مع تجدد الاتهامات الأردنية لحركة المقاومة الإسلامية حماس بالتخطيط لاستهداف منشآت وشخصيات أردنية وتهريب أسلحة, حذر سياسيون أردنيون من وصول علاقات الجانبين إلى مرحلة اللاعودة.
 

عمان اختارت التعامل مع أبو مازن(الفرنسية)

ولاحظ مراقبون أن ذهاب الحكومة الأردنية بعيدا في اتهاماتها لحماس، والحديث عن وجود "مخازن أسلحة ومعتقلين" وربط ذلك كله بقيادة حماس في سوريا، يشير إلى أن العلاقات الأردنية مع حماس وبالتالي الحكومة الفلسطينية التي تقودها, قد تصل إلى حد القطيعة خصوصا مع اختيار عمان التعامل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أيد الاتهامات الأردنية لحماس.
 
تشكيك
نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي أعرب عن شكوكه بالاتهامات الموجهة للحركة وعناصرها.
وقال للجزيرة نت" لا أثق بما قاله الناطق الرسمي للحكومة من أن حماس هربت أسلحة للأردن وأنها خططت لاستهداف شخصيات ومنشآت أردنية". وأضاف أن "الحركة التي لا تستهدف الصهاينة خارج فلسطين لا يمكن اتهامها بمثل هذه التهم".
 
وبدوره عبر الكاتب والمحلل السياسي جميل النمري عن "الصدمة والذهول" مما أعلنه الناطق الرسمي الأردني وقال للجزيرة نت إنه "ليس معروفا عن حماس هذا النمط من الأعمال التي تتهمها بها الحكومة، وفي نفس الوقت لا يمكن القول بأن الرواية الحكومية مفبركة قبل الإعلان عن تفاصيل التحقيقات".
 
أما نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر فقد ربط بين استمرار الاتهامات لحماس و"التحريض الصهيوني والأميركي المستمر على حماس والحركة الإسلامية في الأردن"، وأبلغ الجزيرة نت أنه يعتقد جازما أن "حماس غير ضالعة بأي مؤامرة ضد الأردن".
 
ورغم كل هذا, فإن التساؤل الأهم الذي يدور في أذهان المراقبين يتمحور حول المدى التي ستصله العلاقة الأردنية بحركة حماس، والحكومة الفلسطينية التي تقودها.
 
فيما تساءل القيادي الإسلامي جميل أبو بكر عن ذهاب الحكومة الأردنية بعيدا في التصعيد مع حماس حتى مع افتراض أن الاتهامات للحركة صحيحة، وأشار إلى "تطويق إساءات صهيونية للأردن تم خلالها التطاول على الأردن وكيانه ونظامه السياسي دون مثل هذه الضجة الكبيرة".
 

"
نقيب المحامين الأردنيين: اتهامات الحكومة الأردنية تدفع بالأردن ليكون طرفا في الحصار على الفلسطينيين وحكومتهم بقيادة حماس
"

تخوف
نائب المراقب العام للإخوان المسلمين لم يخفي قلق الحركة الإسلامية الأردنية من تداعيات التدهور في العلاقة بين الأردن وحماس وقال إن "التصعيد يأتي في وقت تحرض فيه دوائر أميركية وصهيونية على التيارات الإسلامية ومنها الإخوان المسلمون، كما يتناسق أيضا مع رغبة جهات متنفذة في البلاد تريد عزل الحركة الإسلامية ومحاصرة الدور الكبير لها على الساحة السياسية الأردنية".
 
غير أن أبو بكر عبر عن اعتقاده بأن "من يسعى لمواجهة الحركة الإسلامية الأردنية سيخسر" وحذر الحكومة من "المصير الذي آلت إليه حكومات أردنية سابقة سارت في قضايا واتهامات ثبت فيما بعد أن التعبئة الإعلامية لها لم يكن بحجم الحقائق"، مشيرا إلى قضايا وجهت فيها اتهامات تتعلق بوجود أسلحة ومتفجرات ومخططات إلا أنه "ثبت فيما بعد أنها لم تكن صحيحة".
 
ولم يستبعد الكاتب جميل النمري أن يؤثر التدهور في العلاقة الأردنية مع حماس على العلاقة مع الحركة الإسلامية في الأردن وقال إن "الأزمات السابقة لاسيما إبعاد قيادة حماس من الأردن عام 1999 أثرت بشكل كبير على العلاقة بين الإسلاميين والحكومة". إلا أنه قال أيضا إن الأمر "لن يصل حد الصدام بناء على تجارب سابقة أيضا".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة