الحكومة السودانية وقعت الاتفاق رغم تحفظها على بعض بنوده (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تواجه حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور ضغوطا وتهديدات دولية مكثفة يقودها الاتحاد الأفريقي وأميركا بجانب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان من أجل التوقيع على وثيقة الاتحاد الأفريقي للسلام في دارفور.

هذا الوضع دفع محللين سياسيين للمراهنة على نجاح المجتمع الدولي في مسعاه رغم تعنت قيادة الحركتين المتمثلة في خليل وعبد الواحد باستنادهم إلى رفض قبلي كبير يتمثل فى بعض قبائل الفور وقبائل عربية أخرى كانت تساند الحكومة في حربها على التمرد في كل مراحله.

وتوقعوا أن يسعى المجتمع الدولي إلى محاصرة العدل والمساواة بسبب جذورها الإسلامية فيما أكدوا إمكانية نجاح الغرب في إقناع عبد الواحد محمد نور بالتوقيع على الوثيقة مع وجود وعود حكومية حول ملفي السلطة والتعويضات.

الخبير السياسي الدكتور حسن مكي توقع أن يوافق رئيس حركة تحرير السودان على الوثيقة. واستبعد في حديثه للجزيرة نت موافقة العدل والمساواة بسبب ضعف الاتصال بينها والمجتمع الدولي الذي يتهمها بالانتماء إلى التيار الإسلامي.

وذكر أن هناك اتجاها لخلق تهدئة تدريجية في الإقليم مشيرا إلى الانقلاب في التفكير الأميركي بعد إعلان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إدخال مجموعة من معاونيه إلى دارفور والتى ربما انتقلت بعدها إلى الكاميرون وتشاد ودول أخرى في المنطقة وتهديد خطوط البترول الأفريقي وإخراجه من السوق العالمية.

وقال إن الولايات المتحدة بحاجة الآن إلى نصر ومؤازرة لوجودها فى المنطقة "ولن تجد غير السودان للتحالف معه حتى ولو على حساب الحركات المسلحة ومطالبها".

صعوبات غير متوقعة
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس فقال إن أهم العوامل في حسم الأمر لصالح الغرب أو الحركات المسلحة هو مدى التأييد الذي تحظى به الحركات على الأرض "وهل هي معزولة من الجماهير والمقاتلين ومدى استعدادهم للقتال من جديد".

ورأى أن التهديد بفرض عقوبات على قادة التمرد غير واقعي معتبرا أن القادة المعنيين ليست لديهم أرصدة في مصارف غربية وربما ينتقلون للتواجد داخل الأراضي السودانية.

وأكد للجزيرة نت أن الاتفاق يواجه صعوبات لم تكن متوقعة برفض القبائل العربية التي بدأت تسأل عن نصيبها من استحقاقات السلام من ثروة وسلطة مطالبا بالتفاهم مع القبائل العربية حتى لاتتحول إلى عامل مقلق للاستقرار.

من جهته، توقع المحلل السياسي الدكتور الطيب زين العابدين أن يلتحق عبد الواحد وخليل بالاتفاق لكن وفق وعود حكومية دون تغيير في الاتفاق مشيرا إلى الضغوط التي تمارس على الحركات من داخل الإقليم (خاصة إذا ما توقف المجتمع الدولي عن تقديم الدعم اللوجستي للحركتين).

وقال إن مشكلة دارفور ستكون على رأس أجندة الحوار بين وزير الدولة بالخارجية علي كرتي والمسؤولين الأميركيين خلال زيارته لأميركا بجانب القوات الدولية المقترحة للإقليم واستحقاقات السودان بعد التطبيع الأميركي الليبي.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة