بل وتعرض للضرب على الرقبة في أعلى العمود الفقري مما تسبب له في حالة تشنج نصفي تنتابه باستمرار بشكل مفاجئ.
 
وأضاف أنه تعرض للتحقيق العسكري الشديد بتهمة العلاقة بإحدى العمليات الفدائية التي لا يعلم عنها شيئا، وحتى لم يعلم بوقوعها، موضحا أنه بعد أسبوعين من التعذيب تم اعتقال المجموعة المسؤولة عن تلك العملية، ونقل من الزنازين إلى غرف السجن بإعاقته دون علاج.
 
وأوضح هذا الأسير أنه لا يتلقى العلاج من قبل إدارة سجن عسقلان الذي يقبع فيه، وكل ما يحدث أنه يتم نقله بواسطة الحمالة إلى غرفة الممرض، وبعد ذهاب التشنج يعاد إلى الغرفة.
 
ويقول أسير آخر إن جنود الاحتلال انهالوا عليه بالضرب الشديد خلال عملية اعتقال قبل ثلاثة أشهر دون توجيه لائحة اتهام له، مما تسبب في شلل نصفي تام في الجزء الأيسر من الجسد، ومازال يعاني في السجن ولا يقدم له أي نوع من العلاج.
 
وعدا عن الإهمال يتعرض هذا الأسير رغم شلله الدائم لأشكال من الإهانة الشديدة حيث يجبر على الوقوف للضباط الإسرائيليين وقت العد، وينقل إلى المحكمة مكبل اليدين والقدمين رغم عدم مقدرته على الحركة إلا بصعوبة بالغة.
 
ومن ضحايا التعذيب أيضا أسير فقد بصره بشكل كامل في الزنازين، وآخر فقد بصره وإحدى قدميه أثناء اعتقاله، وتحولت حياته إلى جحيم، وثالث اعتقل مصابا دون تقديم العلاج له مما فاقم معاناته.
 
حياة قاسية
ولا تتوقف المأساة بهذه النماذج عند حد الإعاقة، بل إن هؤلاء يعيشون حياة قاسية داخل الغرف؛ فهم قد تحولوا من شباب تملؤهم الطاقة والحيوية إلى أسرى يعانون من إعاقة دائمة ويشعرون بالحرج الشديد لأنهم لا يستطيعون خدمة أنفسهم وأصبحوا عالة على غيرهم من الأسرى.
 
والسؤال هو إذا كان هؤلاء الضحايا موجودين في سجن واحد وكتب لوسيلة إعلام عربية أن تعايش معاناتهم في فترة وجيزة لا تتجاوز أربعة أشهر، فكم عدد الضحايا والمعاقين الموجودين في باقي السجون الإسرائيلية التي تزيد على العشرين؟ وكم من الضحايا سقطوا على مدى سنوات الاحتلال الطويلة منذ أكثر من خمسين عاما؟
 
ويناشد الأسرى الفلسطينيون بشكل عام، وذوو الحالات المرضية والإعاقات بشكل خاص، المؤسسات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية، بذل قصارى جهدها لكشف أساليب التعذيب في سجون الاحتلال، ومساعدة الضحايا في الإفراج عنهم وملاحقة المتسببين في معاناتهم قانونيا في المحاكم الدولية.
المصدر : الجزيرة