رشيد نكاز (يمين) يتحدث عن برنامجه الانتخابي لمراسل الجزيرة نت
 
فاجأ الفرنسي الجزائري الأصل رشيد نكاز الرأي العام بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقرر أن تجري العام القادم في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد.
 
ويحمل رشيد خريج الفلسفة والتاريخ في السوربون والكاتب والمؤلف العديد من المزايا في مقدمتها قربه من قطاع الريف الفرنسي وهو القطاع شبه الصامت الذي تكاد تقذف به العولمة على هامش اهتمام الحكومات المتعاقبة.
 
كما أن نكاز يمثل الناخبين ذوي الأصول العربية الذي لعبوا دورا مؤثرا في إيصال جاك شيراك إلى المنصب الرئاسي في انتخابات العام 2002، الأمر الذي يضعهم في مقدمة أولويات المرشحين التقليديين للانتخابات الرئاسية.
 

أنت أول فرنسي من أصل عربي يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية؟ 
نعم أنا أول مواطن فرنسي من أصل عربي في تاريخ فرنسا يتقدم للترشح للإنتخابات الرئاسية وأنا فخور بذلك لأقصى درجة.
 
هل حصلت على التوقيعات الخمسمائة لأعضاء من المجالس المنتخبة لاعتماد ترشحك قانونياً وفقاً لما نص عليه الدستور؟
أسست منذ ثلاثة أعوام ونصف العام نادياً للنواب من مختلف المجالس يحمل إسم (انطلقي يافرنسا) الذي يحظى بدعم 2417 عمدة خاصة عمد المدن والقرى، وسوف ألتقى بهم في غضون للحصول على توقيعاتهم ولا أعتقد أن هناك مشاكل أمام الحصول على هذه التوقيعات.
 
إذن أنت من الناحية النظرية تعد مرشحا قانونيا للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها ربيع العام القادم؟
نعم ما لم تحدث أشياء غير اعتيادية.
 
لم يحدث وأن مورست عليهم ضغوطا للتراجع عن ترشيحك للانتخابات؟
لا لا.. على حد علمي لم يتدخل أحد للضغط عليهم لتغيير مواقفهم لا من جانب الحكومة ولا من جانب الأحزاب. 
 

ألا تنتمي لأي حزب أو تيار سياسي؟
لم يحدث أبداً أن التحقت بأي حزب سياسي سواء من اليسار أو اليمين ولن التحق بأي حزب مستقبلا، والأمر اليوم جلل ولهذا فإن الحل الوحيد في رأيي تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الاتجاهات السياسية.
 
وفقاً لما تقول أنت لا تنتمي لحزب أو تيار سياسي. ماذا تمثل إذن لدى الناخبين؟
أصنف نفسي كمرشح للضواحي والريف وأنا منذ 15 عاماً أتقدم بمقترحات لحل المشاكل المستعصية على الحل مثل البطالة والمصاعب التي تعترض الفرنسيين في حياتهم الاجتماعية في محاولة لإعطائهم المزيد من الفرص.
 
وما يحدث هو أن الحكومات المتعاقبة والأحزاب لا تلقي السمع لما يطرح من حلول.. إن أفكاري بسيطة وبعيدة عن التعقيد وتقوم على المبادئ ستحل المشاكل الصعبة التي تعيشها فرنسا.
 
فعلى صعيد الافتصاد مثلاً من المهم العمل على إيجاد فرص عمل للشباب وعدم تركهم فريسة للبطالة كما هو الواقع اليوم، وما أطرحه في هذا المجال يتضمن إشراك الشباب كمساهمين في أية شركة وفق نظام أطلق عليه إسم (هبة العاملين)، وهو الأمر الذي يحقق مصلحة كبرى للجميع بما في ذلك الدولة. وهذه الخطوة تعني عدداً من الإجراءات الاجتماعية والليبرالية الطابع التي تعطي لفرنسا رؤية سياسية مختلفة تماماً.
 
عندما تتحدث عن تمثيلك للضواحي والريف ألا يعطي ذلك انطباعاً بأنك مرشح عرقي يمثل شريحة معينة من السكان خاصة العرب الذين يمثلون أصلا نسبة ضخمة من الفرنسيين المقيمين في الضواحي؟
 
إطلاقاً فأنا لا أريد بالذات أن أكون مرشحاً لعرقية بعينها دون بقية الفرنسيين. مرجع ذلك أمر بسيط ففي الضواحي قد يثار هذا اللانطباع لكن في الريف حيث أمضي نصف الأسبوع لا أرى فرنسياً  -مثلاً- من أصل أفريقي أو مغاربي.
 
ومن أجل ذلك أرى أن هناك فئتين في المجتمع الفرنسي يتعرضان للنسيان هما الضواحي حيث ترتفع نسبة البطالة إلى40% والريف الذي يعاني كثيراً بالمقارنة مع المدينة. وهناك 18254 وحدة محلية من بين 36772 وحدة في سائر أنحاء فرنسا أي مايعادل نحو نصف المحليات محرومة من الخدمات، ولا يوجد بها مخبز أو طبيب أو صيدلي أو حضانة أو مصرف بعد ان تخلت السلطات عن الأرياف.
 
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ماذا يتضمن برنامجك عن الصراع في الشرق الأوسط؟
منذ شبابي وأنا متأثر جداً بما يحدث بين فلسطين وإسرائيل، ومنذ عدة سنوات وأنا أدافع عن فكرتين أراهما السبيل لحل هذه المشكلة.. الأولى تقوم على أنه إذا أمكننا نقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى القدس فسوف يكون ذلك شيئا رائعا من أجل إقامة السلام بصفة دائمة ومستقرة في فلسطين.
 
والأمر الثاني يقوم على أن الفلسطينيين والإسرائيليين ليسوا قادرين وحدهم على التوصل لاتفاق سلام. من أجل ذلك اعتقد أنها فكرة جيدة أنه على مدى خمس سنوات مثلاً تسود سيادة خارجية مشتركة على فلسطين وإسرائيل بحيث تكون السيادة الأوروبية من نصيب فلسطين والسيادة الأميركية من نصيب إسرائيل.
 
وانطلاقاً من هذه السيادة يتفاوض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فيما بينهما حول اتفاق سلام.. أتصور أن السيادة المشتركة الأوروبية-الأميركية على فلسطين وإسرائيل ستسمح بسرعة كافية بالتفاوض على اتفاق سلام بين الأطراف المعنية.
 

ألا ترى أن مشروعك يلغي هوية أصحاب الشأن ؟
لا.. الاقتراح يأخذ شكلاً مؤقتاً يمتد بعمر المفاوضات وليس دائماً.. وفي سياق الثقة التي يتمتع بها الأميركيون لدى الإسرائيليين والأوروبيون لدى الفلسطينيين، أرى أن نترك الولايات المتحدة وأوروبا يتفاوضان حول اتفاق السلام، وبمجرد توقيع الاتفاق تستعيد كل من فلسطين وإسرائيل استقلالهما.
 
إنها إذن سيادة مشتركة مؤقتة تنهي امتدادات الانتداب البريطاني على فلسطين في زمن عصبة الأمم.. فهذا الاقتراح يعد بمثابة استكمال وإنهاء للإنتداب الذي لم تنجح بريطانيا في القيام بمقتضياته في القرن الماضي والتي تعني إقامة السلام على أرض فلسطين .
 
وماذا يتضمن برنامجك حول الاتحاد الأوروبي خاصة مشروع الدستور الأوروبي الذي رفضه الشعب الفرنسي؟
نص مشروع الدستور الذي عرض على الفرنسيين للتصويت عليه العام الماضي لم يكن واضحا.. كان من الأسهل وضع دستور سياسي مشتمل على عشرة مواد وطرحه على الفرنسيين والأوروبيين للموافقة أو الرفض.
 
النقطة الثانية التي أؤكد عليها هو أنه لا يمكن تأسيس أوروبا موحدة قوامها 25 دولة.. أنا من أنصار أوروبا موحدة مكونة من ثلاث دول هي فرنسا وألمانيا وإسبانيا قوامها 200 مليون نسمة.
 
ومن هنا يمكن لهذا الاتحاد الأوروبي أن يكون له تأثيره في القرار العالمي خاصة إذا أردنا التفاوض على قدم المساواة مع دول مثل الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو أية دولة أخرى.
 
السياسة في فرنسا محصورة في قوى اليمين واليسار التقليدية. هل من طريق ثالث؟
علينا أن ندرك أن المجلس النيابي (الجمعية الوطنية) لا يمثل اليوم سوى سوى ثلث الشعب الفرنسي.. وبالتالي لا يمكن القول إن السياسة تدور رحاها بين القوى التي ذكرتها.. في عام 1945 قام الجنرال شارل ديغول بتشكيل حكومة وحدة وطنية ولم يحدث أبداً أن شكل حزباً سياسياً معتبراً نفسه فوق المستوى الحزبي.. واليوم اعتقد أننا يجب أن نعيش نفس التجربة.
 
فنحن أمام 17 مليون فرنسي لا يدلون بأصواتهم في انتخاب ممثلي الشعب.. هذا العدد من الفرنسيين يزيد عن حجم أحزاب (اتحاد من أجل حركة شعبية) و(الحزب الاشتراكي) و(الجبهة الوطنية) مجتمعة.. إن ذلك يعني ببساطة أن الفرنسيين غير ممثلين لا في اليمين ولا في اليسار.
 
ومن أجل ذلك استلهم تجربة الجنرال ديغول في العمل القائم على أساس حكومة وحدة وطنية.
 
في السنوات الماضية برزت عدة مشاكل واجهت الفرنسيين من أصول عربية-مسلمة لعل أبرزها مشكلة الحجاب.. كيف ترى هذا الواقع؟
فرنسا بموجب القانون الصادر عام 1905 دولة جمهورية علمانية، ما يعني أن المجالين الروحي والسياسي منفصلان تماماً عن بعضهما.. واعتقد أن مسألة الحجاب تم توظيفها على نحو خاص من قبل وسائل الإعلام والأحزاب الفرنسية.
 
والرأي عندي أنه يجب تقديم العون لأماكن العبادة الخاصة بالمسلمين بدلاً من ترك المسلمين يؤدون الصلاة في أقبية البيوت.. وهنا أقترح في برنامجي أن يتمتع الفرنسي الذي ينتمي للديانة الإسلامية مثله مثل بقية الفرنسيين من اتباع الديانات الأخرى بحق تخصيص نسبة 5% من ضرائبه السنوية لصالح بناء المساجد.
 
ما هو أول قرار تتخذه إذا ماانتخبت رئيساً لفرنسا؟
 
إجراء استفتاء على الدستور الفرنسي ينص على إلغاء حق رئيس الجمهورية في تعيين رئيس الحكومة الذي يجب أن يأتي لمنصبه بالانتخاب مثل النواب في الجمعية الوطنية.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة