رفض الأفغان للوجود الغربي دفع شريحة واسعة لتأييد دعوات طالبان (الفرنسية) 
 
قال الناطق باسم القوات الأميركية في أفغانستان توم كولينز إن أحداث العنف التي شهدتها العاصمة كابل صباح هذا اليوم, بدأت إثر حادث تصدام بين سيارة تابعة لقوات التحالف وأخرى مدنية قتل على أثره مواطن.
 
لكن قراءة الأوضاع بأفغانستان منذ سقوط حكم حركة طالبان واندحار تنظيم القاعدة بعد اجتياح القوات الأميركية للبلاد انتقاما لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن, تكشف أن أحداث العنف في كابل اليوم والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل 30 شخصا وإصابة العشرات, لم تقع بسبب حادث مروري عادي.
 
فهل هذا الحادث الذي ما لبث أن تحول إلى احتجاجات غاضبة قذف خلالها المتظاهرون السيارات العسكرية الأميركية بالحجارة، ورددوا شعارات مناهضة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي, سببه غضب المواطن الأفغاني وعدم رضاه على أداء الحكومة بشكل عام؟
 
قد يكون جواب ذلك "نعم" لأن هذا الوضع عكسته إضرابات المدرسين في مدينتي مزار شريف وقندهار، والانفلات الأمني الذي تشهده مدن الجنوب وخاصة قندهار وهلمند وأوروزغان.
 
كما أن رفض الأفغان للوجود العسكري الأميركي والأوروبي على أراضيهم، دفع شريحة واسعة منهم إلى تأييد دعوات حركة طالبان إلى تكثيف العمليات العسكرية المسلحة ضد هذه القوات بأسلوب يستلهم إستراتيجية قتال الجماعات المسلحة بالعراق والذي يعتمد أسلوب الهجمات الانتحارية والمفخخات.
 
خيبة أمل
الأفغان فقدوا الثقة بالحكومة وبدؤوا يتجاوبون تدريجيا مع إستراتيجية طالبان (الفرنسية)
واعتبر المحلل السياسي الأفغاني مطيع الله تائب أن المواطن الأفغاني قَبل بالوجود الأجنبي على أمل تشكيل حكومة وطنية تعيد الاستقرار والرفاهية للبلاد, موضحا أن عدم الإيفاء بأي وعود فجر حالة عدم الرضا لدى المواطن.
 
واستبعد مطيع الله أن تكون أعمال العنف التي حدثت اليوم مرتبطة بشكل وثيق بالهجمات المستمرة في الجنوب, لكنها تصب في مصلحة نشاط طالبان وتنذر بأن تشهد مناطق أخرى من البلاد أعمالا مماثلة.
 
وقال إن عمليات طالبان لم تتوقف منذ مجيء القوات الأميركية والدولية إلى البلاد, لكنها شهدت تصعيدا ملحوظا بعد احتلال العراق عام 2003 وتوجيه واشنطن اهتمامها نحو بغداد. ومنذ عام 2004 ازدادت العمليات الانتحارية والتفجيرات المفخخة إضافة إلى حرب العصابات.
 
وذكر المحلل الأفغاني أن طالبان تتحرك بحرية أكبر الآن في أفغانستان لأن الشعب بدأ يتغاضى عن تحركاتها ليفسح لها المجال لمهاجمة القوات الأجنبية. كما أن هذا التغاضي يمنح الحركة فرصة تجنيد المزيد من المقاتلين وتوسيع دائرة الهجمات.
 
الأسباب الخارجية
الأسباب الخارجية لتأجج الغضب الشعبي ساعدت في إشعال فتيل الاحتجاجات (الفرنسية)
على الصعيد الخارجي قال مطيع الله إن عدة عوامل خارجية تؤثر في ما يحدث داخل أفغانستان, أولها السياسة المزدوجة الباكستانية مع كابل والتي تعمد إلى تخفيف القبضة الأمنية تجاه طالبان ودعمها بصورة غير رسمية في الداخل, في المقابل تشدد إسلام آباد هجماتها على من تسميهم بالإسلاميين وتمنع بتاتا وجود "نسخة باكستانية" من طالبان داخل أراضيها. كما أنها حولت أفغانستان إلى ساحة لتصفية حساباتها السياسية مع الهند.
 
وأضاف أن باكستان تريد أن تبقى أفغانستان بحاجة إليها رغم تخفيف الوجود الأميركي لهذا الوضع. ومن سياسات إسلام آباد الإستراتيجية جعل الولايات المتحدة هي الأخرى بحاجة دائمة لخدماتها في ضرب معاقل المقاتلين المناهضين لوجودها.
 
العامل الآخر هو إيران، فرغم تأييدها للوجود الأجنبي بأفغانستان فإنها قد تهدد بدعم حركة طالبان للضغط على واشنطن فيما يتعلق بملفها النووي، كما أنها تريد أن تستفيد من العلاقة الاقتصادية الآخذة بالتطور مع الجارة أفغانستان. وقال مطيع الله إن التعامل مع طهران وإسلام آباد يعتبر من أساسيات السياسة الخارجية الأفغانية.
 
وأوضح المحلل السياسي الأفغاني أن إيران تتعامل ببراغماتية مع كل من حكومة كرزاي وحركة طالبان، وتستخدم الأوراق التي بيدها حسب المصالح المتغيرة نظرا لتداخل وتشعب المصالح.
________________________

المصدر : الجزيرة