حلقة تحفيظ القرآن بإحدى الخلاوي (الجزيرة نت)
 
 
في السودان كغيره من بلاد المسلمين اهتمام بتحفيظ القرآن والعناية به عبر المؤسسات والتعليم النظامي التقليدي. ورغم اختلاف التسميات كالكتاب في مصر والمحاضر في موريتانيا والخلوة والمسيد في السودان، أسهمت هذه المؤسسات في حفظ وتواتر الروايات المختلفة للقرآن في البلاد الإسلامية.
 
ودارفور برقعتها الجغرافية الشاسعة غربي السودان تميزت بكثرة مؤسساتها القرآنية، وقد ظلت ترفد أنحاء السودان المختلفة بمدرسي القرآن الكريم، إلا أن هناك تحديات كبيرة أصبحت تهدد مؤسساتها القرآنية، أبرزها التضييق الغربي على المنظمات الإسلامية الداعمة لها وضبابية مفهوم الإرهاب وانصياع الدول الإسلامية لهذه الضغوط.
 
صغار وكبار يحفظون القرآن (الجزيرة نت)
ودارفور التي ظلت متمسكة رغم الحروب والمعاناة الناتجة عنها بتقاليدها، مازال سكانها يدعمون خلاوي القرآن الكريم واستطاعوا التوليف بين التعليم النظامي الحديث وتقاليدهم المدرسية الموروثة، فمعرفة القرآن وحفظه تمثل إحدى آليات الحراك الاجتماعي واكتساب المكانة المرموقة ونيل الاحترام.
 
يقول الأستاذ البشاري نجم البشاري رئيس جمعية القرآن الكريم بولاية غرب دارفور إن عدد خلاوي القرآن بالولاية يبلغ 1314 خلوة يتجاوز عدد الطلاب في الواحدة منها الثلاثمائة، وتدرس هذه الخلاوي القرآن بروايات حفص والدوري وورش.
 
وتأكيدا على اهتمام المواطنين بالولاية بحفظ القرآن الكريم، فإن هناك نحو 600 مركز للتحفيظ بمعسكرات النازحين.
 
المدن القرآنية
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الخلوة هي المؤسسة الرئيسية المعروفة لحفظ القرآن الكريم، غير أن الواقع فرض قيام مؤسسات قرآنية أكبر تتمثل فيما بات يعرف بالمدن القرآنية ومراكز تحفيظ القرآن.
 
وتشتمل المدن القرآنية على فصول لتدريس القرآن الكريم وعلومه وبعض المسائل الفقهية والعبادات، وتضم أيضا مساكن للطلاب الذي يأتون من القرى النائية والمدن الصغيرة إضافة إلى عدد من المرافق الأخرى.
 
وبالنسبة لمراكز تحفيظ القرآن التي تشبه لحد كبير تلك المنتشرة في دول الخليج العربية، يحفظ الطالب ثلاث صفحات من المصحف الشريف أسبوعيا ليكمل حفظ القرآن كاملا في غضون أربع سنوات ونصف السنة، يضاف إلى ذلك تدريس التجويد.
 
البشاري أكد أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة بأعداد من أكملوا حفظ القرآن الكريم في ولاية غرب دارفور، وقال إن عددهم بلغ حسب إحصائيات جديدة أكثر من 42 ألفا يضاف إليهم من يحفظون أجزاء من القرآن ومن هم في طريقهم لإكمال حفظه.
 
السنوات الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا على حفظ القرآن (الجزيرة نت)
إلا أن مشكلة النزوح التي سببتها الحرب بمنطقة دارفور عموما، وبالتالي عدم الاستقرار، أثرت هي الأخرى على هذه المؤسسات، وانخفض دعم المواطنين والدولة لها وذلك في ظل غياب المنظمات الإسلامية والعربية.
 
ويحذر البشاري من غياب هذه المنظمات في ظل وجود 14 منظمة أجنبية تعمل في الولاية لكنها بلا شك لا تقدم أي دعم للمؤسسات القرآنية ولا تلتفت لهذا الأمر مطلقا، بل أشار إلى أن خطر وجود هذه المنظمات الأجنبية يمكن أن يفتح الباب واسعا أمام الجهات التنصيرية.
 
وأكد رصد بعض المحاولات الفاشلة لتنصير أبناء النازحين في الولاية، إلا أن عددا من المنظمات –حسب قوله- ابتعثت بعض الطلاب لدراسة علم اللاهوت خارج البلاد، وأن هناك نشاطا كنسيا يستهدف بعض القبائل بعينها عن طريق تحريك الصراع القبلي والعرقي بعد أن قامت بدراسة نفسية لهذه المجتمعات.
 
ولم يستبعد البشاري أن يكون استهداف مدينة همشكوريب شرق السودان التي تعتبر أكبر تجمع لحفظ القرآن الكريم في أفريقيا، ثم دارفور التي لا تقل عنها أهمية في هذا المجال، مقصودا منه القضاء على مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتعطيل العمل بها.
_____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة