خدام: إسرائيل تدعم نظام الرئيس بشار الأسد
آخر تحديث: 2006/6/2 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/2 الساعة 00:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/6 هـ

خدام: إسرائيل تدعم نظام الرئيس بشار الأسد

خدام توقع تغييرا بالنظام السوري قبل نهاية العام الحالي (الفرنسية-أرشيف)

حاوره سيدي حمدي-باريس

قال عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد إن إسرائيل تدعم نظام الأسد وتعمل على استمرار بقائه.

وأكد في حديث خاص للجزيرة نت قبل أيام قليلة من اجتماع جبهة الخلاص الوطني السورية المعارضة في لندن أنه غير نادم على تبنيه المعارضة بعد زمن طويل عمل خلاله من داخل النظام.

وأعرب عن توقعه بحدوث تغيير في نظام الحكم في سوريا قبل نهاية العام الحالي، معتبراً أن التحالف بين سوريا وإيران في استخدام ورقة "الجنوبين" العراقي واللبناني بمثابة كتلة نار يتم جر الشعب السوري إلى داخلها .

ماذا تحقق منذ تبنيكم المعارضة وحتى اليوم؟

حققنا تقدماً مهماً من خلال تشكيل جبهة الخلاص الوطني التي تضم قوى أساسية في المعارضة السورية، وهذه الجبهة استطاعت أن تعبر عن سياساتها ومواقفها، وأن تشكل حالة جدية في الحياة السياسية في سوريا، وفي اجتماع الأحد والاثنين القادمين في لندن ستقوم الجبهة بتنظيم آليات عملها الداخلية من أجل الإعداد لبرامج العمل في كل المجالات للوصول إلى تحقيق أهداف الجبهة وهي التغيير في سوريا ولإقامة نظام ديمقراطي يكون فيه الشعب مصدر السلطة وتتخلص سوريا من مرحلة قاسية مرت بها أضعفتها وأضعفت وحدتها الوطنية ووضعتها في دائرة الخطر. وستضع الجبهة أيضاً مجموعة من برامج العمل السياسية داخل سوريا وفي المجالين العربي والدولي، لأن الشعب السوري أصبح في وضع من المعاناة لا يحتمل واستمرار النظام الآن يشكل خطرا جدياً على مستقبل بلاده.

 ماذا تقصد بالمعاناة؟

المعاناة من كل اتجاه، أولا هناك قمع ومصادرة الحريات واستخدام الأمن يومياً في زرع الخوف وفي خنق الكلمة في سوريا، ثانياً الأزمة الحادة التي تعيشها سوريا بسبب السياسات الخاطئة والعشوائية التي يتبعها النظام، عندما يكون أكثر من 60% من الشعب السوري تحت خط الفقر وعندما يكون هناك أكثر من 5 ملايين عاطل عن العمل وعندما يكون هناك ارتفاع متزايد في الأسعار وانخفاض في مستوى المعيشة وانخفاض في الأجور وعدم وجود فرص عمل، كل ذلك يشكل عامل معاناة أساسياً.

خدام اعتبر إزاحة النظام ضرورة لمصلحة مستقبل سوريا والسوريين (رويترز-أرشيف)
بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية أفرزت حالة خطيرة في البلاد من جمود اقتصادي وجمود في الأسواق وانخفاض في موارد الخزينة وانخفاض في موارد الدولة، أضيف إلى ذلك أن سوريا بعد 3 سنوات ستتحول إلى دولة مستوردة للنفط الذي يغذي الآن نحو نصف ميزانية الدولة، وعندما تتحول سوريا إلى دولة مستوردة للنفط عندئذ لن يكون بإمكان الحكومة السورية أن تدفع رواتب الموظفين، لذلك خطر النظام هو خطر قائم على المرحلة الراهنة واستمراره يشكل خطراً كبيراً على مستقبل سوريا، من هنا تبرز معاناة الناس يومياً على المستوى الاقتصادي بالإضافة إلى انخفاض مستوى التعليم وإعداد الكوادر وفي كل مجالات الحياة . لقد أصبح التغيير حاجة وطنية ملحة وحاجة لمصلحة الشعب السوري حالياً ومستقبلاً.

 بحكم العلاقة بين دمشق وطهران، ألا تعتقد أنه كلما تحسن الموقف التفاوضي لطهران كلما زادت قدرة دمشق على مقاومة الضغوط؟ 

الأمر بالنسبة لنا أمر وطني بغض النظر عن وجود أو عدم وجود ضغوط أو وجود ارتباط بين ملفين أو عدم وجود ارتباط أو وجود تحالف بين بشار الأسد وطهران من عدمه. هذه الأمور كلها ليست هي الأساس بالنسبة لنا، لكن الأساس هو مستقبل سوريا ومعاناة الشعب السوري وحاجة سوريا لبناء نظام جديد لأن النظام الحالي لا يزال يستخدم آليات الحرب الباردة التي كانت موجودة في ظل الاتحاد السوفياتي الذي كان يشكل دعماً مهماً وأساسياً في مختلف المجالات، هذا الدعم انتهى والنظام يواجه العالم الجديد ويواجه احتياجات ومتطلبات سوريا بآليات وأفكار ومقاييس لا علاقة لها بتلك الاحتياجات، بخصوص ما تطرحه من تحسن قدرة بشار الأسد على مواجهة الضغوط، لا أعتقد أن ذلك ممكناً لأن الضغط الأساسي حالياً وفي المستقبل المنظور أتوقعه من داخل سوريا.

أنت تتحدث عن أوراق دعم دولي في الماضي وقت وجود الاتحاد السوفياتي، وهذا الدعم انتهى الآن، غير أن هناك أوراق دعم أخرى نسميها ورقة "الجنوبين" أي جنوب العراق وجنوب لبنان، وقدرة سوريا منفردة أو متحالفة مع إيران على توظيفهما بما يساعد على تمتين الموقف السوري في مواجهة ضغوط الخارج؟ 

أبدا بالعكس، فهذا التحالف كتلة نار يضع بشار الأسد سوريا بداخلها، لسان حال مثل هذه التحالف يقول إنني أرتهن لبنان وأربط مصير سوريا بالقرار الإيراني. هذا الأمر هو الأخطر بالنسبة لسوريا وهو الذي يشكل عامل تهديد لمستقبل سوريا وأمن سوريا. لا يجب إطلاقاً العودة إلى اللعب بمصير الآخرين، ولبنان يجب أن يرتاح وأن يستعيد تماماً قراره الوطني ولا يجوز أن نجعل لبنان رهينة لسياسات غامضة وخاطئة ومغامرة. لماذا نغامر في لبنان ونرفض أن نغامر في الأرض السورية ؟ لماذا نستخدم الورقة اللبنانية في وقت يضعف فيه النظام الورقة السورية، هل يمكن لأي بلد أن يواجه المتطلبات والضغوط الخارجية والاحتياجات الوطنية من خلال إضعاف الشعب ومن خلال زعزعة الوحدة الوطنية ومن خلال إفقار الناس ومن خلال نهب موارد البلاد ومن خلال نشر الفساد. هذه الأمور كلها تشكل عامل ضعف لسوريا ومستقبلها، لذلك إذا سلك بشار الأسد هذا السلوك المغامر باستخدام الورقة اللبنانية أو الورقة العراقية فإن عواقبها ستكون خطيرة جداً على سوريا.

في هذا السياق كيف ترى وتقيم مذكرة التوقيف الصادرة عن السلطات السورية في حق كل من وليد جنبلاط ومروان حمادة؟

خدام عمل لأكثر من ثلاثة عقود في النظام السوري (الفرنسية-أرشيف)
هذه المذكرة تدل على أن الإدارة في دمشق إدارة أطفال، أولاً هم لا يعرفون القوانين الدولية الخاصة بالأنتربول، وإذا كانوا يعرفون ذلك فإنه دليل على الغباء، وإذا كانوا يستندون على الاتفاقية القضائية المعقودة بين سوريا ولبنان في عام 1950، عليهم أن يقرؤوها بصورة جيدة، ولنفترض أن الاتفاقية نافذة فإن الجرم إذا وقع من مواطن إحدى الدولتين في دولته ضد الدولة الأخرى تتولى دولته مسؤولية متابعته قضائياً وليست الدولة الأخرى، الحكم في دمشق أصدر مثل هذه المذكرة لأهداف إعلامية وتخويف الناس، وهي تعكس حالة الارتباك التي يعيشها الحكم في دمشق.

هل ترى أنه آن الآوان لكي تعلن دمشق بشكل رسمي وعلني لبنانية مزارع شبعا؟

هذا أمر طبيعي، إذا كان الحكم في دمشق مقتنع أن المزارع لبنانية وهي فعلاً لبنانية، عليه أن يساعد اللبنانيين بالاعتراف الرسمي بلبنانية مزارع شبعا وأن يرسل مذكرة إلى الأمم المتحدة يعلن فيها ذلك، هذا الأمر يتيح أمام لبنان أن يعمل سياسياً من أجل تحرير مزارع شبعا، لكن الحكم في دمشق يريد أن يبقي لبنان ورقة للضغط، معتقداً أنه بإمكانه استخدامها في وقت ما لتحقيق أهداف معينة سواء في الداخل أو الخارج اللبناني، الحكم في دمشق يرتكب خطأ وطنياً كبيراً بعدم اعترافه بلبنانية شبعا بشكل رسمي. هي فعلاً لبنانية دخلتها القوات السورية عام 1952 إثر اشتباك بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية، وإثر ذلك أيضاً تسلل الفارون من اليهود السوريين واللبنانيين من تلك المنطقة إلى الأراضي الفلسطينية، في تلك الفترة احتج رئيس الوزراء اللبناني حسين عويني، لكن قيل له إن هذا الأمر مرتبط بالصراع في المنطقة وبالتالي تجاوز هذا الموضوع. من مصلحة سوريا ومصلحة لبنان أن تعترف الحكومة السورية بلبنانية مزارع شبعا.

ألا تعتقعد أنه ليس من مصلحة لبنان وسوريا تفكيك هذه الأواصر بينهما في مواجهة إسرائيل؟

الأوراق الحقيقية التي يجب أن تكون في يد سوريا هي الورقة السورية. أنت لا تستطيع أن تلعب بأوراق الآخرين والورقة التي بيدك ضعيفة. لا يستطيع بشار الأسد أن يخوض الصراع السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو الثقافي مع إسرائيل طالما أنه يضعف الشعب السوري ويفكك الوحدة الوطنية في سوريا. في الماضي كانت سوريا تلعب بالأوراق لكن كان ظهرها محمياً بالاتحاد السوفياتي ومن ثم بالتوازن الدولي الذي كان موجوداً آنذاك. اليوم أين هو السند الذي يحمي سوريا، أتذكر في عام 1982 عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان خسرنا في معركة واحدة 80 طائرة. لكن بعد أسبوع عوض الاتحاد السوفياتي كل خسائرنا آنذاك. الآن لا يوجد من يعوض. إذا كان كل الدخل القومي لسوريا مقداره 20 مليار دولار وهو مبلغ يقل عن ميزانية الجيش الإسرائيلي. إذا كان النظام في سوريا يشعر بخطورة الوضع، عليه التركيز الجاد على بناء سوريا وعلى بناء الاقتصاد السوري وتحرير سوريا من الاضطهاد والاستبداد وإشراك الشعب السوري في تقرير مصيره والتخلي عن الانفراد بالسلطة والقبول بالديمقراطية وإطلاق الحريات العامة وإلغاء كل القوانين والإجراءات الاستثنائية التي جعلت عشرات الآلاف من السوريين يعيشون في المنفى.

كان هناك إحساس سائد بأن الولايات المتحدة ترحب ترحيبا شديدا بنمو المعارضة وتنامي قدراتها في العالم العربي، لكن يبدو أن الأميركيين تراجعوا عن هذا الحماس -المفترض- ربما خوفا من البديل الذي قد يدخل المنطقة في حالة عدم الاستقرار مع عدم إغفال الإسرائيليين الذين قد لايرغبون في فقدان استقرار الأنظمة السائدة في الوقت الحالي؟

خدام أكد أن دمشق فقدت سندها التاريخي بزوال الاتحاد السوفياتي (رويترز-أرشيف)
أولاً الإسرائيليون يدعمون نظام بشار الأسد ويعملون على استمرار هذا النظام، ثانياً يعرف الإسرائيليون أن سوريا في غاية الضعف وهم يريدون أن تبقى سوريا ضعيفة، لأن سوريا القوية التي يمسك شعبها بمقاليد أموره هي سوريا التي تشكل حالة النهوض الوطني وحالة النهوض القومي، إن المعارضة في سوريا أو في أي قطر عربي آخر لا يجب أن تبني معارضتها على أساس الاعتبارات الخارجية، إنما تبنيها على أساس الاحتياجات الوطنية.

 هل لديك شعور بالندم على موقفك المعارض الحالي؟

خدام ..إطلاقاً أنا في غاية الارتياح لأنني أزحت عن ضميري جبلاً من الأثقال التي كنت أتحملها أثناء وجودي في النظام، هذا الثقل ليس جديداً وإنما كان منذ أواسط السبعينيات منذ بدأ النظام يأخذ منحى الانفراد في القرار وفي الحكم والممارسات الخطيرة في السياسة الداخلية والتي أدت إلى إضعاف سوريا وإلى تحويل الشعب السوري إلى حالة من الضعف ومن الخوف ومن القلق. إنا في غاية السرور ومن أجل أن ألغي تلك الفترة عملت وسأعمل بكل إمكانياتي لتغيير النظام ولأن أساهم في بناء نظام جديد ديمقراطي متحرر يكون السوريون هم أسياده وليس فرداً أو مجموعة أفراد أو عائلة. نظام يتساوى فيه السوريين في الحقوق والواجبات، نظام لا يميز بين السوريين وفق انتماءاتهم العرقية أو السياسية أو الطائفية.

هل تتوقع هذ التغيير قبل نهاية العام الحالي؟

 بإذن الله آمل ذلك.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة