المعرض التراثي هو الأول من نوعه في قطاع غزة (الجزيرة نت)
 
في أجواء تراجيدية امتزجت بصوت الناي الشجي وهالة الشموع المضيئة وأغصان شجر الزيتون ونموذج لضريح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أقام طلاب جامعة الأزهر في غزة المعرض التراثي الأول من نوعه في القطاع، وذلك ضمن أنشطة لحماية الهوية الفلسطينية من الضياع في ذكرى النكبة.
 
وقد أقيم المعرض في قاعة المبنى المركزي للكليات العلمية في جامعة الأزهر بغزة، في حين نصبت خيمة في حرم الجامعة لإعطاء الزائر رسالة بأن المعرض يحتضن شواهد ووثائق وصورا لشعب فلسطيني مضى عليه ثمانية وخمسون عاماً بعيدا عن أرضه.
 
وتقول العضوة في مجلس الطالبات ميسون العامودي، إن إقامة المعرض التراثي تأتي متزامنة مع ذكرى مرور النكبة الأليمة، بهدف إثراء ذاكرة الشعب بالتراث الفلسطيني العميق لما له من أهمية ترتبط بالتاريخ والجذور والهوية التي تتعرض للتهويد يوما بعد يوم.
 
وأضافت للجزيرة نت أن إحياء التراث يُعد أحد أهم مقومات المعركة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يملك هوية ولا ثقافة، معتبرة أن الإساءة إلى التراث الفلسطيني هي إساءة إلى التراث الإنساني عموما.
 
همزة وصل
نموذج لضريح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المعرض (الجزيرة نت)
من جانبه قال أحمد رباح أحد المشرفين على المعرض إن الهدف من إحياء الفعالية هو تأكيد الهوية الفلسطينية وتثقيف المجتمع الفلسطيني بتراثه بكل ما يتضمنه من عزة وفخر، إضافة إلى توطيد علاقة الجامعة بالمؤسسات والجمعيات التي تعتني بالتراث الفلسطيني.
 
وأضاف رباح للجزيرة نت أن المعرض يمثل همزة وصل لربط الناس بالماضي الأصيل والواقع الفلسطيني المعاصر من خلال عرضه لأعمال يدوية نسوية، ومطرزات ومأكولات شعبية وأدوات ومعروضات فلكلورية، ووثاق تاريخية تثبت الهوية الفلسطينية في أذهان الأجيال الشابة.
 
وأشار إلى أن الإقبال الذي وجده المعرض يعبر بصورة واضحة عن رغبة الطلبة وغيرهم في التعرف على حياة الآباء والأجداد في الماضي قبل أن يهجّروا من ديارهم وأرضهم على أيدي العصابات اليهودية.
 
من جانبها قالت الطالبة آمال مرتجى التي زارت المعرض، "عُدت بالذاكرة لما كان يحدثني به جدي عن بلدنا، وها أنا أرى ذلك من خلال مجسمات بالفعل تجسد مدى أهمية تاريخ وتراث فلسطين".
 
وأضافت للجزيرة نت أن المعرض حظي باهتمام بالغ من قبل الشباب والشابات لتزامنه مع ذكرى النكبة، التي تجسد المعاناة والظلم الذي وقع على الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم.
 
وطالبت أبناء الشعب الفلسطيني الموجودين في كل بقعة من الأرض بالتمسك بالتراث والثقافة الفلسطينية والعمل على صد الخطط الإسرائيلية الرامية إلى سرقة التراث الفلسطيني.
 
تذكير دائم
المعرض ضم كافة نواحي الحياة الفلسطينية (الجزيرة نت)
من جانبها اعتبرت أم معاذ من شركة بلسيتنا للتراث أن مشاركتها في المعرض تأتي من منطلق ربط المواطن العادي وخاصة فئة الطلبة الجامعيين بالتراث الفلسطيني ومحاولة التذكير الدائم بتراث وثقافة الأجيال الفلسطينية السابقة.
 
وأوضحت أن الرغبة في مشاهدة جزء من حياة الفلسطيني القديم بمختلف مكوناتها، ضاعفت من أعداد الشرائح الزائرة على مدار اليومين الماضيين للمعرض.
 
ويلمس المتجول في جنبات المعرض الحياة الفلسطينية الأصيلة فكل شيء هنا يجسد صورا حية للعادات والتقاليد الفلسطينية الأصلية، فالرسومات والفخاريات والفنون اليدوية والمطرزات والملابس والأثاث والمقتنيات الشخصية وكذلك الأدوات الزراعية القديمة، تنقلك إلى الحياة الفلسطينية التي سادت البلدات والمدن الفلسطينية قبل أن يطرد أهلها منها في عام 1948.
 
يشار إلى أن الطلبة القائمين على المعرض نظموا على هامشه عدداً من الفعاليات واللقاءات التثقيفية، خصصت للحديث عن الثرات وعرض أفلام وثائقية عن النكبة.
 
كما استعان المنظمون بالمؤسسات والجمعيات والخبرات الشخصية لتوفير مستلزمات المعرض التراثية، إضافة إلى المقتنيات المتوفرة لدى كبار السن من أجل إنجاح المعرض.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة