أربع سنوات على مذبحة جنين
آخر تحديث: 2006/4/11 الساعة 02:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/13 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الشرطة الفنلندية: مقتل شخصين وإصابة 8 على الأقل في حادثة الطعن بمدينة توركو
آخر تحديث: 2006/4/11 الساعة 02:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/13 هـ

أربع سنوات على مذبحة جنين

قافلة الشهداء الفلسطينيين مستمرة (أرشيف)
 
كثيرة هي النكبات والويلات التي توالت على الشعب الفلسطيني منذ احتلال أراضيه في العام 1948، غير أن حلول شهر أبريل/نيسان من كل عام ينكأ الجرح الفلسطيني النازف من جديد، لما تحمله ذاكرة أجيال الفلسطينيين المتعاقبة في الوطن الشتات من مشاهد مجزرتي جنين عام 2002، ودير ياسين عام 1948.
 
قبل أربع سنوات وتحديدا في أبريل/نيسان 2002م خط التاريخ الحديث في بعض من سطوره مذبحة إسرائيلية جديدة بحق لاجئين فلسطينيين ممن فروا من مسلسل المذابح الذي ارتكبته العصابات الصهيونية في قراهم ومدنهم الفلسطينية التي هجروا منها عام 1948.
 
إنهم سكان مخيم جنين بالضفة الغربية الذين يؤرخون في كل عام للأجيال الفلسطينية قصتهم المأسوية التي تدخل عامها الرابع، عبر حكاياتهم عن الفاجعة الإنسانية التي أفقدتهم عددا من خيرة أبناء المخيم  سقطوا ما بين شهيد وجريح ومعتقل وشريد.
 
"
في مارس/آذار 2002 حشد الاحتلال 400 دبابة وناقلة جنود واستدعى نحو 20 ألفاً من جنود الاحتياط الصهيوني لاجتياح جنين
"
الشرارة الأولي
رئيس الوزراء الإسرائيلي "أرييل شارون" في حينه أعطى أوامره بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق تطال كافة مدن الضفة الغربية وطالب جنوده بتكثيف الهجمات ضد  الفلسطينيين، وعدم الانصياع لرغبة القمة العربية التي انعقدت في لبنان، نهاية شهر مارس/آذار 2002 التي تدعو إلى التسامح بدلا من العنف مع دولة الاحتلال.
 
الشرارة الأولى للعملية العسكرية التي أطلق عليها "السور الواقي" انطلقت من مخيم جنين، عندما أعلن الاحتلال عن اقتحام المخيم، بعد فشل الاحتلال وأجهزته الأمنية في إيقاف الهجمات والعمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر.
 
هدم البيوت على ساكنيها كان أكثر ما ميز الاجتياح في مخيم جنين مما جعل البعض يصفون المجزرة "بمجزرة المباني"، ففي ذلك العام حشد الاحتلال 400 دبابة وناقلة جنود واستدعى نحو 20 ألفا من جنود الاحتياط الصهيوني، إلا أن جيش الاحتلال فوجئ بمقاومة شرسة من سكان جنين، نجم عنها تكبد الاحتلال أكثر من 28 قتيلاً.
 
ونتيجةً للمقاومة الشرسة التي أبداها أبناء المخيم ووقوع عدد كبير من الإصابات في صفوف قوات الاحتلال في المخيم، قرر الجيش الإسرائيلي هدم المنازل التي يحتمي بها المقاومون على رؤوس قاطنيها، ثم اقتحامها من قبل جنود.
 
تدخلت طائرات الاحتلال لدك المخيم -الذي يسكنه ما يقارب من 14 ألف لاجئ 47% منهم تقريباً إما دون الخامسة عشرة أو فوق الخامسة والستين من العمر- ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى المخيم، واستهدف أفراد الأطقم الطبية.
 
الاحتلال هدم المباني على سكانها (أرشيف)
حصيلة المجزرة
منذ بدء المجزرة وحتى 11نيسان سقط 55 شهيداً على الأقل، وتضاربت الأنباء حول العدد الحقيقي للضحايا الذين سقطوا في الجريمة، هناك من ذكر بأنهم أكثر من 70، بالإضافة إلى عدد من الجثث تحت أنقاض المباني المدمرة، وأشار البعض إلى احتمال دفن قوات الاحتلال لعدد من جثث الشهداء سراً في مقابر جماعية.
 
ووفقاً للمعلومات الفلسطينية الرسمية تعرض 1846 منزلاً لأضرار متفاوتة منها 680 دمرت بشكل كلي و1166 منزلا تعرضت لأضرار جزئية  وشرد حوالي 450 أسرة بعد أن حرمهم الاحتلال من منازلهم، وقدرت قيمة الدمار الذي لحق بالممتلكات العامة والخاصة بنحو 27 مليون دولار أمريكي، بحسب تقرير للأمم المتحدة.
 
لم يرفع الاحتلال الإسرائيلي الطوق المشدد حول المخيم بالرغم من المطالبات الدولية والعربية إلا في 18 من أبريل، وكان قد رفعه جزئياً قبلها بيومين، وتدخل بعد ذلك عدد من المؤسسات الإنسانية لتعاين مدى الدمار الذي حل بالمخيم، ومدى المعاناة التي فرضها طغيان الاحتلال على المواطنين.
 
وأصيب ممثلو الهيئات الإنسانية وكل من زار المخيم بالصدمة من هول ما رأوه من دمار حاق بالمخيم، ليوثق التاريخ جريمة مخيم جنين في سجل المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
_____________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة