خطاب مشعل إيقاظ للفلسطينيين أم شق للصفوف؟
آخر تحديث: 2006/4/23 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/4/23 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/25 هـ

خطاب مشعل إيقاظ للفلسطينيين أم شق للصفوف؟

مشعل تعهد بعدم اعتراف حماس بإسرائيل مهما بلغت الضغوطات (رويترز_أرشيف)

رانيا الزعبي

تباينت ردود الأفعال الفلسطينية الرسمية والسياسية في موقفها اتجاه ما جاء في الخطاب الذي ألقاه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل في مخيم اليرموك بدمشق أمس، وتحدث فيه عن ظروف ما أسماه بالمؤامرة التي تحاك ضد الحكومة الفلسطينية الحالية التي شكلتها حماس، سعيا لإفشالها.

فمن وجهة نظر العديدين كان لا بد لمشعل أن يكشف للشعب الفلسطيني خاصة والشعب العربي بشكل عام حقيقة ما تتعرض له الحكومة من مضايقات، وما يفرض عليها من حصار داخليا وخارجيا لإجبارها على التنازل عن مبادئها التي أوصلتها إلى سدة الحكم من خلال صناديق الاقتراع.

ووفقا لرأي الناطق باسم حماس سامي أبو زهري فإن الشعب الفلسطيني سوف يسأل الحكومة وحركة حماس يوما ما عن وعودها بالإصلاح والتغيير، ولذلك فلا بد له أن يعرف الآن من وكيف ولماذا منعت الحكومة من تحقيق هذه الوعود؟

وذهب أبو زهري في تصريحات له عبر الهاتف مع الجزيرة نت للتأكيد على ما جاء في خطاب مشعل -الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الثالثة لاغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي- بتورط بعض رموز السلطة السابقين بالمشاركة بالمؤامرة على الحكومة الفلسطينية، داعيا كل من انتقد ما جاء في خطاب مشعل لمصارحة الشعب الفلسطيني عن أسباب تجريد الحكومة الحالية من صلاحياتها.

الفلسطينيون اختاروا حماس بما تمثله من برنامج سياسي (رويترز_أرشيف)
وفي هذا السياق أشار أبو زهري إلى التعيينات الأمنية التي فرضت على الحكومة، وكذلك على تعيين سلطات موازية للحكومة، مثل سلطة المعابر وسلطة المياه والطاقة، وهيئة الإذاعة والتلفزيون.

ورغم خروج مئات الفلسطينيين من أنصار حركة فتح للشوارع للتنديد بما جاء في الخطاب، فإن أبو زهري رفض أن يعتبر ذلك مؤشرا على انقسام الشارع الفلسطيني، مؤكدا أن الشارع بمجمله مرتاح للصراحة والشفافية التي تحدث بها مشعل.

ورغم إقرار الناطق باسم حماس بأن مشعل تحدث باسم الحركة وليس باسم الحكومة، فإنه أكد على أهمية توقيت الخطاب، كونه جاء في الوقت الذي ضيق فيه الخناق بشدة على الحكومة، وأضاف "يجب أن يكون فينا من هو قادر على التحدث بصراحة وشجاعة".

بل إن أبو زهري اعتبر الخطاب فرصة "لمعسكر الرئاسة" ليعود ويقيم سياساته تجاه الحكومة، ومدى اتفاق هذه السياسات مع إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس.

فتنة داخلية
وعلى النقيض من ذلك رأى رئيس دائرة المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن خطاب مشعل يسهم بإثارة بلبلة داخلية، وبتمزيق وحدة الشارع الفلسطيني، داعيا جميع الأطراف للتعاضد والنأي عن مثل هذه التصريحات.

ووصف عريقات في تصريحات عبر الهاتف للجزيرة نت خطاب مشعل بأنه مجرد معلومات لا أساس لها من الصحة، داعيا إياه للكشف بالدلائل عن صحة اتهاماته للآخرين عن مشاركتهم بتجويع الفلسطينيين في إطار تآمرهم ضد الحكومة.

بعض عناصر فتح في غزة يتظاهرون ضد ما جاء بخطاب مشعل (الفرنسية) 
وأضاف عريقات "إنني أطالبه بأن يضع مصالح الشعب الفلسطيني نصب عينيه"، مؤكدا أن الفلسطينيين يعيشون بعزلة من قبل الأردن ومصر وأوروبا وأميركا ومعظم دول العالم بسبب سياسات الحكومة الحالية.

وللخروج من الوضع الراهن الصعب طالب عريقات الحكومة بأن تتصرف على أساس أنها حكومة للشعب الفلسطيني وليس لحركة حماس، وأن تعترف بالاتفاقيات والمواثيق التي التزمت بها السلطة الفلسطينية السابقة.

وأضاف "لا يعقل أن تكون فلسطين عضوا بالجامعة العربية وترفض الاعتراف بالمبادرة العربية، أو تكون عضوا بالأمم المتحدة وترفض الاعتراف بدولة بهذه العصبة".

وردا على مداخلة للجزيرة نت عن قرار الشعب الفلسطيني بانتخاب حماس لتشكيل الحكومة بما يمثله برنامجها السياسي، قال عريقات إنه لم يسمع من قبل عن شعب جاء بحكومة لتنقلب على كل المواثيق والتعهدات التي وافق عليها من قبل، مشيرا إلى أن 62% من الفلسطينيين اختاروا محمود عباس رئيسا لهم بما يحمله من برنامج سياسي.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة