جنود عراقيون أثناء حفل تخرجهم في الحبانية غرب بغداد (الفرنسية)

كريم حسين

أثار احتجاج جنود عراقيين بعد عرض بمناسبة تخرجهم في قاعدة الحبانية غربي بغداد بسبب توزيعهم في غير مناطقهم تساؤلات حول أسس تشكيل الجيش العراقي الجديد، ومدى ولاء أفراده للوطن قبل المنطقة أو المذهب أو العرق الذي ينتمي إليه الجنود.

وقبل الخوض في ذلك ينبغي القول إن نظام التجنيد العسكري في العراق قديم، فقد وجد الآثاريون أن أقدم لائحة قانونية في التاريخ التي سنها الملك البابلي حمورابي وأودعها في مسلته الشهيرة ضمت قوانين عسكرية تنظم علاقة أفراد الجيش.

وقد افتقد العراق لجيش يحمي حدوده منذ سقوط بغداد على يد هولاكو عام 1258 حتى تأسيس المملكة العراقية عام 1921. وفي تلك المرحلة كانت تتقاذف العراق جيوش مختلفة حتى خضع لسيطرة الإمبراطورية العثمانية في القرون الثمانية الأخيرة.

وبعد انسحاب العثمانيين من العراق وحلول البريطانيين محلهم عام 1918، ودخول العراق مرحلة انتقالية أسفرت عن تشكيل عبد الرحمن النقيب لوزارته الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول 1920، واختيار الفريق الأول جعفر العسكري وزيرا للدفاع، الذي تزامن مع عودة عدد كبير من الضباط والمراتب العراقيين من الذين كانوا في الجيش العثماني إلى العراق.

وبذلك قررت الحكومة العراقية تأسيس جيش عراقي يحمي حدود البلد من الطامعين فيه، وليخطو العراق الخطوة الأولى نحو انسحاب القوات البريطانية منه ونيل استقلاله، وقد تم تأسيس أول جيش عراقي في العصر الحديث في السادس من يناير/ كانون الثاني 1921.

حسنات وسيئات
وكان لهذا الجيش صولات وجولات مثيرة للجدل على مدار القرن الماضي سواء في المشهد السياسي العراقي أو الإقليمي، كان أبرزها وقوفه وراء ثورة 14 يوليو/ تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي ومشاركته في حرب الثماني سنوات مع إيران وغزو الكويت في أغسطس/ آب 1990 وحرب الخليج الثانية عام 1991 والحرب الأخيرة في العراق في مارس/ آذار 2003.

وقد سارعت الولايات المتحدة فور إعلانها انتهاء الحرب في مايو/ أيار 3003 بحل هذا الجيش ومعه جميع أجهزة الأمن والمخابرات وأجهزة الشرطة التابعة للنظام السابق والبدء في بناء جهازي شرطة وجيش عراقيين على أساس جديد.

وبدأت أولى الخطوات في إعادة بناء جهاز الشرطة عبر الاعتماد على عناصر من الشرطة العراقية السابقة ممن فصلوا من وظائفهم زمن النظام السابق، حيث اتخذوا مقر كلية الشرطة العراقية في بغداد مقرا لهم بعد فتح باب التطوع وتم تأسيس النواة الأولى لهذا الجهاز وبدأ تدريباته تحت إشراف أميركي، وخلال مدة لا تتجاوز شهرا كاملا تم التحاق أكثر من عشرة آلاف شخص وتسلموا عددا من مراكز الشرطة في عدد من المدن الرئيسة في العراق.

وبعد تشكيل وزارة الداخلية وزيادة عدد المنخرطين في الجهاز الأمني وصل عدد منتسبي الشرطة في العراق إلى 170 ألف شرطي حتى الآن، حسب المصادر الرسمية العراقية.

أما الجيش الجديد فيتألف من القوات البرية والبحرية والجوية، إضافة إلى إدارة عامة يبلغ العنصر النسوي فيها 50% فضلا عن هيئة أركان ستتولى السيطرة على هذه القوات البالغ عددها حتى الآن حوالي مائة ألف جندي عراقي.

وسيكون الجيش من ثلاث فرق تضم كل فرقة 27 فوجا آليا وخفيفا، وقد تخرج منها العديد من الأفواج كان آخرها الفوج المؤلف من نحو 980 جنديا الذي تخرج في محافظة الأنبار وتمرد على قيادته بسبب توزيعه خارج مناطقه.

ويستقبل الجيش الجديد الضباط والمراتب من كلا الجنسين ممن خدموا سابقا في الجيش العراقي المنحل والذين لم يخدموا فيه بعد تقديم أوراقهم ومؤهلاتهم لإدخالهم دورات التدريب كي ينخرطوا من جديد في تشكيلة جيشهم الذي يختلف عن السابق في الرواتب وعقود التطوع -التي تتيح لهم ترك الجيش متى شاؤوا- وتنفيذ الواجبات مع إبقاء الطرائق المتبعة في التدريب المنظم وواجبات الحضيرة ومهمات القيادة.

وحسب الدستور العراقي الجديد يتكون الجيش من جميع مكونات الشعب، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ أو إقصاء، ويخضع لقيادة السلطة المدنية، وتكون مهمته حماية الحدود والبقاء خارج المدن ومكافحة الإرهاب وعدم التدخل في الشؤون السياسية للبلاد حيث يمنع أفراده من الانضمام إلى الأحزاب والحركات السياسية.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة