جلسة منتدى الدوحة السادس تحت عنوان "حوار الحضارات بدل صراع الحضارات" (الجزيرة نت)
 
 
اختتمت في العاصمة القطرية أعمال منتدى الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة الذي عقد على مدى ثلاثة أيام بمشاركة عدد من المفكرين والكتاب والسياسيين وصناع القرار.
 
وشهد المنتدى في يومه الأخير أمس سبع جلسات صباحية ومسائية بحثت عددا من القضايا المهمة التي تركزت في معظمها على قضايا الإصلاح والتنمية وحقوق الإنسان فضلا عن مسألة حوار الحضارات.
 
وتناولت جلسة صباحية قضية بدأت تبرز على السطح وهي ما يفضل البعض تسميته بـ"صراع الحضارات". وتحت عنوان "حوار الحضارات بدلا من صراع الحضارات" قدم المشاركون في الجلسة سبل الخروج من دائرة هذا الصراع من خلال تعزيز مفهوم التسامح وقبول الآخر.
 
وافتتح الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل الجلسة بالحديث عن التجربة اللبنانية في تعزيز الديمقراطية والحرية من خلال القوانين والتشريعات التي تؤدي إلى احترام الآخرين.
 
وتحدث الجميل عن ضرورة تعزيز الرغبة في التواصل مع الآخرين من خلال الحوار الداخلي في القضايا المهمة مثل التعليم وحقوق الإنسان والمرأة.
 
من جانبها رأت عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي أليمة تييري بوميديين أنه يجب الابتعاد عن كل ما يمكن أن يؤجج مشاعر التفرقة والعنصرية التي من شأنها أن تضع تكتلات فكرية أو طائفية في مواجهة بعضها البعض.
 
وأشارت أليمة تييري بوميديين إلى أن ترسيخ مفهوم الحوار هو الوسيلة الأولى التي يمكن من خلالها مواجهة المفاهيم المغلوطة عن الآخر.
 
واعتبرت أنه يجب عدم النظر إلى اختلاف الحضارات على أنه سلبي، بل إن هذه الاختلافات من شأنها أن تشكل إضافات للأمم أكثر من كونها عداءات وصدامات ويجب التفاعل معها والاستفادة منها.
 
وتطرقت رئيسة جامعة ويسترن متشغان في أميركا الدكتورة جوديث بيلي إلى قضية التعليم في الخارج باعتبارها إحدى السبل الرئيسية في إرساء مفاهيم قبول الآخر ومعرفته.
 
ورأت أن الطلاب الذين يدرسون خارج بلادهم يتعلمون التسامح أكثر من غيرهم، باعتبار أن التعليم يعد فرصة جيدة في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الحضارات.
 
سعد الدين إبراهيم (الجزيرة نت)
الإصلاح

وتناولت الجلسة الختامية قضية الإصلاح في الوطن العربي وانقسم فيها المشاركون بين من اعتبر أن الدول العربية بدأت تخطو خطواتها الأولى في طريق الإصلاح وبين من رسم صورة قاتمة في المقابل.
 
وتحدث مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم عما سماه شمعات أضيئت في طريق الإصلاح من خلال إجراء 11 استحقاقا انتخابيا في الوطن العربي عام 2005. كما رأى أن خطاب الإصلاح والديمقراطية أصبح الخطاب الوحيد الذي يتردد وله قبول في الشارع العربي.
 
وأضاف إبراهيم إلى ذلك مشاركة النساء الواسعة في الانتخابات كما جرى في الانتخابات الفلسطينية عندما تخطت المرأة الحواجز ومعوقات الاحتلال الإسرائيلي في سبيل ممارسة حقها في الانتخاب. واعتبر أن الإعلام العربي وانتشار الفضائيات بدأ يلعب دورا مهما وكبيرا أعطى الشارع العربي فرصة لإسماع صوته.
 
ولكن الدكتورة في جامعة الإمارات العربية ابتسام الكتبي أطفأت شموع سعد الدين إبراهيم عندما صورت أن ما شهده الوطن العربي أخيرا من إصلاح ليس تطبيقا للديمقراطية ولا يتعدى كونه تعبيرا عن أن السلطات الحاكمة أصبحت أقل تسلطا.
 
ورأت ابتسام الكتبي أن السلطة الحاكمة متمسكة بأنها ستقود الإصلاح المنشود منفردة وتستبعد كل القوى الأخرى في المجتمع.
 
وحول التدخلات الخارجية بشأن الإصلاح قالت الكتبي إن العوامل الخارجية قد يكون لها أثر في تسريع عملية الإصلاح، ولكن استمراريته وترسيخه يعتمدان على عوامل داخلية في المجتمع.
 
وأوضحت أن التحول الديمقراطي يعتبر ضرورة لا بد من تحقيق شروطها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من خلال تحسين ظروف المعيشة وضمان حقوق الإنسان وتكريس الشفافية وفصل السلطات.
 
ولم يختلف الأستاذ في جامعة الكويت محمد الرميحي في موقفه عن ابتسام الكتبي بشأن مسيرة الديمقراطية في العالم العربي، ورأى أن تباشير الإصلاح لم تبدأ بعدُ على اعتبار أن المنطقة بحاجة لأكثر من تغيير شكلي. 

________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة