تظاهرات لصحفيين عام 2001 ضد التضييق على العمل الإعلامي (الجزيرة-أرشيف)
 
رحب إعلاميون وصحفيون في الجزائر بمرسوم أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يقضي بالعفو عن الصحفيين المحكوم عليهم في قضايا القذف، واعتبرت غالبية من تحدثوا للجزيرة نت الخطوة إيجابية رغم تأخرها، وأنها غير كافية لجسر العلاقات بين الصحافة والسلطة.
 
ودعا الصحفيون إلى مراجعة قانون العقوبات الذي يجرم العمل الصحفي كشرط أساسي للمصالحة مع السلطة وإعادة الثقة التي فقدتها الصحافة المستقلة منذ مدة طويلة، ما جعل التعامل بين الطرفين عدائيا.
 
وأصدرت رئاسة الجمهورية بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير أمرا رئاسيا يقضي بالعفو عن الصحفيين المحكوم عليهم في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي كالقذف وإهانة سلطات عمومية، والتي يجرم فيها الصحفيون وفق قانون العقوبات الجديد الذي جاءت به حكومة أحمد أويحيى.
 
قضية بن تشيكو
ولا يشمل العفو محمد بن تشيكو -مدير صحيفة لوماتان الناطقة بالفرنسية المعلقة- لأنه مسجون في قضية تتعلق بتهريب الأموال، حسبما تؤكده السلطات القضائية، رغم مطالبة الجمعيات والمنظمات المساندة له بإطلاق سراحه.
 
كما لا يشمل القضايا التي لم يصدر فيها حكم نهائي، والصحفيين المتابعين والموقوفين أو المحبوسين على ذمة التحقيق في قضايا الممارسة الصحفية، ما يجعل المرسوم في نظر كثيرين بعيدا عن موضوع إطلاق حريات الصحافة والتعبير والمصالحة بين السلطة والمؤسسات الإعلامية الخاصة.
 
وترى الصحفية غنية عكازي أن المبادرة جاءت متأخرة، إذ إن الرئيس أصدر العفو الشامل واتخذ إجراءات المصالحة والعفو الشامل، وجعل الصحافيين في الأخير, معتبرة أن "رئيس الجمهورية المعروف بحكمته وفراسته الدبلوماسية، وحرصه على تحقيق المصالحة الشاملة بين الجزائريين غالطه مستشاروه عندما خرج بمثل هذا المرسوم الناقص، رغم أهميته".
 
 بن تشيكو الوحيد الذي صدر بحقه حكم نهائي لكن بقضية تهريب أموال (الفرنسية-أرشيف)
تجريم العمل الصحفي
وتلح عكازي في حديث للجزيرة نت على ضرورة أن تتصالح السلطة مع الصحافة التي تقول إنها تتحمل جزءا من المسؤولية أيضا في الكبوات التي عرفتها البلاد، إلا أن ذلك لا يبرر تجريم العمل الصحفي ومحاصرة حرية التعبير والصحافة, فـ"المطلوب عدم إدخال الصحفي السجن بقضايا متعلقة بعمله، وليس العفو عنه بعد الحكم عليه".
 
أما علي جري مدير صحيفة الخبر الواسعة الانتشار والمتابع شخصيا في عدد من القضايا متعلقة بالعمل الصحفي والنشر، فيعتبر المرسوم "ذرا للرماد في العيون"، فهو كما يقول في الواقع لا يستفيد منه أي صحفي لأن كل القضايا المطروحة حاليا إما مستأنف فيها أو في التحقيق، ولم يتم إصدار حكم نهائي إلا في حق محمد بن تشيكو الذي لا يشمله العفو باعتبار أن قضيته لا تخص العمل الصحفي.
 
تنقية الأجواء
ويضيف جري "نتمنى أن تعمل السلطة على تصفية الأجواء مع الصحافة، وتتخلى عن تجريم العمل الصحفي بتعديل قانون العقوبات، وإسقاط المواد التي تجعل من العمل الصحفي جريمة يعاقب عليها القانون", وتوفير شروط العمل القانونية للصحفي من أجل الوصول إلى مصادر الخبر وضمان التغطية الإعلامية والحق في الإعلام الذي يضمنه الدستور، مثلما هو معمول به في كل الدول التي تحترم الحقوق والحريات.
 
الرأي ذاته يذهب إليه رئيس تحرير صحيفة الوطن فيصل مطاوي الذي يرى أنها خطوة في اتجاه إعادة الثقة بين السلطة والصحافة، لكنه يصر على ضرورة تعديل قانون العقوبات الذي يجرم العمل الصحفي وإلغاء العقوبات بالسجن في حق الصحفي الذي ينبغي أن يحكمه في عمله قانون الإعلام وليس قانون العقوبات الذي يطبق على المجرمين، لأن "حرية الصحافة أساسية لقيام دولة الحق والديمقراطية".
 
ويعيب بعض الصحفيين والإعلاميين على الرئيس بوتفليقة قلة تعامله مع الصحافة الجزائرية، في حين لا يتردد في الحديث إلى الصحافة الأجنبية في كل مناسبة، كما لا يفهمون أن تبقى لحد الساعة وزارة الإعلام بدون وزير.
 
وتساءلوا هل هو عدم اكتراث بالقطاع، أم هو قناعة بأن لا جدوى من وضع وصاية على الصحافة؟ وهو ما ترجحه غالبية الصحفيين الذين يرون أن تنظيم العمل الصحفي لا بد أن يكون نابعا من رجال الإعلام أنفسهم وليس مفروضا من الإدارة عن طريق هيئة مستقلة لأخلاقيات وقوانين العمل الصحفي.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة