ظروف نفسية صعبة للأسرى الإداريين في سجون الاحتلال
آخر تحديث: 2006/4/15 الساعة 21:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/4/15 الساعة 21:02 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/17 هـ

ظروف نفسية صعبة للأسرى الإداريين في سجون الاحتلال

الأسرى الفلسطينيون إداريون ومحكوم عليهم يعانون في سجون الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)


نزار رمضان -معتقل النقب الصحراوي

يشكل الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي أحد أبرز الملفات الساخنة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، ويقصد بالاعتقال الإداري احتجاز الأسير دون أي تهمة وعدم مساءلته لمدد متفاوتة تصل إلى أكثر من خمس سنوات، حيث يتم تجديد الاعتقال للأسير وهو داخل المعتقل كل ستة أشهر.

ولا يخضع الأسير الإداري خلال هذا الاعتقال إلى التحقيق، كما لا يسأل عن اسمه، ولدى مرافعة محاميه أمام المحاكم الإسرائيلية لا تكشف النيابة العامة لهذا المحامي عن أية تهمة ضد المعتقل وإنما تكتفي بالقول إن هذا الأسير "خطير على أمن الدولة وله ملف سري".

ورغم محاولة المحامين التوصل إلى معرفة فحوى "الملف السري" للأسير فإن الادعاء العام الإسرائيلي يرفض ذلك قطعيا، وبذلك يبقى الأسير محتجزا لدى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) بدون أي كشف لسبب ذلك.

ويعد المعتقل رائد قادري (37عاما) من نابلس عميد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال حيث يقبع في معتقل النقب الصحراوي منذ أكثر من خمس سنوات.

واعتبر قادري الاعتقال الإداري عقابا نفسيا وجسديا يمارسه الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، حيث يطوي الأسير السنوات الطوال بلا هدف ولا مستقبل ولا يعرف كم سيمضي في هذا الاعتقال، وكلما مرت عليه فترة تمديد جديدة يبقى الأسير ينتظر نهايتها حتى آخر يوم ظنا منه أنه سيفرج عنه وعند آخر يوم يأتيه القرار بالتمديد مرة أخرى.

وأضاف الأسير أن هذه الطريقة من الاعتقال يقصد منها خلق حالة من الإحباط النفسي لدى المعتقل وجعله في حالة ترقب وعدم استقرار، مشيرا إلى أن هذا النوع من الاعتقال اعتقال ظالم بلا تهمة ولا جريمة ولا مسوغ قانونيا له، بل هو مخالف للأعراف الدولية وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الثالثة.

اعتقال مزاجي

الأسرى وذووهم ينتظرون يوم الحرية بفارغ الصبر (رويترز-أرشيف)
أما الكاتب والمفكر الفلسطيني جواد بحر النتشة (48 عاما) فإنه يرى أن فلسفة الاعتقال الإداري ظالمة ولا أساس قانونيا أو حقوقيا لها فهو اعتقال من أجل تغييب الإنسان الفلسطيني عن الحياة بقرار ومزاج من الشاباك الإسرائيلي وليس القضاء، حيث يوقع قرار الاعتقال القائد العسكري للمنطقة وليس أمام المحكمة سوى المصادقة على ما يريده القائد العسكري والشاباك.

وأضاف النتشة للجزيرة نت أن هذا الاعتقال يعبر عن حالة إحباط داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي لا تستطيع إثبات التهم ضد المعتقل، ولا تتمكن من محاكمته لعدم وجود أدلة دامغة ولهذا تلجأ إلى هذا النوع من الاعتقال لقهر المعتقل بلا سبب.

وقد أمضى النتشة في الاعتقال الإداري أكثر من ثمان سنوات حيث تنقل ما بين معتقل عوفر العسكري ومجدو والنقب الصحراوي، وجدد له الاعتقال الإداري خلال فترة اعتقاله عشرات المرات بلا سبب أو تهمة، ثم أفرج عنه قبل شهرين فقط.

من جانبه اعتبر النائب الأسير حاتم قفيشة (46عاما) الذي قضى نحو ست سنوات ونصف من الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة أن الاعتقال الإداري يشكل أسوء حالات الاعتقال في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لأنه يزج بالمعتقل في السجن بلا سبب ولا تهمة ولا جريمة ارتكبها حيث يمدد المرة تلو الأخرى تحت حجج ظنية تفترضها المخابرات الإسرائيلية ضد هذا الأسير.

وأضاف النائب قفيشة أن جميع الوسائل القانونية والمرافعات التي يقدمها المحامون الفلسطينيون دفاعا عن الأسرى تصطدم بما يسمى بالملف السري الذي يتمترس خلفه الادعاء العام، لا بل يحذر المحامي من الاطلاع عليه مما يسبب معاناة مضاعفة وضغطا نفسيا جديدا للمعتقل، إضافة إلى أهله الذين تتضاعف معاناتهم دون أن يعرفوا متى يأتي يوم الإفراج عن معتقليهم.

وبالنسة للكثير من الفلسطينيين يمثل الاعتقال الإداري رحلة من الموت البطيء يقضيها الأسير الفلسطيني في ظروف نفسية صعبة حيث يطوي خلالها الأشهر والسنين الطوال وهو لا يعرف متى تبزغ شمس الحرية.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة