زكي سعيد بني إرشيد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الأردنية
 
 قال الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي في الأردن زكي سعد بني إرشيد إن لقاءات عقدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع شخصيات أردنية بهدف محاصرة حركة حماس، وإفشال حكومتها.
 
وطالب الأمين العام لحزب المعارضة الرئيس بالبلاد في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت الحكومة بالسعي للتحالف مع حماس باعتبار أن برنامجها يتوافق مع الثوابت الأردنية لحل القضية الفلسطينية إلى حد كبير، مكررا تشكيكه باتهامات عمّان للحركة بأنها ضالعة في مخططات لتهريب أسلحة واستهداف مواقع وشخصيات في الأردن.
 
وربط بني إرشيد بين الدعوات لتأجيل الانتخابات البرلمانية بالأردن لعامين، بقرار تمديد حالة الطوارئ في مصر -من جهة- وانتهاء ولاية الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش من جهة ثانية. وتاليا الحوار الكامل مع الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي في الأردن:
 
يبدو أن أزمة الحكومة مع حركة حماس اتجهت للهدوء في الأيام الأخيرة، ما هي آخر المستجدات على الأزمة؟
 
أود التأكيد أولا على أنه لا تغيير في مواقفنا تجاه الحكومة، وسياستنا ثابتة ومستمرة، لكن سياسة الحكومة هي التي تغيرت تجاه الحركة الإسلامية وحركة حماس، ولكن أنا أرى أن هناك أمرا غامضا وهو أنه في الوقت الذي تستدعي فيه المصلحة الأردنية العليا فتح حوار وتفاهم على قضايا تمس مستقبل الأردن وهويته، ينبغي أن يكون هناك حوار مسؤول مع حركة حماس.


حول ماذا؟

مصلحة الأردن تقتضي التقارب من حماس وليس الابتعاد عنها، فقضية الوطن البديل تتفق فيها المصلحة الأردنية مع حركة حماس، وموضوع اللاجئين يتفق فيه النظام الأردني مع الرؤية السياسية لحماس، ومواضيع الحدود والقدس والدولة الفلسطينية في حدها الأدنى يمكن الاتفاق على قاسم مشترك بين الطرفين، كما أن حماس لن تشكل خطورة في يوم من الأيام أو بديلا عن النظام الأردني، بينما بعض الفصائل الفلسطينية ليس لها مانع أن تلعب هذا الدور...
 
إذن لماذا هذه الأزمة بما أنك تتكلم عن قواسم مشتركة. ومن المسؤول عنها؟
 
هذا هو السؤال المحير الذي ليست له إجابة أو تفسير لدي، إلا أنه يأتي في سياق الاستجابة للضغوط الأميركية والصهيونية.
 
 أرشيد مع مراسل الجزيرة نت
حلف

وكأنك تقول إن الأردن أصبح عضوا في الحلف المحاصر لحماس ومحاولة إسقاط حكومتها؟
الأمر لم يعد سرا وبات مكشوفا أن هناك مؤامرة كبيرة جدا تراهن من خلاها الولايات المتحدة على إفشال حكومة حماس، وللأسف تشارك فيها دول عربية ومنها منظمة فتح والأردن ودول عربية أخرى، لذلك فأنا أرى أن هذا الدور مشبوه وليس لنا فيه مصلحة وسنكتشف ولو بعد حين أنه لا مصلحة للأردن في هذه السياسة.

ولكن ماذا تريد من الأردن أن يفعل عندما يعتقل أشخاصا يقولون إنهم من حماس وإنهم خططوا لاستهداف الأردن وتنفيذ عمليات فيه؟
 
تعليقي البسيط أن هؤلاء الثلاثة الذين ظهروا على التلفزيون الأردني وأدلوا باعترافات يمكن للتلفزيون أن يقدم لهم أنفسهم أنهم من فتح وأنها هي من استهدف الأردن، أو يمكن أن يقدم رواية ثالثة أنهم تابعون لجهاز دولة أخرى وأرادوا استهداف الأردن، بل إنهم يمكن أن يذهبوا لدولة عربية أخرى ويقولون إنهم تابعون لجهاز أمني أردني أرسلهم للقيام بعمليات تستهدف هذه الدولة..
 
هل تقول إنهم مأجورون على الرغم من اعترافهم وضبط أسلحة معهم كما تقول الحكومة؟
 
الاعترافات والأسلحة لا تشكل دليلا بالمطلق، ولدينا معلومات مؤكدة أن هؤلاء الأشخاص لا علاقة لهم لا بحماس ولا الحركة الإسلامية.

كيف انعكس التوتر مع حماس على علاقة الحكومة بكم؟
 
جرت حوارات عديدة من بينها حوارات أجراها نوابنا مع مسؤولين في الدولة، والأجواء الحالية لا تشير إلى وجود توتر، واعتقد أنه ليس من مصلحة أحد أن يكون هناك توتر بين الحركة الإسلامية والأردن، خاصة أن الأردن يعترف أن الأخطاء المحدقة به لا تأتي من الحركة الإسلامية المعتدلة، وإنما من الأفكار التكفيرية كما يطلق عليها الجانب الرسمي الأردني.
 
تقول إنه لا توتر بينكم وبين الحكومة مع أنه لا يزال لديكم معتقلون عند الأجهزة الأمنية على خلفية قضية حماس؟
 
هذه ورقة أرادت الحكومة استخدامها كورقة ضغط على الحركة الإسلامية، بعد أن أحرجت الحكومة الأردنية بسبب روايتها غير المتماسكة حول اتهام حماس، وأعتقد أن أمر الاعتقال لن يطول.
 
اختراق
هناك اتهامات رسمية أردنية بأن حركة حماس تخترق الحركة الإسلامية الأردنية بجناحيها الإخوان المسلمون وجبهة العمل الإسلامي تنظيميا، بل إن الاتهام وصل حد اتهامكم أنتم شخصيا بالانتماء لحماس؟
 
أعتقد أنه حتى الحكومة والأجهزة الأمنية تعتقد من خلال روايات غير صحيحة على الإطلاق أن هناك علاقة تنظيمية بين حماس والحركة الإسلامية الأردنية، وأنا أرى في مثل هذه الاتهامات فزاعات أخرى هدفها إخافة الحركة الإسلامية والضغط عليها، ونحن نفتخر بعلاقاتنا بحركة حماس..

إذن هي علاقة تنظيمية؟
 
"
إننا نعتقد أن حماس تدافع عن الأردن كما تدافع عن فلسطين، ومصلحة الأردن قبل كل شيء أن تبقى حماس حركة قوية
"
لا ليست علاقة تنظيمية وإنما علاقة إسناد ومؤازرة، وواجبنا أن نؤازر كل حركات المقاومة الإسلامية وحتى غير الإسلامية على اعتبار أن ذلك واجب، كما أننا نعتقد أن حماس تدافع عن الأردن كما تدافع عن فلسطين، ومصلحة الأردن قبل كل شيء أن تبقى حماس حركة قوية.
 
وأنا أريد أن أسأل هنا: لماذا لا يكون الأردن حساسا لاختراقات أخرى، ومن بينها اختراق الموساد الصهيوني للأمن الأردني، ونحن نعرف كيف تم اعتقال خلية للموساد عقب اغتيال الأستاذ خالد مشعل عام 1997، أليس هذا اختراقا؟ كما أن الأردن يفتح أبوابه الآن لاستقبال رئيس الوزراء الصهيوني (أولمرت) ووزيرة خارجية العدو (ليفني) كما أن هناك تنسيقا دائما مع حركة فتح وقيادتها ممثلة بالرئيس أبو مازن بينما لا يتم استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني مثلا؟

 
كنتم تحدثتم عن لقاءات يعقدها الرئيس الفلسطيني مع شخصيات أردنية، ما مصادركم وماذا دار في هذه اللقاءات حسب معلوماتكم؟
 
نعم جرت لقاءات بين الرئيس الفلسطيني ونواب في البرلمان وشخصيات أردنية، ومعلوماتنا من شخصيات كانت موجودة في بعض هذه اللقاءات، وتشير إلى أنه في سياق التنسيق الأردني الفلسطيني على مستوى حركة فتح تحديدا: أن هناك خططا لمحاصرة حركة حماس وإفشال حكومتها، والضغط عليها للقبول بما يسمى خارطة الطريق، وتم توجيه اتهام لقيادة حماس في سوريا في محاولة للعزل بين حماس الداخل والخارج، ونحن نرى أن مثل هذه اللقاءات تمثل رهانا فاشلا، من الخطر للأردن أن ينخرط فيه خاصة مع الحديث عن احترام الأردن لخيارات الشعب الفلسطيني، ومثل هذه اللقاءات لا تمثل هذا الاحترام على أرض الواقع.
 
هناك نوع من الطلب من دوائر سياسية عليا لكم بأن توافقوا على تأجيل الإصلاح السياسي لعامين وبالتالي تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة العام القادم نظرا لسخونة الملفين الفلسطيني والعراقي، ما هو رأيكم بذلك؟
 
الانتخابات النيابية هي استحقاق دستوري ينبغي أن يجرى في موعده المحدد، ومخالفة الدستور ستشكل اختراقا كبيرا جدا لأهم مرتكزات النظام السياسي في الأردن وهو الدستور، والمتغير الإقليمي والدولي لا يسمح بتأجيل الانتخابات، بل يستوجب التسريع بالإصلاح السياسي، وضرورة أن يتاح للشعب الأردني التعبير عن رأيه بحرية ونزاهة من خلال اختيار ممثليه ويشارك في صناعة القرار.
 
ولكن الحكومة تقول لكم بوضوح إن الوضع في المنطقة خاصة فلسطين والعراق قد لا يسمح بإجراء الانتخابات عام 2007؟
 
لا أعتقد أن هذا الطرح يصب في مصلحة البلد، ونحن سمعنا عن موضوع السنتين في مصر عندما طلبت الحكومة هناك تمديد قانون الطوارئ، كما تحدث الملك عبد الله عن موضوع السنتين على اعتبار أنه الأفق النهائي لإكمال عملية السلام، وهناك حديث عن السنتين في فلسطين وفي الكيان الصهيوني، ويبدو هنا أن موضوع السنتين مرتبط بولاية الرئاسة الأميركية الحالية لإتمام مشاريعها في العراق وفلسطين.
 
أنا هنا أود الإشارة للتجربة الفلسطينية التي جرت فيها الانتخابات في أحلك الظروف، وفي العراق رفضت الولايات المتحدة تأجيل الانتخابات رغم الاحتلال والعنف المتصاعد هناك، ومن باب أولى أن تجرى الانتخابات في بلدنا هنا حيث لا توتر ولا عنف.

المصدر : الجزيرة