أكثر من نصف الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر بسبب سياسات القهر الإسرائيلية (الفرنسية)
 
 
يعيش الشارع الفلسطيني في الأراضي المحتلة حالة من الترقب والانتظار لما ستؤول إليه خطط وخطوات حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني وتخليصه من سلسلة الانتكاسات الخطيرة التي لحقت به على مر سنوات الانتفاضة الخمس الماضية.
 
ورغم قناعة الشارع بأن الحكومة الجديدة ستكون أكثر جدية ومقدرة على تطبيق برامج الإصلاح ومحاربة الفساد وترشيد الاستهلاك وتقليص حجم الإنفاقات، فإن التهديدات الدولية بقطع المساعدات واستمرار إسرائيل في الإغلاقات ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني منذ الإعلان عن فوز حماس في الانتخابات النيابية، ازدادت سبل إنعاش الاقتصاد الفلسطيني تعقيداً وسوداوية في عيون الفلسطينيين الذين يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر.
 
وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني علاء الدين الأعرج بهذا الصدد، إن الممارسات والإجراءات الإسرائيلية الساعية إلى تضييق الحصار على الشعب الفلسطيني وموارده الاقتصادية، والتي تزامنت مع ضغط أميركي غير مسبوق على الفلسطينيين ستنعكس بنتائج سلبية على مجمل الاقتصاد الفلسطيني.
 
خطط الحكومة
إسرائيل والولايات المتحدة تضيقان الخناق على حكومة حماس (رويترز)
وأضاف الأعرج في تصريحات للجزيرة نت، أن الحكومة الجديدة ستحاول التغلب على هذه المشكلة من خلال التوجه إلى العمق العربي، موضحاً في هذا الصدد أن نتائج الاتصالات التي أجرتها حكومته مع عدد من الدول الإسلامية والعربية كانت ايجابية ومبشرة.
 
وأوضح أن حكومته ستعمل على تنفيذ عدد من المخططات الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الذات وتشجيع المناخ الاستثماري وتهيئة البيئة القانونية المناسبة للقطاع الخاص ليأخذ دوره في عملية التنمية والتطوير الاقتصادي.
 
وأكد الوزير الفلسطيني أن الحكومة أعدت العديد من البرامج الواعدة لتشجع رأس المال الفلسطيني والعربي والدولي للاستثمار في الأراضي الفلسطينية ضمن تشريع قوانين الضمان على الاستثمار في المناطق التي تتعرض للظروف الاستثنائية والتي الأراضي الفلسطينية واحدة منها.
 
ولفت الوزير الأعرج إلى أن عدداً من أصحاب رأس المال الفلسطيني على اتصال مع الحكومة من أجل التنسيق بشأن استثمار جزء من رؤوس أموالهم في الأراضي المحتلة من منطلق التحدي الوطني لتشغيل العمال وإنعاش الوضع الاقتصادي.
 
وأشار إلى أن الحكومة تعكف حالياً على إعداد وتفعيل بعض الاتفاقيات الاقتصادية مع الجانبين المصري والأردني بغية إعفاء الصادرات الفلسطينية من كافة الرسوم والجمارك حتى تأخذ فرصتها للمنافسة في الأسواق العربية.
 
سياسة الحصار
سياسة الحصار الإسرائيلية ستتسبب في خنق برامج حماس الاقتصادية (الفرنسية)
من جانبه قال وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق مازن سنقرط، إن إجراءات استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاج سياسة الحصار الاقتصادي التي بدأها خلال الشهرين الماضيين والقاضية بتجميد عائدات الضرائب والجمارك، والحد من توجه العمالة الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية، سيتسبب في خنق البرامج الاقتصادية للحكومة الجديدة.
 
وأضاف سنقرط في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن تقليص المساعدات المالية الدولية أو قطعها في ظل الظروف الراهنة، سيعمل على زيادة العبء الاقتصادي والاجتماعي على الشعب الفلسطيني وانهيار استثمارات القطاع الخاص المباشرة وغير المباشرة.
 
ويرى الخبير الاقتصادي شعبان عمر أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على المساعدات الخارجية، وأن تحسين الوضع الاقتصادي مرهون بشكل العلاقة بين المجتمع الدولي وإسرائيل التي تهيمن على مخرجات ومدخلات الموارد الاقتصادية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وأوضح شعبان أن المساعدات المالية من الدول العربية لن تتمكن وحدها من سد العجز في موازنة السلطة ما لم تتظافر معها الجهود الدولية وجهود الحكومة الجديدة في إعادة النظر في كافة التجاوزات السابقة ومحاربة الفساد.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة