مجلس للأديان بسويسرا إيذانا بتبدل خريطتها
آخر تحديث: 2006/5/17 الساعة 05:08 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/17 الساعة 05:08 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/19 هـ

مجلس للأديان بسويسرا إيذانا بتبدل خريطتها

 توقيع وثائق تأسيس أول مجلس للأديان في أوروبا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

بدأ المجلس السويسري للأديان أعماله رسميا اعتبارا من الخامس عشر من مايو/أيار الجاري، بعد توقيع ممثلي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام على وثيقة تأسيسه. ويعد المجلس الأول من نوعه في أوروبا وتم تشكيله على صعيد فدرالي وليس محليا.

ويترأس المجلس في دورته الحالية القس توماس فيبف رئيس اتحاد الكنائس البروتستانتية السويسرية، الذي اعتبر هذا المجلس حدثا جديدا بتركيبته التي اقتصرت على أتباع الديانات السماوية فقط، واقتصار عضويته على الهيئات الدينية الرسمية فقط، كما أنه علامة متميزة لأنه يضع إطارا للتفاهم بين الأديان ككل، مما يساعد على خلق أجواء من التفاهم المشترك بينها.

"
القس فريتس رينيه موللر قال إن من شأن هذا المجلس أن يساهم في إزالة الصور النمطية السلبية والأحكام المسبقة على أتباع الديانات الأخرى
"
وقال فيبف للجزيرة نت إن الحوار بين أتباع الديانات الإبراهيمية يكتسب هذه الأيام أهمية كبيرة، لأنهم يتحملون مسؤولية الحفاظ على التعايش السلمي في المجتمع من خلال الحوار البناء.

الأحكام المسبقة
من ناحيته قال القس فريتس رينيه موللر بأن من شأن هذا المجلس أن يساهم في إزالة الصور النمطية السلبية والأحكام المسبقة على أتباع الديانات الأخرى، مشيرا إلى أنه لا يجب النظر إلى الحذر مع الديانات التي تتوسع في أوروبا على أنه كراهية أو عداء بل تريث للتعرف على الإسلام عن قرب، ولذا فإن المجلس سيساعد على فهم العديد من النقاط الخاطئة واللبس في الفهم، وبالتالي فإن دوره هام للتعايش السلمي في المجتمع.

أما البروفسور الفريد دونات رئيس اتحاد الجاليات اليهودية في سويسرا فقال إن هذا المجلس سيجعل الحوار بين ممثلي الديانات السماوية عمليا، لأن التعددية الثقافية في المجتمعات الأوروبية أصبحت واقعا لابد من القبول به، وذلك من خلال احترام الآخر والتعايش معه.

كما قال الدكتور فرهاد أفشار -الذي يمثل في المجلس الجمعيات الإسلامية في سويسرا- إن المجلس سيساعد على تبادل الخبرات في التعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من منظور ديني، مؤكدا على أن الإسلام كدين وافد على أوروبا، يجب أن يستفيد من تجارب المذاهب الدينية المسيحية واليهودية في الوصول إلى التفاهم بينها في القضايا المشتركة، مع الاحتفاظ بالخصوصية المميزة لكل دين.

"
قال الدكتور فرهاد أفشار الذي يمثل في المجلس الجمعيات الإسلامية في سويسرا، إن المجلس سيساعد على تبادل الخبرات في التعامل مع القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من منظور ديني
"
ويرى عضو المجلس ورئيس فدرالية المنظمات الإسلامية في سويسرا الدكتور هشام مايزار أن الجالية المسلمة في سويسرا -التي هي جزء من المجتمع السويسري يمثل 4.5% من سكانه- ترى أنه يجب التعامل مع خصوصياتها ومطالبها بشيء من الجدية، وأن من شأن المجلس أن ينقل مطالب الجالية المسلمة من خانة الجدل إلى التفاهم المشترك.

الخريطة الدينية
واعتبر أول بيان للمجلس أن الخريطة الدينية في سويسرا قد تبدلت بشكل كبير للغاية خلال الثلاثين عاما الماضية، كما تبدلت آلية عمل الكنيسة والمؤسسات الدينية في المجتمع، وأن سويسرا ورغم مساحتها الصغيرة وتعداد سكانها البالغ سبعة ملايين ونصف المليون نسمة فقد أصبحت تضم خلال فترة قصيرة خليطا متعدد الأطياف من أبناء الثقافات المختلفة، لهم رؤيتهم الخاصة تجاه العديد من الموضوعات، وبالتالي فإن هذه التعددية تمثل تحديا أمام تماسك النسيج الاجتماعي، وأن من شأن المجلس أن يوضح موقف الأديان السماوية من القضايا الملحة في جميع المجالات.

ومن الملاحظ أن المجلس لا يضم ممثلي التيارات العلمانية والليبرالية المتطرفة، التي يتم النظر إليها على أنها المتسببة في الانهيار الأخلاقي في المجتمعات الأوروبية.

وطبقا لآخر تعداد للسكان فإن المسلمين يشكلون 4,5% من تعداد السكان مقابل 42% كاثوليك، و35% من البروتستانت، 0,5% يهود، 11% ملحدون، 4,5% بدون دين.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة