الاتفاق مع وود سايد وقع بدبي برعاية الشيخ سعيد بن عبد الله آل ثاني(الجزيرة) 

أمين محمد – نواكشوط

عبرت أحزاب موريتانية وشخصيات عن ارتياحها للطريقة التي حلت بها الأزمة مع شركة وود سايد النفطية الأسترالية وثمنوا خلال لقائهم رئيس الحكومة سيد ولد محمد أبو بكر نتائج المفاوضات التي أجرتها الحكومة مع الشركة.

وكانت الأزمة قد انفجرت في يناير/كانون الثاني الماضي بين الحكومة والشركة التي تمتلك حصة كبيرة في حقل شنقيط عند إقالة وزير النفط السابق زيدان ولد حميدة بعد اتهامه بتوقيع ملاحق للاتفاقية مع الشركة خلال عهد الرئيس معاوية سيدي أحمد الطايع تضر بمصالح موريتانيا العليا.

وأعلن رئيس المجلس العسكري سيدي ولد محمد فال قبل أيام التوصل إلى تسوية مع الشركة بعد الاتفاق على تحسين الشركة الأسترالية شروط استفادة موريتانيا من ثروتها النفطية.

وقال رئيس اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود إن حزبه مرتاح لهذا الاتفاق لجملة أسباب منها "أن موريتانيا استعادت حقوقها ومصالحها التي كانت تطالب بها" وأن مجمل التوترات التي أثارتها "الملحقات" تم التغلب عليها ووضع حد نهائي لها.

مصالح البلاد
كما أبدى ولد مولود في تصريحات للجزيرة نت ارتياحه لتصدي حكومة موريتانية لأول مرة منذ بداية الحكم العسكري في موريتانيا لجهة أجنبية بغرض الدفاع عن مصالح البلاد، معتبرا أن المسألة يجب أن ينظر أيضا لوقعها الإيجابي على علاقات موريتانيا بالأطراف الأخرى من مستثمرين وأصحاب مصالح أجنبية.

حزب موريتاني بارز ثمن مفاوضات الحكومة مع  الشركة الأسترالية(الجزيرة)
من جهته يري المحامي وعضو اللجنة التفاوض مع وود سايد يربه ولد أحمد صالح في تصريح للجزيرة نت، أن الاتفاق مع الشركة الأسترالية كان إيجابيا حيث وضع حدا للملاحق كما أحدث تحسينات معتبرة على العقود الأصلية، وإن كان في نفس الوقت أبقى لوود سايد على الاتفاقيات التي صادق عليها البرلمان بشكل قطعي، وهي العقود الأصلية.

وقال يربه إنه إضافة إلى العقود الأصلية تضمن الاتفاق مع الشركة أيضا لفتة خاصة نحو البيئة لأن الشواطئ الموريتانية حساسة جدا حيث تحتضن حوض "آركين" المحمي دوليا، كما أن لموريتانيا التزاماتها الدولية بهذا الخصوص، وقال إن الاتفاق الجديد نص على إنشاء هيئة مشتركة لاستحداث نظام خاص بالرقابة على البيئة.

وبخصوص العفو -الذي أصدره المجلس العسكري عن المخالفات ذات العلاقة بالملاحق- قال يربه إن الاتفاق مع وود سايد كان بالضرورة يفضي إلى ذلك حيث أن المتهم الرئيسي في الموضوع لا يمكن أن يحاكم لوحده.

وأوضح أن الاتهامات "بالرشوة، والتزوير، واستخدام المزور" لا يمكن تصور وقوعها من طرف واحد، وهو ما يعني في النهاية أن عمالا وموظفين في وود سايد سيكونون عرضة للاتهام والمحاكمة، الشيء الذي يتناقض مع مضمون الاتفاقية.

وقائع أم أشخاص
وأضاف أن العفو تم عن "وقائع"، وليس عن "أشخاص" حتى لا يبقي الملف محفوظا لدي العدالة الموريتانية لأن ذلك تتضرر منه وود سايد داخليا وخارجيا في سمعتها ومصالحها.

العفو صدرعن مخالفات في قضية وود سايد وليس عن أشخاص (الجزيرة)
ويعتقد الصحفي والباحث الموريتاني أحمد سالم ولد البخاري أن نهاية النزاع بشكل عام تعتبر إيجابية لأنها مكنت الحكومة الانتقالية من تجاوز تحد اقتصادي كبير كان عبئا عليها، وكاد أن يثقل كاهلها، خصوصا أنه تزامن مع تحد آخر لا يقل أهمية ألا وهو مشكل المديونية الموريتانية التي مازال صندوق النقد الدولي يرفض شطبها.

وقال ولد البخاري في لقاء مع الجزيرة نت إن من أهم النتائج التي أسفر عنها الاتفاق مع وود سايد أنه سيدر عائدا إضافيا مقدرا للميزانية الموريتانية لم يكن في الحسبان يصل إلى 100 مليون دولار، أي ما يناهز (30) مليار أوقية، وهو ما يوازي 15% من موازنة الدولة لسنة 2006.

وتوقع ولد البخاري أن يفرض المبلغ الجديد -100 مليون دولار- الذي ستدفعه وود سايد لموريتانيا إعادة صياغة ميزانية 2006 بإقرار مشروع موازنة جديد يضع في الاعتبار المبلغ المذكور.

يذكر أن الاتفاق بين موريتانيا ووود سايد تم عن طريق وساطة قام بها الرئيس المدير العام لمجموعة آل ثاني "إنفستسمنت" القطرية الشيخ سعيد بن عبد الله آل ثاني، وتم توقيعه في دبي.


________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة