الوضع على الحدود التشادية السودانية مرشح لمزيد من التدهور(الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أدى قطع العلاقات بين السودان وتشاد لتصاعد المخاوف من انتقال الحرب الكلامية بين الدولتين إلى الميدان. فقد صدت القوات الحكومية التشادية هجوما رئيسيا للمتمردين على العاصمة نجامينا وهي العملية التي جددت اتهامات حكومة الرئيس إدريس ديبي للخرطوم بتسليح قوات جبهة التغيير الموحدة.

في المقابل تتهم الخرطوم الحكومة التشادية بالتسبب بشكل أو بآخر فى تقوية شوكة المسلحين في إقليم دارفور غربي السودان بالرعاية واستضافة المعسكرات التي تنطلق منها الهجمات.

من جهتهم ينفى المتمردون التشاديون تلقيهم أي دعم من حكومة الرئيس السوداني عمر البشير، ويؤكدون أنهم يستولون على أسلحتهم من القوات الحكومية وبعض الجهات الأخرى غير السودانية.

ويرى مراقبون أن مخاوف نجامينا تنطلق من تجارب الماضي حيث انطلقت غالبية الثورات وحركات التغيير التشادية من داخل الحدود السودانية.

وكان آخر تطبيق عملي لذلك هو الرئيس ديبي نفسه الذي انطلق من الخرطوم للاستيلاء على الحكم في تشاد بجانب زعماء الثورة التشادية مثل رئيس حركة تحرير تشاد أحمد موسى والقائد عيسى عبد الله وأبو بكر الباقلاني. لكن نجامينا فشلت حتى الآن في إيجاد دليل مادي يدعم اتهامها للخرطوم خاصة مع وجود 11 قبيلة مشتركة على الأقل بين الدولتين.

إدريس ديبي انطلق من الخرطوم ليحكم تشاد (رويترز-ارشيف) 

واحدة بأخرى
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس قال إن ما يجرى بين الخرطوم ونجامينا هو سياسة "واحدة بواحدة".

وأشار إلى أن الحكومة السودانية كانت تتهم بعض العناصر في النظام التشادي بدعم التمرد في دارفور لكن الاتهام امتد لاحقا إلى الرئيس ديبي نفسه.

وأضاف للجزيرة نت أن رد الحكومة السودانية جاء متأخرا بايواء زعيم المعارضة التشادية محمد نور الذي لا ينتمي لنفس قبيلة الرئيس التشادي.

واعتبر ذلك إجراءا طبيعيا ردا على ما يعتقد أنه دعم تشادي لحركتي العدل والمساواة وتحرير السودان بدارفور. وبرر فانوس تراجع المتمردين في تشاد بالتدخل الفرنسي بالطيران الحربي لصالح الحكومة التشادية.

أما أستاذ العلوم السياسية الدكتور الطيب زين العابدين فأكد أن ما حدث سيؤثر سلبا على الأوضاع في الحدود وسير المفاوضات فى أبوجا. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن ذلك سيقوي أيضا المطالب الأممية بضرورة وجود قوات أجنبية لحماية المواطنين في الحدود بين السودان وتشاد.

وتوقع زين العابدين أن تقف فرنسا بقوة مع وجود قوات دولية في دارفور وأن تتعاطف حركات دارفور المسلحة مع حكومة ديبي ما يدفعها إلى المغالاة في طلباتها بمفاوضات أبوجا. وقال للجزيرة نت إن السودان في حاجة إلى أوضاع مستقرة في محيطه الإقليمى ما يعني ضرورة التعامل مع أنظمة مستقرة والتمسك بسياسة حسن الجوار وتنفيذ اتفاق طرابلس.

في حين توقع الكاتب والمحلل السياسى محمد موسى حريكة أن تزداد حدة التوتر في المنطقة عموما ما يدفع المجتمع الدولي إلى تعجيل وصول قواته لحماية المدنيين. وأكد للجزيرة نت أن اتفاق طرابلس لم يعد قائما بعد الاتهامات المباشرة التي وجهتها نجامينا إلى الخرطوم.
________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة