الشرطة الفلسطينية تواجه صعوبات في مكافحة الجريمة والفوضى (رويترز)

أحمد فياض-غزة

أثار تشكيل الحكومة الفلسطينية قوة أمنية خاصة لمساندة جهاز الشرطة تباينا في أوساط الشارع وقوى الأمن الفلسطينية، تركز حول جدوى هذه القوة في معالجة قضايا الانفلات الأمني في الأراضي المحتلة.

وبغض النظر عن حالة التباين هذه، فإن الواقع يشهد أن الأجهزة الأمنية رغم ضخامة أعداد منتسبيها، بات  أداؤها شبه مشلول في مكافحة أو الحد من الجريمة التي استشرت في الأراضي الفلسطينية المحتلة على مدار سنوات الانتفاضة الخمس الماضية.

ويقول الضابط في الشرطة الفلسطينية نعيم نوفل إن الأجهزة الأمنية بحاجة إلى قوة أخرى تساندها في ضبط الأمن والتصدي للخارجين عن القانون، بعد أن فقدت الشرطة الفلسطينية هيبتها من قبل المواطن الذي بات يضرب بقوانين الأمن عرض الحائط دون مبالاة.

وأضاف أن قوة الاحتياط لا تتعارض مع الدور الحيوي الذي تلعبه الشرطة في تحقيق الأمان، بل تشاركها في مكافحة فوضى السلاح والحد من الجريمة وإعادة الأمن إلى الشارع الفلسطيني الذي بات يفتقر إليه.

تسلط واضح

"
مهمة قوة الإسناد الاحتياطية هي مساندة الأجهزة الأمنية والشرطية في التصدي للخارجين عن القانون
"
بيد أن الشرطي إسماعيل الذي رفض الإفصاح عن اسم عائلته اعتبر أن تشكيل قوة المساندة تسلط واضح على دور رجل الشرطة وإغفال لأهميته كعنصر أساسي وفعال في حماية المواطن الفلسطيني.

وأوضح للجزيرة نت أن منتسبي الشرطة الفلسطينية الذين يبلغ عددهم قرابة 60 ألف منتسب لديهم الأهلية والقدرة على مباشرة أعمالهم، لافتا إلى أن المشكلة تكمن في عدم تخويلهم الصلاحيات والقرارات لأداء أعمالهم على النحو المطلوب.

من جانبه أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية خالد أبو هلال أن مهمة قوة الإسناد الاحتياطية هي مساندة الأجهزة الأمنية والشرطية في التصدي للخارجين عن القانون.

وقال للجزيرة نت إن عدد المنتسبين لقوة الإسناد يبلغ قرابة 3 آلاف عنصر أغلبهم من منتسبي الأجهزة الأمنية والبقية ممن تطوعوا للمشاركة في هذه القوة من أبناء المقاومة والفصائل الفلسطينية.

رسالة توضيحية
وذكر أن وزارته بعثت برسالة توضيحية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس لشرح آلية عمل القوة التنفيذية وتبيان أن تشكيل القوة لا يتعارض مع صلاحيات الأجهزة الأمنية، وأنها لن تكون جهازا أمنيا جديدا أو بديلا لأي جهاز أمني آخر.

وأوضح أبو هلال أن الوزارة لجأت إلى خطة عمل تمتد ما بين ثلاثة وستة أشهر لإعادة تأهيل وإصلاح مراكز ومقار الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تعرضت منشآتها للقصف الإسرائيلي، بغية إعادة ترتيب وضبط عمل المنتسبين إليها.

ونفى ما نشر حول رفض كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة فتح- الانضمام إلى القوة المساندة، مشيرا إلى أن ستة أجنحة عسكرية تابعة لكتائب شهداء الأقصى رحبت بالمشاركة في القوة المشكلة.

ويرى المحلل والكاتب الصحفي إبراهيم أبو الهيجا، أن وجود هذه القوة بات ضروريا في ظل ضعف جهود الأجهزة الأمنية في ضبط الوضع الأمني المتردي نتيجة ممارسات الاحتلال من جهة، وتحولها إلى مراكز قوى تابعة لأشخاص بعينهم تنفذ أدوارا تتعلق بمصالحهم، من جهة أخرى.

واعتبر أبو الهيجا أن مشاركة عناصر المقاومة الفلسطينية المختلفة في قوة المساندة، سيضع حدا فاصلا بين سلاحي المقاومة والجريمة، لافتا إلى أنه في السابق اختلط حابل سلاح المقاومة بنابل سلاح الجريمة.

وتوقع أبو الهيجا أن تواجه القوة مصاعب أثناء مباشرة عملها خاصة، نتيجة احتمالية بزوغ قوى أخرى موازية لها، أو تعذر تطبيق قراراتها في الضفة الغربية نظرا للتقسيمات الجغرافية التي يفرضها الاحتلال هناك.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة