قوى سودانية تحذر من سيناريو الصوملة في البلاد
آخر تحديث: 2006/5/10 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/10 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/12 هـ

قوى سودانية تحذر من سيناريو الصوملة في البلاد

مراقبون حملو الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في السودان (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يواجه السودان مأزقا حقيقيا ربما دفع باتجاه تقسيمه إلى دويلات أو جهويات قبلية متنافرة لا رابط بينها.

فبينما تعمل قوى سياسية سودانية على منع ما أسمته "صوملة السودان" تتسارع وتيرة النزاع الجهوي وأحيانا القبلي وتتضاءل المطالب القومية إلى صالح الجهة والقبيلة والعنصر.

النزاع الجهوي حسب المراقبين أدى إلى بروز تيارات قبلية مسلحة تقود القتال ضد بعضها باسم حماية العنصر أو الأملاك والأرض في إقليم دارفور غربي السودان، فيما ترفع قبائل أخرى شرقي البلاد أسلحتها في مواجهة الخرطوم، فضلا عن ظهور بوادر أزمة جديدة تقودها بعض القبائل في الشمال والوسط.

مراقبون سياسيون حملوا الحكومة وجهات خارجية ذات أجندة خفية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في السودان، واعتبروا أن سياسة حكومة الإنقاذ في محاربة بعض الأحزاب المعارضة ومحاولة إضعافها بجانب التقسيم الإداري للسودان إلى 26 ولاية هي ما أنتج واقعا جهويا وقبليا يتجه بسرعة نحو التشرذم والانقسام.

وأشار المراقبون إلى موقف بعض القبائل العربية بدارفور من اتفاق أبوجا بجانب قبائل أخرى في الإقليم وإعلانها عدم الالتزام به، وقولها إن الاتفاق جاء خصما على حقوقها.

صوملة محتملة

"
أزمة السودان تحولت من شمالية جنوبية إلى أزمة شاملة تتحكم فيها الأهداف الجهوية والقبلية ما يشير إلى إمكانية صوملته
"
أمين مكي
رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني وصف ما يجري في السودان بأنه مأساوي، وقال للجزيرة نت إن أزمة السودان تحولت من شمالية جنوبية إلى أزمة شاملة تتحكم فيها الأهداف الجهوية والقبلية، ما يشير إلى إمكانية صوملة السودان إذا ما نجحت المخططات الرامية إلى تمزيقه.

واتهم مدني حزب المؤتمر الوطني الحاكم باتباع سياسة غير مدروسة أدت إلى الأوضاع الحالية، مشددا على أنه لا أحد يمكنه تخيل شكل السودان بعد عشر سنوات قادمة في ظل السياسات الحالية للحكومة.

من جهته اعتبر الخبير القانوني طه إبراهيم جربوع أن الحكومة مسؤولة عن تنامي ما سماه بالمد الجهوي بتشجيعها للنزاعات القبلية والجهوية منذ توليها السلطة، مشيرا إلى أن الحكومة كانت تهدف إلى إضعاف النظام الحزبي في السودان (دون الالتفات إلى النسيج القبلي الذي يكون السودان).

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الانتماء الجهوي أصبح أقل خطرا الآن على السودان من ظهور الانتماء القبلي بشكله غير المألوف لدى السودانيين، لافتا إلى أن صراع دارفور جاء نتيجة لسياسة ضرب الأحزاب المعارضة التي اتبعتها الحكومة.

مشاكل قومية
أما رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة الدكتور محمود شعراني فرأى أن هناك انعداما للرؤية القومية الشاملة.

واعتبر شعراني أن كل المشكلات السودانية هي مشاكل قومية، موضحا أنها عصبيات أدخلتها الحكومة الحالية في جسد البلاد بسعيها للبقاء فى السلطة أطول فترة ممكنة.

ولم يستبعد شعراني تطور الأوضاع وتزايد النعرات الجهوية في البلاد في حال عدم اعتراف الحكومة بالحلول القومية للمشاكل، داعيا إياها والقوى السياسية المعارضة للتواضع لحل ما يمكن أن يهدد سلامة السودان ووحدته.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة