مابين 80 و100 ألف مهاجر يتدفقون على فرنسا كل عام (الفرنسية-أرشيف)
سيد حمدي-باريس
كشف تقرير صادر عن مجلس الشيوخ ووزارة الداخلية الفرنسية أن أعداد المقيمين الأجانب بطريقة غير مشروعة تتراوح بين 200 و400 ألف، يضاف إليهم مابين 80 و100 ألف يتدفقون على فرنسا كل عام.
 
وأشار التقرير الذي اطلعت الجزيرة نت على ملخص له إلى أن هذه الظاهرة "تفرض مشاكل بالغة الخطورة تصعبها الحقائق على أرض الواقع". جاء ذلك في وقت ارتفعت فيه حدة انتقادات رابطة حقوق الإنسان الفرنسية لما أسمته ازدياد أعمال التمييز ومعاداة الأجانب.
 
واستنكر أعضاء لجنة التحقيق المنبثقة عن مجلس الشيوخ والمكلفة بالتحقيق في ظاهرة الهجرة غير المشروعة حقيقة أن "الهجرة غير المنتظمة تبقى على نحو يثير الغضب غير قابلة لتقليص حجمها".
 
وطالب مقرر اللجنة عن حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية) فرانسوا نويل بوفى بالتركيز على التوصية الخاصة بالإسراع في تقويم الهجرة غير المشورعة من بين التوصيات الـ45 التي تضمنها التقرير.
 
تسوية الملفات
وسجل التقرير انتقاده لعدم قيام الحكومات المتعاقبة بالجهود اللازمة من أجل الوصول إلى نتائج تحوز الثقة أو لتحسين الوسائل الضعيفة المتوافرة للحد من ظاهرة المقيمين بصفة غير مشروعة. ودعا التقرير إلى تسوية الملفات الإدارية للأجانب الموجودة لدى إدارات الشرطة عبر الاتصال بين مختلف الإدارات تحت إشراف المفوضية الوطنية العامة للإعلام الآلي والحريات.
 
وطلب تفويض المعهد الوطني للإحصاء والدراسات بالقيام باستقصاء وضع السكان الأجانب في البلاد. ونوه التقرير إلى حقيقة عدم إخضاع المقيمين بصفة غير مشروعة أو من يطلق عليهم (بدون أوراق) للإحصاء الدقيق لكنهم رغم ذلك معروفون لأن الأغلبية في واقع الأمر مسجلة لدى أكثر من جهة إدارية مثل المدارس التي يلتحق بها أبناؤهم أو المستشفيات التي يتلقون فيها العلاج.
 
وكشف التقرير عن التناقض القائم في إيقاف شرطة الحدود العام الماضي لنحو 18 ألف شخص لا يحوزون تاشيرة دخول، فيما رفضت الإدارة الفرنسية لحماية اللاجئين والمبعدين قبول طلبات لجوء قدمها 60 ألف شخص في العام نفسه.
 
كما عرف العام الماضي تسوية أوضاع 20 ألف مهاجر بدون أوراق بينما ألقت الشرطة القبض على نحو 64 ألف مهاجر لا يحملون أوراقاً ثبوتية. في الوقت نفسه وفرت السلطات نظام الرعاية الطبية الكاملة والمجانية خلال العام الماضي لنحو 179 األف مهاجر من نفس الشريحة.
 
مشاعر العداء
انتقد التقرير السنوي لرابطة حقوق الإنسان تصاعد مشاعر العداء للمهاجرين (الفرنسية)
في تلك الأثناء انتقد التقرير السنوي لرابطة حقوق الإنسان تصاعد مشاعر العداء للمهاجرين. وأورد التقرير الصادر أمس انحرافات عرفتها فرنسا على خلفية أحداث الضواحي.
 
واستدل على ذلك وصف وزير الداخلية نيكولا ساركوزي لشباب مشاركين في الأحداث بـ"الرعاع". وأشار التقرير إلى حدوث انحرافات في السياسة العامة على صعيد حقوق الإنسان، وإلى ردود الأفعال  ذات الطابع الأمني التي تتبناها السلطات في مواجهة المشاكل الإجتماعية.
 
وهاجمت الرابطة في تقريرها عن العام الماضي الخطاب الحكومي الذي يربط منذ عدة شهور بين الهجرة والجريمة وانعدام الأمن. واعتبرت أن هذا الربط يمثل أصل التوتر المرتبط بالتمييز بين الأشخاص.
 
وأضافت الرابطة في تقريرها أن الخلط المذكور الذي يعد مبدءا سياسيا لدى رئيس حزب الجبهة الوطنية جان ماري لوبن منذ عدة سنوات يغذي اللاشعور الجماعي ويشكل خطراً حقيقياً باستهداف الأجانب.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة