الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد مع مراسل الجزيرة نت

 

أثارت الأفكار التي أدلى بها المفكر الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي بخصوص ما أسماه تجديد الفكر الإسلامي, ردود فعل جاءت مستنكرة في أغلبها لتلك الأفكار التي اعتبرتها مخالفة لما ثبت عليه رأي أهل السنة والجماعة ورأت فيها استهزاء بالدين والأنبياء.

 

فقد ذهب رئيس الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد إلى هذا الاتجاه واعتبر أن الترابي حقق لليسار مكاسب كثيرة ما كان يحلم بها مما جعله يعلن موقفه الرافض لمساءلته عن تلك الأفكار والمواقف.

 

الجزيرة نت أجرت الحوار التالي مع الأمين الحاج محمد أحمد بخصوص ما أثاره الترابي في طروحاته. 

 

 لماذا أنشأتم الرابطة الشرعية في السودان؟

 

لقد اجتمع بعض الإخوة الذين لهم اهتمام بأمر الدعوة والعلم في السودان ورأوا أن السودان يحتاج إلى مرجعية شرعية خاصة فيما يتعلق ببعض النوازل التي تنزل بالمسلمين بصفة عامة والسودانيين بصفة خاصة.

 

ولا شك أن هناك هيئة علماء السودان وليس بيننا وبينهم تناقض أو اختلاف لكن من باب تعدد الواجهات. وكما تعلم فإن هيئة علماء السودان هي هيئة حكومية. وبالطبع فإن هنالك أناسا ليست لهم علاقة بهيئة علماء السودان لذلك رأينا أن يكون لهم وعاء يضمهم ويستوعبهم. وهو كما قلنا من باب تعدد الواجهات.

 

فالرابطة الشرعية هي مجموعة من العلماء والدعاة والغرض من تجمعهم هو وجود هيئة تحكم في النوازل التي تنزل وتؤثر في أمر الدين في السودان أي إيجاد مرجعية شرعية. 

 ألا يمكن أن يكون هناك تناقض بينكم وبين هيئة علماء السودان في مجال الفتوى وأنتم جسمان منفصلان؟ وهل هناك تنسيق بينكم وبينهم؟

 

"
التكفير حكم شرعي لا يستطيع أحد أن يكفر أحدا إلا إذا كفر نفسه أي أتى بسبب من الأسباب التي تكفره
"
ليس هناك تنسيق بيننا ولكن كل يصدر الفتوى حسب اجتهاده, وكما تعلم فإن هيئة علماء السودان هي هيئة حكومية تضم إلى جانب العلماء أعضاء ليست لهم علاقة بالفتوى أو الأمور الدينية كالفنانين مثلا.

 

لذلك رأينا أن نكون هذه الرابطة حتى لا يحدث تشويش كما أننا نتفق في كثير من الأحيان مع الهيئة في الآراء وقد نختلف في بعضها. وتعدد الواجهات هو أمر مهم لأن بعض الجهات ربما لا توافق على فتوى صادرة من هيئة العلماء ونحن نستطيع أن نملأ هذا الفراغ ولأجله أنشأنا هذه الرابطة. 

أنتم متهمون بأنكم تسعون لتكفير الذين يختلفون معكم مما جعل البعض يطلق عليكم اسم التكفيريين؟

 

أقول إن هذه من المسائل العقدية التي لا ينبغي لأي إنسان أن يخوض فيها, وأنا أعتبر هذا الاتهام افتراء, لأنه لا شك في أن تكفير المسلم من أكبر الذنوب ونحن نعلم ذلك وبيننا حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

 

 لكن الناس يخلطون فإن هنالك تكفيرا بدعيا لا ينبغي أن يكون، وهو التكفير بسبب ارتكاب المعاصي كشرب الخمر أو الزنا وغيرها وهي ذنوب كبيرة لكن لا تعدو أن تكون ذنوبا، وطالما أن الشخص الذي يتعامل بها يعلم أنها حرام ويسأل الله أن يغفر له فلا يحل لأحد أن يكفره اللهم إلا إذا استحلها.

 

وهناك تكفير ينتج عن عداء شخصي أو آخر ناتج عن الغلو وكل هذا مردود. أما التكفير فهو حكم شرعي ولا يستطيع أحد أن يكفر أحدا إلا إذا كفر نفسه أي أتى بسبب من الأسباب التي تكفره. لذلك فإن وصف هذه الثلة من العلماء بأنهم تكفيريون فيه شيء من الظلم والبهتان.  

تصريحات غير مسبوقة للترابي(الفرنسية)
هذا الحديث يقودنا إلى آراء الدكتور حسن الترابى. فالبعض يرى أنكم لم تتعاطوا معها رغم أن بعضها كان منذ زمن بعيد؟ 

 

 لا أعتقد أن هذا الاتهام فيه نوع من الحقيقة لأنه حتى عندما كان الترابي في السلطة أي في عنفوان سطوته, وعندما استبان لنا انحراف هذا الرجل منذ الستينيات, كنا نتكلم ونبين عبر وسائل كثيرة الانحراف الذي نراه في أقواله.

 

ثم بدأنا نكتب وبحمد الله لدي ما يربو على عشرين كتابا ورسالة للرد على هذا الرجل. وقد قابلنا بسبب هذه الردود العديد من المضايقات من الموالين للترابي. الحقيقة أن منهج هذا الرجل مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة, ولا شك أن كل إنسان يخطئ ويصيب, لكن جل أفكاره فيها إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة وفيها رد لأحاديث تلقتها الأمة بالقبول, وفيها تأويلات مغايرة لما عليه أهل الإسلام ورد لإجماع المسلمين, وهذه كلها أسباب تؤدي إلى الكفر.

 

فمن أكثر الأسباب التي أكفر بها الترابي إباحته للردة وإنكاره لحد الردة، وهناك أشياء كثيرة جدا لكننا اختصرنا فتوانا على أكثر الأشياء مخالفة لما تعارف عليه أهل الإسلام. بجانب استخفافه بالأنبياء وترديده الدائم وحديثه عن ضلال الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

ونحن نعتقد أن ما جاء به الترابي فيه مخالفة واضحة وصريحة لما عليه عامة الناس وما هو معلوم من الدين بالضرورة, وأن حكم من أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة أو رد أحاديث تلقتها الأمة بالقبول مثل حديث الذبابة أوجب على نفسه الكفر، ولو لم نعلن كفره سيكون الضرر والخطر المترتب على ذلك أكبر.

 

فالآن بدأ الناس يشككون في بعض الأشياء ويسألوننا عن كلام هذا الرجل وهل يمكن أن يعمل به أم لا؟ وهو الآن قد أحدث بأقواله نوعا من الشبهات وسط الذين ليست لديهم معرفة كاملة بالدين. 

 ما رأيكم إذن في استسهال الحكومة لآراء الترابي وعدم سؤاله, وهل يعني ذلك أن الأمر يجد قبولا عند بعض قادتها رغم الفتاوى التي صدرت بحقه؟

 

 هذا أمر يتعلق بالحكومة, والترابي لا شك أنه يعرف أن الحكومة في هذا الوقت قد لا تستطيع أن تحاكمه, ويعرف سطوة الكفار ولجان حقوق الإنسان والتدخل السافر في  شؤون المسلمين الداخلية, ويعلم أن في الحكومة من يعتقد أن إدانة الترابي ومحاكمته تعتبر محاكمة للإنقاذ.

 

لهذا

"
ما جاء به الترابي يصب في نفس الاتجاه الذي يسير عليه اليساريون من الشيوعيين والجمهوريين بل حتى اليهود والنصارى
"
ولأسباب عديدة تجرأ وأصابه شيء من الغرور بأن الحكومة لن تستطيع مساءلته فأطلق آراءه الغريبة هذه. والمهم بالنسبة لنا تبيين الحكم الشرعي في هذه المسألة.
 

 لماذا لم تلجؤوا إلى القضاء لرفع دعاوى ضد الترابي مادمتم على يقين من أن ما يقوم به كفر؟

 

لقد فكر بعض الإخوة في ذلك لكننا كنا نعتقد أننا قمنا بما يمكننا القيام به وهو إصدار الحكم الشرعي وبعد ذلك الحكومة هي التي تتولى ما يترتب على ذلك الحكم. 

ما هي في نظركم نقاط الالتقاء التي جعلت بعض اليسار يحتفي بآراء الترابي الذي وصفكم بالتكفيريين وبنعوت أخرى كثيرة؟

 

هذا شيء طبيعي، إن ما جاء به الترابي يصب في نفس الاتجاه الذي يسير عليه هؤلاء اليسار من الشيوعيين والجمهوريين بل حتى اليهود والنصارى. ولا شك أن هذه خدمة عظيمة جدا قدمها الترابي لهؤلاء, والوضع الطبيعي والمنطقي أن يقفوا معه, لأن إبعاد الناس من الدين وجعلهم يشككون فيه لاشك أنها خدمة كبيرة جدا ونحن بدورنا نقول للترابي هنيئا لك بوقوفهم معك ومساندتك.  

 يقال الترابي يختار لأحاديثه شريحة معينة وهى طلاب الجامعات لإطلاقها أمامهم باعتبارهم أكثر نضجا من غيرهم فهل سعيتم من جانبكم إلى هذه المنابر لتوضيح الحقيقة أم أنكم اخترتم إصدار الفتاوى والبيانات المنددة؟

 

أولا نحن نعلم أن هذا هو منهج الترابي منذ أن كنا في الجامعة, حيث إنه كان يصطفي لهذه الأقوال طلابا معينين، ولقلة علمهم وولائهم له يلقيها عليهم. هذا كان في أول الأمر ولكن واتته الجرأة الآن وأصبح يصرح بهذه الأمور علنا.  

لماذا لم تدعونه إلى مناظرتكم أو على الأقل مجادلته حول هذه الآراء لإثبات الحق ونفي الباطل؟

 

لقد طلبنا من الترابي المناظرة وأعلنا ذلك في بعض وسائل الإعلام بل عن طريق شخص موال له, طلب منه الشيخ محمد عبد الكريم عضو الرابطة أن يخبر الترابي أننا نريد معه مناظرة شريطة أن تكون معلنة. ونحن حسب الإمكانات المتواضعة نقوم بتوضيح هذه الأمور وتحذير الشباب وعامة الشعب من التأثر بذلك.  

هل وافق الترابي على المناظرة أم رفض؟

 

 

لم يبلغنا منه أي رد حتى الآن. فمن شروط المناظرة أن تكون هناك أرضية مشتركة بين المتناظرين. ورغم أننا نعلم أنه لا توجد أية أرضية مشتركة بيننا وبينه, فإننا مع ذلك مستعدون للجلوس معه ومحاورته شريطة أن تكون تلك المحاورة معلنة لكافة الناس حتى تستبين الحقيقة.  

على من تقع مسؤولية هذا الانفلات؟

 

 

نحن نحمل الحركة الإسلامية السودانية المسؤولية ونقول إنها هي المسؤول الأول عن هذا التردي. 
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة