محتجون أرمن في فرنسا ضد محاولات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي(الفرنسية-أرشيف)
 
تشهد فرنسا مظاهر توتر عرقي بين كل من المواطنين الفرنسيين من أصل أرميني والمواطنين من أصل تركي, بعد قرار الأرمن تسيير مظاهرات الاثنين القادم, بمناسبة ما يطلقون عليها "ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك".
 
وقد بدأت مبكرا مظاهر التوتر بمدينة ليون –إحدى أكبر مدن فرنسا- على خلفية نصب تذكاري دشنه الفرنسيون الأرمن خاص بالذكرى, أشرف على تنفيذه "جمعية ليون للإبادة الجماعية للأرمن".
 
وتقدم ممثل الجمعية ميشيل كازاريان بشكوى لتعرض خمسة أعمدة من أصل 26 عمودا مكونا للنصب التذكاري للتشويه قبل أن يتم تدشينه رسميا. وتقدمت الجمعية الأرمينية التي تعرف اختصارا باسم "ملجا" الثلاثاء الماضي بشكوى للسلطات التي قررت الشروع في تحقيق قضائي لإخضاع النصب للرقابة على مدار اليوم.
 
أجواء توتر
وتسود المدينة أجواء توتر جراء النزاع العرقي بسبب النصب محل الخلاف. وقاد ناشطون أتراك وفرنسيون مظاهرة الشهر الماضي, شارك فيها 3000 شخص احتجاجا على مشروع ذلك النصب, رافعين شعارات من بينها "الإبادة الجماعية لم تقع".
 
"
عمدة ليون جيرار كولومب أعرب عن شعوره بـ"الدهشة والصدمة" بسبب الجدل الدائر حول مشروع النصب التذكاري لما يسمى بإبادة الأرمن على يد الأتراك قائلا إنه يهدف إلى "الاحتفال بذكرى ضحايا الإبادات الجماعية في القرن العشرين"
"
من جهة أخرى تلقت محكمة ليون الإدارية أربع دعاوى من سكان المدينة لإيقاف وضع النصب الأرميني في ميدان بلكور أحد أكبر ميادين ليون. وتقدمت الجهات الأربع التي ترأستها "جمعية الدفاع عن ميدان بلكورو أنطونا بونسي" طالبت بإيقاف عملية بناء النصب التذكاري دون أن تتمكن من تحقيق ذلك.
 
من جانبها أعلنت رئيسة المجلس المحلي للمدينة ماري شانتل دوزبازي المنتمية لحزب الأغلبية "الاتحاد من أجل حركة شعبية" إن المشروع التذكاري لن يتم إلحاقه بالموقع التاريخي أنطونا بونسي.
 
أما عمدة ليون جيرار كولومب فقد أعرب عن شعوره بـ"الدهشة والصدمة" بسبب الجدل الدائر حول المشروع الذي قال إنه يهدف إلى "الاحتفال بذكرى ضحايا الإبادات الجماعية في القرن العشرين".
 
مخالفة للقانون
من جهتها قالت الحركة الأرمينية "فارتان أرزومانيان" في بيان لها إنه رغم كل ما يحدث فإن التدشين سيتم في 24 أبريل/ نيسان الجاري.
 
كما صرح المتحدث باسم "لجنة الدفاع عن القضية الأرمينية" أرزا منيان بأن الأشخاص الذين شاركوا في مظاهرة الشهر الماضي رفعوا شعارات تنفي وقوع الإبادة, وهو ما يتناقض مع القانون الصادر عن الجمعية الوطنية الذي أقر وقوع الإبادة.
 
ووصف منيان في تصريحات للجزيرة نت المشاركين بتلك المظاهرة  بالانتماء إلى "اليمين المتطرف", قائلا إن ما يحدث "ليس مجرد مشكلة غيرة ولكنها مشكلة حقيقية في فرنسا".
 
كما اعتبر ما يحدث في ليون مجرد نموذج للمشكلة, موجها أصابع الاتهام صراحة إلى الدولة التركية التي "تدفع ببعض الأشخاص إلى اتخاذ مواقف معينة", لكنه عاد وقال إن المعركة التي تخوضها الجالية الأرمينية ليست ضد الشعب التركي وإنما ضد ممثلي الدولة التركية.
 
شعور بالانزعاج
في المقابل قال مرارد إربايان رئيس "جمعية أتاتوركي" إن ما يحدث بين الأتراك والأرمن "لا يشكل تهديدا للتماسك الاجتماعي في فرنسا", مضيفا أن المشكلة تكمن في أنه منذ وقت بدأ الشباب الفرنسي من أصل تركي يشعرون بالانزعاج ليس فقط نتيجة المسألة الأرمينية وإنما نتيجة موقف الاتحاد الأوروبي من بلدهم الأصلي.
 
واستطرد إربايان للجزيرة نت بأن تشويه الحقائق "بحق تركيا سبب كبتا لدى الشباب الصغار الذين يمثلون أكثر من نصف الأتراك في فرنسا البالغ عددهم 400 ألف شخص". كما اعتبر أنه بسبب تلك العوامل ينكفئ الأتراك على ذاتهم مما يقود إلى "تطرف" يتعارض مع جهود تحقيق الاندماج في المجتمع الفرنسي.
ـــــــــــــ

المصدر : الجزيرة