زلزال جوك جاكرتا يستدعي مأساة تسونامي
آخر تحديث: 2006/6/1 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/1 الساعة 16:22 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/5 هـ

زلزال جوك جاكرتا يستدعي مأساة تسونامي

الزلزال المدمر مضى وبقيت معاناة المتضررين (الجزيرة نت)


محمود العدم-جوك جاكرتا


تستدعي الخسائر التي خلفها زلزال جوك جاكرتا وراءه, تلك التي خلفتها أمواج المد البحري تسونامي  رغم أنه لايمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بها.

 

وصورة ما حدث منذ عام ونصف لا تختلف في سياقها العام عن الآن، فالزلزال المدمر مضى وبقيت آثاره دالة عليه, فالمخيمات المؤقتة التي بنيت على عجل تضيق عن استيعاب الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين حول الزلزال منازلهم إلى أثر بعد عين, أو أمثالهم ممن اضطروا في الأيام الأولى للزلزال إلى ترك منازلهم الآيلة للسقوط خوفا من هزة ارتدادية تأتي على ما تبقى منها.

 

ورغم أن فرق الإغاثة المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية تبذل جهودا مضنية, في محاولة لتوفير الاحتياجات اللازمة للسكان الذين يعيشون في هذه المخيمات فإن تجربة مخيمات اللاجئين في أتشه مازالت ماثلة أمام أعينهم, فسعى الكثير منهم وضمن إمكاناته المحدودة إلى محاولة استصلاح ما يمكن من بيته المدمر للعودة إليه سريعا.

 

ويقول المواطن سورنتو أنا أسعى إلى إصلاح ما أستطيع من بيتي لأنه أفضل لي من أن أعيش أنا وعائلتي في مخيمات اللاجئين لمدة طويلة".

 

أما الأطفال الذين ضمتهم خيام سميت مجازا مدارس أو مراكز لمعالجة الآثار النفسية التي خلفتها الكارثة, فلا تزال صور فقدان أحبتهم وهم يوارون التراب تسيطر عليهم, بل إن بعضهم آثر أن يخرج مكنونات نفسه على شكل رسومات تنبئ عن خوف من خطر قائم متمثل ببركان ميرابي الذي لا يزال يتهدد المنطقة.

 

الأطفال يعيشون أجواء الكارثة (الجزيرة نت)
تهيئة الأطفال
وتقول كاندرا تيانتي إحدى المشرفات على أعمال منظمة اليونيسيف في المنطقة "إن المنظمة تحاول أن تهيئ للأطفال أجواء طبيعية تبعد عنهم صور المعاناة التي عاشوها خلال الساعات الأولى من حدوث الزلزال".

 

وتضيف تيانتي في حديث للجزيرة نت "ليس من السهل أن نعيد الأطفال إلى طبيعتهم وخصوصا أنهم لا يزالون يعيشون أجواء الكارثة".

 

وقد تم نصب عشرات المستشفيات الميدانية في الساحات العامة وفي الشوارع, وتم تجهيزها بإمكانات طبية متواضعة, ومازالت هذه المستشفيات تستقبل المئات من الجرحى والمصابين الذين وصل بعضهم محمولا على الأكتاف أو على دراجة هوائية, فيما تتجول سيارات الإسعاف في المناطق المنكوبة بحثا عن مصابين تعذر وصولهم إلى هذه المستشفيات.

 

ويقول خبراء في العمل الخيري والإغاثة, إن وجود المنظمات الإغاثية المتمركزة في إقليم آتشه منذ نحو عام ونصف, قد أعطاها الفرصة لتكون لها مساهمة كبيرة في التخفيف من وطأة هذا الزلزال على السكان.

 

وبدا ذلك واضحا من خلال تواجد هذه الفرق في منطقة الزلزال خلال وقت قياسي, متسلحة بما معها من خبرة بطبيعة المنطقة وسكانها, إضافة إلى معرفة تامة بالإجراءات الرسمية المطلوبة للقيام بواجبها.

 

بل إن كثيرا من هذه المنظمات تحافظ على علاقات وطيدة مع السلطات، الأمر الذي يسهل عليها أداء مهامها على أكمل وجه.

 

كما أن انحسار حجم الكارثة في مساحات صغيرة من المناطق -مقارنة مع المناطق التي اجتاحها تسونامي- دفع الناجين من سكان المناطق المتضررة إلى المبادرة بأعمال الإغاثة والإنقاذ، الأمر الذي ساهم في تخفيف حجم هذه الكارثة.

________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة