الجفاف يحيل حياة السكان إلى واقع مرير (الجزيرة نت) 

أمين محمد-نواكشوط

بات الحصول على مياه الشرب في المناطق الشرقية لموريتانيا هما يؤرق الجميع، وبات ازدحام السكان حول الآبار ونقاط المياه أمرا يوميا عساهم في أواخر الليل يحصلون على ما يبقي على حياتهم.

سيد أحمد ولد عبدي في إحدي قرى الحوض الغربية النائية يبدأ مشوار البحث اليومي عما يسد به رمق أهله وماشيته من الماء في حدود الساعة الواحدة صباحا، حيث يستقل جمله باحثا عن بئر لم يسبقه إليها أحد من أهالي القرى المجاورة الذين نضبت آبارهم، وجدبت أراضيهم.

رحلة البحث عن الماء تستغرق من ولد عبدي يوميا أكثر من 12 ساعة، يقطع خلالها أكثر من ثلاثين كيلومترا، كما قد يضطر للطواف على أكثر من بئر.

رحلة البحث عن المياه تمتد لمسافات بعيدة (الجزيرة نت)

العديد من السكان خلال لقاءات مع "الجزيرة نت" اتهموا الحكومة بالتقصير في حقهم، وعدم التعاطي مع شكواهم.

وقال أحد سكان مدينة العوينات الواقعة على بعد 212 كلم غرب العيون عاصمة الإقليم الشرقي إن السكان قد استبد بهم القلق بعد أن نضبت آبارهم، وتعطلت مضخة المياه الوحيدة داخل المدينة، مما اضطرهم إلى النزوح إلى القرى المجاورة في نفس الوقت الذي أرتفع فيه سعر برميل المياه سعة مائتي لتر إلى ثلاثة ألاف أوقية بما يعادل 12 دولارا، مما حول حياة مئات الفقراء إلى جحيم.

وتعتبر الولايات الشرقية من موريتانيا أهم المناطق الرعوية في البلاد، ويقوم اقتصادها بالأساس على بيع وتسويق الأغنام والماشية، ويقع عليها عبء تزويد الأسواق المحلية بحاجياتها من اللحوم والحيوانات.

وتجتاح هذه المناطق حاليا موجة جفاف وعطش غير مسبوقة دفعت بالعديد من السكان إلى النزوح إلى الأجزاء الشمالية من جمهورية مالي الحدودية بحثا عن الماء والكلأ، بعد أن باتوا عاجزين عن الحصول عليها في مناطقهم الأصلية.

طبيعة المنطقة
وفي رده على أسئلة الجزيرة نت قال مدير المياه المساعد موسي ولد احمدناه إن الجهات المعنية تستشعر حجم معاناة السكان، ولا تدخر أي جهد في التغلب عليها أو التخفيف منها، ولكن أغلب تلك المناطق ذات طبيعة صخرية جافة لا تتوفر فيها إلا موارد مائية محدودة.

وأبان أن الجهات المعنية قامت بالكثير من عمليات الحفر جاءت نتائجها في الغالب مخيبة للآمال، كأن تكون المياه مالحة أو محدودة.

وأضاف ولد احمدناه أن فوضوية تنقل القرويين، وتباعد الحواضر السكنية يشكل عائقا حقيقيا أمام استفادة سكان المنطقة من الموارد المائية المحدودة أصلا، حيث يصعب جلب المياه من مناطق بعيدة إلى كل قرية من هذه القرى على حدة، بسبب ارتفاع التكاليف.

معاناة وانتظار قد لا يحمل جديدا (الجزيرة نت)

وأوضح مدير المياه المساعد أنه طبقا للخطة المعتمدة للفترة ما بين 2005-2015 سيتم إنشاء 8 شبكات جديدة للمياه تعمل بالطاقة الحرارية، و64 تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى حفر162 بئرا جديدة، وإصلاح وترميم 25 أخرى قديمة.

وانتقد تقاعس المجتمع المدني في المساهمة في التخفيف من مشكلة المياه من خلال دعم المجهود الحكومي في هذا الإطار.

وكانت المنطقة نفسها قد ضربها الجفاف خلال السنتين الماضيتين بفعل أسراب الجراد التي حاصرت المنطقة، وأتت على الأخضر واليابس، وحولت المروج الخضراء إلى صحراء جرداء.

وبين انتظار جهود التدخل والاكتواء بنار العطش يعيش آلاف القرويين في سباق مع الزمن، وهم يتطلعون إلى موسم الأمطار القادم عسى أن يحمل لهم الأمل، ويجلب لهم الماء والنماء.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة