حقوقيون مصريون يحذرون من "مذبحة" جديدة للقضاة
آخر تحديث: 2006/4/21 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/4/21 الساعة 00:50 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/23 هـ

حقوقيون مصريون يحذرون من "مذبحة" جديدة للقضاة

القضاة طالبوا بإنهاء تبعية القضاء للسلطة التنفيذية وبالتحقيق في انتهاكات الاقتراع (الفرنسية)
 
بعد بلوغ أزمة الحكومة المصرية والقضاة ذروتها باعتصام عدد منهم بنادي القضاة احتجاجا على إحالة اثنين من قادة التيار الإصلاحي القضائي إلى مجلس تأديبي بسبب تصريحات صحفية عن انتهاكات في الانتخابات التشريعية الماضية, وإعلان جماعات حقوقية تأييدها الكامل لمطالبهم باستقلال حقيقي، بدا أن ثمة اتجاها داخل المؤسسة القضائية يدعو إلى دخول منظمات دولية كطرف على خط الأزمة، مما يرجح احتمالية تدويلها.
 
وأكد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في بيان له أن قرار إحالة المستشارين البسطاويسي ومكي قرار إداري معدوم وليس قرارا قضائيا بالنظر إلى تبعية النائب العام لوزير العدل وخضوعه لإشرافه، مشيرا إلى أن وزير العدل لا يملك وحده تحريك الدعوى التأديبية عملا بنص المواد 26و99 و125 من قانون السلطة القضائية.
 
ويقول ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة في تصريح للجزيرة نت، إن اعتصام القضاة يعبر عن احتقان شديد بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية منذ أكثر من 30 عاما تعرض خلالها القضاة لشتى أنواع الحصار، من خلال قانون السلطة القضائية أو ممارسات وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء.
 
كل الخيارات مطروحة
وحول الخطوة التالية التي يعتزمها القضاة إذا لم يستجب النظام السياسي لمطالبهم بالاستقلال عن السلطة التنفيذية, قال أمين إن جميع الخطوط مفتوحة، مشيرا إلى أن القضاة قرروا تصعيد مواقفهم إلى أعلى المستويات بدءا من الوقفات الاحتجاجات والاعتصام وصولا إلى الإضراب العام حتى تذعن الحكومة لمطالبهم العادلة.
 
ولفت أمين إلى وجود توجه داخل الأوساط القضائية نحو تدويل القضية وإدخال مؤسسات ومنظمات دولية كطرف أساسي للضغط على الحكومة، وقال إن اتصالات حثيثة جرت مع اتحاد القضاة الدولي واللجنة الدولية للحقوقيين في جنيف، أسفرت عن توجيه هذه المنظمات خطابات مباشرة إلى الرئيس مبارك تستهجن محاصرة السلطة التنفيذية للقضاة.

"
حدوث تغيير في موقف الحكومة لن يأتي إلا من خلال الضغوط الخارجية خاصة من واشنطن والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن مجموعة القضاة لن يمكنها القيام بخطوات أكثر عنفا وشراسة باتجاه انتزاع استقلالها من السلطة التنفيذية
"
المحامي محمد زارع

 
من جهة أخرى، أعرب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز عن استيائه من قرار وزير العدل بإحالة المستشارين مكي والبسطاويسي إلى مجلس الصلاحية بسبب ممارستهما حقهما في الرأي والتعبير, واعتبر الإحالة إلى مجلس الصلاحية أشد إجراء يمكن أن يتخذ ضد القضاة باعتبار أنها قد تنتهي بإقالة القاضي من منصبه أو نقله إلى وظيفة غير قضائية.
 
ورأى المركز أن الإجراء الحكومي من أخطر تصعيدات السلطة التنفيذية ضد القضاة الإصلاحيين الذين يعبرون عن مجموع قضاة مصر في مطالبهم باستقلال القضاء، مطالبا المجلس الأعلى للقضاء بمراعاة مطالب التحقيق في التزوير والاعتداء على القضاة في الانتخابات البرلمانية ولمشروعهم لتعديل السلطة القضائية.
 
التغيير لا يتم بالاعتصام
من جانبه قلل المحامي محمد زارع الناشط في مجال حقوق الإنسان في تصريح للجزيرة نت من جدوى الاعتصام الذي ينفذه عدد من المستشارين في نادي القضاة، لافتا إلى أن الحكومة خلال تاريخها الطويل لم تستجب لمطالب أي مجموعات انتهجت سياسات الاعتصام والاحتجاج والإضراب السلمي.
 
وأعرب زارع عن اعتقاده بأن حدوث تغيير في موقف الحكومة لن يأتي إلا من خلال الضغوط الخارجية خاصة من واشنطن والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن مجموعة القضاة لن يمكنها القيام بخطوات أكثر عنفا وشراسة باتجاه انتزاع استقلالها من السلطة التنفيذية, محملا ما سماه التيار التوريثي -في إشارة إلى تيار يقوده نجل الرئيس مبارك- مسؤولية تفاقم أزمة القضاة وتوريط النظام الحاكم في إشكاليات كان في غنى عنها.
 
من جانبها أدانت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قرار الإحالة، ووصفته بـ"مذبحة" جديدة لقضاة مصر، وطالبت وزير العدل بإلغائه, مشيرة في بيانها إلى أن وزير العدل أصدر قرار الإحالة دون الاستماع لأقوال القاضيين ودون إخطارهما رسميا به، ونقل البيان عن القاضيين قولهما إن قرار الإحالة جاء ردا على كشف القضاة التزوير في الانتخابات البرلمانية، والمطالبة بالإصلاح القضائي، وتوفير الضمانات الكافية لاستقلال القضاة.
 
كما أشارت المنظمة إلى أن الإحالة إلى مجلس التأديب تتم بناء على تحقيق جنائي أو إداري مع المحالين، وهذا ما لم يحدث، كما أشارت إلى التشكيل المعيب لمجلس الصلاحية, فلا يجوز تشكيله من رئيس محكمة النقض وأقدم ثلاثة من رؤساء الاستئناف، فضلا عن أقدم ثلاثة من مستشاري النقض, باعتبارهم لا يصلحون جميعا للفصل في الدعوى لأن لهم موقفا مسبقا من المستشارين طبقا للقانون.
ـــــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة