انضمت الدول العربية المطلة على الخليج إلى الولايات المتحدة وإسرائيل في انزعاجهما من نشاطات إيران العسكرية بعد مناوراتها العسكرية الأخيرة وفي ظل تنامي نفوذها في العراق ومخاوف من طموحات إيرانية لامتلاك السلاح النووي.

وتخشى بعض الدول العربية أن يتطور الدور الإيراني في المنطقة بشكل يمثل خطرا مباشرا عليها, لكن أغلب تلك البلدان لا يزال يرفض التعبير علنا عن هذه المشاعر خشية تفسيرها على أنها وقوف إلى جانب إسرائيل.

يقول المحلل السياسي في دبي عبد الخالق عبد الله إن هناك شعورا بأن مهاجمة إيران في الوقت الراهن "تلعب لصالح إسرائيل", دون أن يخفي احتمال استحقاق إيران ذلك لأنها "تسير في اتجاه مقلق".

ويلاحظ تراجع في العلاقات العربية الإيرانية منذ انتخاب الرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد العام الماضي, مما دفع بعض دول الخليج إلى التأييد الضمني للإجراءات الدولية المناهضة لبرنامج إيران النووي, الذي يخشى الكثيرون رغم النفي الإيراني- أن يكون موجها لتطوير أسلحة نووية.

ويرى المحلل العسكري في مركز أبحاث الخليج ومقره في دبي مصطفى العاني, أن الدول الخليجية ستكون سعيدة بتطبيق أي عقوبات يفرضها مجلس الأمن على إيران في حالة رفضها وقف تخصيب اليورانيوم.

اجتماعات سرية
لكن قلق الدول العربية من إيران لا يعني تأييدها الكامل للموقف الأميركي منها, إذ تخشى هذه الدول أن توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران, الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة بكاملها لأن إيران قد تلجأ إلى الانتقام من هذه الدول.

وقال دبلوماسيون عرب إن عددا من كبار ضباط الاستخبارات في الدول العربية, بما فيها مصر والسعودية، يجرون سلسلة من الاجتماعات السرية لتدارس كيفية تنسيق إستراتيجيات بلدانهم الساعية إلى التصدي للتدخل الإيراني في العراق الذي مزقته الحرب.

وتأتي هذه الاجتماعات بعد إعلان عدد من الزعماء العرب عن قلقهم من السيطرة المحتملة للشيعة على العراق.

وقد قارنت صحيفة السياسة الكويتية في عددها ليوم الأربعاء بين التبجح العسكري الإيراني الذي ظهر من خلال مناوراتها الأخيرة, وبين ما قام به الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قبل أن يتسببا في هجمات غربية عقابية على بلديهما.

رسالة لأميركا وإسرائيل
من جهة أخرى يرى بعض السياسيين الخليجيين أن مناورات إيران وما صاحبها من تجارب أسلحة جديدة إنما هي موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل لا إلى دول منطقة الخليج.

وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إنه لا يرى تهديدا في مناورات إيران أو في برنامجها النووي السلمي, مشيرا إلى أنه سيزور طهران قريبا وأن التهديد الحقيقي للمنطقة يتأتى من الهيمنة النووية لإسرائيل.

ويرى العاني أن ما يخيف دول الخليج ليس الأسلحة الإيرانية التي يعتبرها الخبراء متخلفة من الناحية التكنولوجية، وإنما الخطاب الجديد للحكومة الإيرانية وهو أنها مستعدة للتحدي وللمضي قدما في ذلك لأبعد الحدود.

المصدر : أسوشيتد برس