نواب حزب العدالة والتنمية خلال احتجاج على التضييق على الحريات الإعلامية (الفرنسية-أرشيف)

عمر الفاسي-الرباط

بدأت معالم المشهد السياسي في الساحة المغربية تتبلور تدريجيا، وذلك بفعل التحالفات والتكتلات التي أخذ العديد من الأحزاب السياسية يلجأ إليها لضمان الفوز بعدد من المقاعد في مجلس النواب، رغم أن أشهرا طويلة لا تزال تفصله عن الانتخابات العامة والمقررة العام القادم، والتي يرى البعض أنها ستكون الأهم في تاريخ البلاد منذ حصولها على الاستقلال.

وفي سياق التحركات الحزبية أعلن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إسماعيل العلوي رفض حزبه التعاون مع حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي.

وشدد العلوي على أن هذا الموقف لا يعود إلى أيديولوجية حزب العدالة والتنمية، وإنما إلى ما أسماه سياسات هذا الحزب تجاه السلطة والمواطنين.

وفي ظل سياسة التحالفات التي فرضت نفسها بقوة في السباق للانتخابات، يتوقع المراقبون أن يلجأ حزب التقدم والاشتراكية إلى البحث عن تحالفات مع أحزاب يسارية أخرى، قد لا تكون متمتعة بثقل سياسي كبير في الشارع المغربي.

وحسب المراقبين فإنه إذا لم تعد أحزاب الكتلة الديمقراطية إلى سابق تكتلها (وهي حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية) لتكوين جبهة موحدة خلال الانتخابات المقبلة، فإن حزب التقدم والاشتراكية سيكون مضطرا للتعاون والتكتل مع أحزاب كانت بالأمس بالنسبة إليه أحزابا من صنع الدولة.

من أعمال المؤتمر السابع لحزب التقدم والاشتراكية المغربي (الجزيرة-أرشيف)
استطلاع أميركي
وفي ظل سعي العديد إلى محاولة استقراء الخارطة السياسية المغربية القادمة، توقع استطلاع رأي أجرته جهات أميركية أن يفوز حزب العدالة والتنمية بنحو 47% من مقاعد مجلس النواب، بينما سيحصل حزب الاتحاد الاشتراكي على 17% فقط، وحزب الاستقلال على 12%.

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية الذي ما زال مستمرا في حصد تعاطف المواطنين، قرر أن يختار التدرج في دخول اللعبة السياسية، وعدم النزول بكل ثقله الانتخابي من خلال عدم الترشح في جميع الدوائر الانتخابية.

ويعزو المحللون قرار الحزب هذا إلى رغبة الأخير في تجنب المصير الذي واجهته جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر والتي حققت فوزا ساحقا اضطرت السلطات معه إلى إلغاء الانتخابات.

ورغم خطط حزب العدالة والتنمية التدرجية فإنه حصل على 42 مقعدا من أصل 325 مقعدا في مجلس النواب خلال انتخابات عام 2002، ليتبوأ الرتبة الثالثة ضمن القوى السياسية الممثلة في البرلمان المغربي.

ويقول المراقبون إن العامل الأكبر الذي يجعل الغموض يكتنف الخارطة السياسية المغربية المقبلة هو موقف السلطات المغربية من حزب العدالة والتنمية، وما إذا كانت ستطلق له العنان للفوز بالمقاعد التي يستحقها وتشركه في تسيير الشأن العام حتى يحرق أصابعه بالسياسة.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة