إسرائيل تفرض رؤاها دون تقديم تنازلات (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
خلص تقرير إستراتيجي أعده نخبة من الأكاديميين والمتخصصين الفلسطينيين إلى أن إسرائيل ركزت خلال العام 2005 على مواصلة مساعيها للإجهاز على ما تبقى من العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، عبر تكثيف محاولتها التهميشية وطرح مشاريع تسويات أحادية الجانب.

ويتناول التقرير الذي صدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية– مدار أهم ما طرأ على المشهد الإسرائيلي من تطورات وأحداث ذات مغزى إستراتيجي عام 2005 في كافة المجالات، إلى جانب فصل يرصد أوضاع الفلسطينيين في إسرائيل.

وتوقع معدو التقرير أن تركز إسرائيل في الفترة المقبلة على مواصلة التعامل مع القضية الفلسطينية والدول العربية من خلال فرض سياستها ورؤاها بصورة أحادية دون تقديم تنازلات من طرفها، إضافة إلى محاولة نقل اهتمامات العالم إلى ميادين صراعية أخرى، مستفيدة من غياب الدور العربي، ومن الدعم الأميركي غير المحدود والصمت شبه المطبق من الاتحاد الأوروبي.



داخليا

ويرى التقرير أن المشهد الإسرائيلي الداخلي اتسم بتواصل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وازدياد حدة الصراعات الحزبية داخل الأحزاب والتيارات السياسية، ما أدّى إلى تأكيد انهيار الأحزاب الأيديولوجية وبداية التحول إلى الأحزاب ذات القيادة الفردية أو سلطة الشخص، مشيرا إلى أن حزب "كاديما" هو نموذج واضح لهذه الظاهرة.

ويضيف التقرير أن وصول شخص عمير بيرتس إلى قيادة حزب العمل أحدث تغييرا ملحوظا في قيادة الأحزاب السياسية التقليدية التي كانت رازحة تحت قيادة إشكنازية (اليهودية الغربية)، فتحولت إلى قيادة سفاردية (اليهودية الشرقية).

إسرائيل تسعى للتفوق العسكري والتكنولوجي (الفرنسية-أرشيف)
عسكريا
وتطرق التقرير في ركنه المتعلق بالمشهد العسكري والأمني إلى مساعي إسرائيل وتفعيل دبلوماسيتها في كل ما له علاقة بالملف النووي الإيراني، والتعامل مع الملف السوري وحزب الله، إضافة إلى جهدها الحثيث والمتواصل من أجل وصولها إلى تحقيق تفوق عسكري في الشرق الأوسط كجزء من خطة بناء مجال حيوي يضمن لإسرائيل تفوقها وتقدمها عسكريا وتكنولوجيا.

ويؤكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي حظي بقسط وافر من التطوير بدعم من واشنطن، خاصة في مجالات حوسبة السلاح في ميادين عسكرية متنوعة، وإدخال أسلحة متقدمة في وحدات الجيش الإسرائيلي تفوق كل ما تمتلكه الجيوش العربية.

اقتصاديا
وعلى الصعيد الاقتصادي استمرت ظاهرة التناقضات والتقلبات التي أدت إلى بروز ظاهرة عدم الاستقرار الاقتصادي التي جاءت متلائمة مع عدم الاستقرار السياسي أيضا.

ولفت التقرير إلى أن التحول الاقتصادي الكبير الذي تكرس خلال العام 2005 كان واضحا بصورة مركزية في البنية الاقتصادية نحو اقتصاد العولمة، مشيرا إلى أن هذا التحول كان أحد الأسباب الرئيسة في خلق مجتمع فقير داخل إسرائيل التي تميزت إلى فترة قريبة بكونها دولة رفاه اجتماعي.

إسرائيل متهمة بانتهاك حقوق الفلسطينيين داخلها (الفرنسية-أرشيف)
فلسطينيو الداخل
ويرى التقرير أنه في العام 2005 تعمق الشرخ بين إسرائيل كدولة ومؤسسات والمواطنين الفلسطينيين فيها، نتيجة مواصلة سياسة التمييز وتهميش وإقصاء المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل، ومنعه بكافة الطرق من المشاركة الفاعلة في حياة الدولة.

وأشار التقرير إلى أن جوهر هذا الشرخ يبرز مع ميل الحكومات الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية إلى التشديد على إبراز يهودية الدولة وديمقراطيتها في آن واحد معا، الأمر الذي نجم عنه تصاعد التمييز والفصل بين المجتمعين اليهودي والعربي المكونين لإسرائيل والكيل بمكيالين في سبيل وضع اليد نهائيا على ما تبقى من أراضي الفلسطينيين العرب في إسرائيل.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة