الحكومة الفلسطينية اضطرت لبحث فوضى السلاح في أول اجتماع تعقده (رويترز)

ماجد أبو دياك

كثيرة هي التحديات التي تواجه أول حكومة فلسطينية تشكلها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولكن أعقدها وأخطرها هي تلك المتعلقة بإدارة الشأن الفلسطيني الداخلي وتعقيداته.

وفي اليوم الذي استلمت فيه هذه الحكومة برئاسة إسماعيل هنية مقاليد الحكم في الأراضي الفلسطينية، تفجرت في وجهها أزمة اغتيال القيادي بلجان المقاومة الشعبية خليل القوقا في غزة وما تلاها من تداعيات.

واتهمت لجان المقاومة الشعبية -التي تضم عناصر سابقين من حماس وفتح -مسؤولين فلسطينيين سابقين وحاليين ينتمون إلى حركة فتح بالتورط في عملية الاغتيال. ونتيجة لذلك اندلعت اشتباكات بين عناصر لجان المقاومة ومسلحين من فتح أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وجرح عدد آخر.

وهكذا وجدت الحكومة الجديدة -التي لم تمض ساعات على تشكيلها- نفسها في وضع صعب وهي التي تعلم أن إسرائيل التي قد تكون مسؤولة عن الاغتيال لا بد وأنها استعانت بعملاء لها في غزة لتنفيذ هذه العملية.

وحماس تعلم أن معالجة ملف العمالة شائك لدرجة أنه قد يدخلها في مربع المواجهة مع تنظيمات فلسطينية في وقت هي أحوج فيه إلى تمتين الجبهة الداخلية لتعزيز فرص نجاحها في معالجة العلاقات الدولية والعلاقة مع إسرائيل.

وفي المقابل كان على حماس التي تسير على حبل دقيق من التوازنات الداخلية أن تتخذ إجراءات لوضع حد لفوضى السلاح دون أن تتصدى لسلاح المقاومة الذي كانت إلى حد كبير تطالب بالحفاظ عليه وترفض دعوات الحكومة السابقة لنزعه.

"
التنوع السياسي الفلسطيني وكثرة الفصائل المسلحة إضافة إلى المجموعات المنفلتة التي لا تعمل وفق رؤية تنظيمية واضحة يجعل من مهمة أي حكومة في ضبط السلاح عسيرة جدا.
"
وفي تعامله مع الأزمة، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى ضبط النفس. وطالب بإبعاد المسلحين المدنيين من الشوارع واصفا ما جرى بأنه "خطير ولن نسمح بتكراره".

كما لجأت الحكومة إلى لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية التي أيدت موقف الحكومة بوضع حد نهائي لحالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح.

وفي خطوة عملية أعلن وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام تشكيل لجنة تحقيق من الأجهزة الأمنية في عملية الاغتيال والتداعيات التي أعقبت ذلك مؤكدا أن "القانون سيطبق على الجميع بدون استثناء".

ولكن هذه الخطوة قد لا تحقق المطلوب منها لاسيما وأن الأجهزة الأمنية التي يشكل أعضاء فتح معظم عناصرها تتبع في غالبيتها للرئاسة الفلسطينية كما تتنوع ولاءاتها وانتماءاتها بين قيادات فتح.

كما أن التحدي الذي يواجه حماس أكبر من مجرد تشكيل لجنة، وهي التي طالما تحدثت عن أطراف تسعى لعرقلة عملها بعد أن رفضت جميع الفصائل الفلسطينية الانضمام لها.

وحتى في حال تجاوز النيات المبيتة فإن التنوع السياسي الفلسطيني وكثرة الفصائل المسلحة إضافة إلى المجموعات المنفلتة التي لا تعمل وفق رؤية تنظيمية واضحة يجعل من مهمة أي حكومة في ضبط السلاح عسيرة جدا.

يذكر أن الحكومة السابقة المحسوبة على فتح لم تتمكن من إنهاء هذا الملف وفشلت في ضبط سلاح المجموعات المحسوبة عليها.

ضبط المجموعات المنبثقة عن فتح أصعب مهمة تواجه الحكومة الجديدة (الفرنسية)
مرحلة صعبة
وفي أحدث مؤشر على صعوبة المرحلة القادمة لحكومة حماس فقد انتقد القيادي في فتح سمير المشهراوي دعوة الحكومة لضبط النفس، وطالب باعتقال الذين اتهموا بالتورط باغتيال القوقا، ملوحا بأن حركة فتح ستلجأ إلى أخذ القانون بيدها إذا لم تقم الحكومة بدورها.

ولذلك فإن حماس أمام تحدي إثبات هيبتها وضبط السلاح المنفلت دون أن تعرض الساحة الفلسطينية لحالة اقتتال نجح الفلسطينيون في تجنبها سابقا رغم خلافاتهم السياسية العميقة.

وقد أعلنت حماس على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل أنها تقف في خط المقاومة رغم تقلدها السلطة, ولكن يبدو أن هذه هي المهمة الأقل صعوبة بالنسبة للحكومة، أما المهمة الصعبة فهي الحيلولة دون تدخل إسرائيل الخفي حسب ما يقول الفلسطينيون في شؤونهم لإفشال مهمة حماس في الحكم.

وتبقى المهمة الأكثر تعقيدا أن تحافظ الحكومة الفلسطينية على تماسك الساحة الفلسطينية وتتجاوز العراقيل التي توضع في وجهها لإثبات عجزها، وهذا ما سيؤهلها لمعالجة ملفات الفساد والبطالة ويعزز من إمكانياتها لتجاوز الحصار المالي والسياسي المفروض عليها أساسا من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة