مسلمو فرنسا رفضوا الرسوم المسيئة ونائبان يسعيان لمعالجة القضية تشريعيا (رويترز)

سيد حمدي-باريس

تشهد الجمعية الوطنية الفرنسية هذه الأيام نقاشاً حول تعديلين قانونيين يطالبان بفرض ضوابط على حرية التعبير تحول دون سب الأديان.

مشروع التعديلين تقدم به عضو لجنة العلاقات الخارجية في الجمعية عن حزب الأغلبية الاتحاد من أجل الجمهورية جان مارك روبو.

وقد دعا النائب روبو وهو عمدة مدينة فيلنوف ليزافنيون زملاءه في الأغلبية إلى عدم تكرار تجربة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، في مبادرة وصفت بأنها "تسير عكس التيار".

وينص المشروع الأول على إدخال تعديلين على المادة الـ29 من القانون الصادر في 29 يوليو/ تموز 1881 الخاص بحرية الصحافة. ويتضمن التعديل الأول إضافة كلمة الرسوم الساخرة (الكاريكاتورية) بعد كلمة المطبوعات في آخر الفقرة الأولى من المادة المذكورة.

"
ينص المشروع الأول على إدخال تعديلين على المادة الـ29 من القانون الصادر في الـ29 من يوليو/ تموز 1881الخاص بحرية الصحافة. ويتضمن التعديل الأول إضافة كلمة الرسوم الساخرة (الكاريكاتورية) بعد كلمة المطبوعات في آخر الفقرة الأولى من المادة المذكورة
"
أما التعديل الثاني فيتمثل في إضافة تأتي بعد الفقرة الأولى تنص على أن "كل خطاب وهتاف وتهديد وكتابة ومطبوعة ورسم أو ملصق مهين يطعن في أسس الأديان يعد سبا".

وقد فتح النائب روبو الباب أمام زملائه ليتقدموا بمقترحات أخرى تحفظ حق التعبير مع احترام الديانات في الوقت نفسه. وجاء تاليا عليه بهذا المسار النائب عن مقاطعة سين سان دوني إريك راؤول نائب رئيس الجمعية الوطنية وعمدة مدينة رانسي.

مؤازرة
وقد قال الأخير في تصريحات عامة بمناسبة تقديم مقترح في نفس المجال في أعقاب أزمة الرسوم المسيئة "فوجئت بالمقترح الذي تقدم به زميلي في حزب الأغلبية (الاتحاد من أجل حركة شعبية) النائب جان مارك روبو".

وأشار في هذا الصدد إلى أنه سيسعى إلى التنسيق مع زميله للتقدم بمقترح مشترك للنصين المعروضين يتم بموجبه دمجهما ضمن صيغة واحدة.

وتحدث روبو للجزيرة نت عن دوافعه وراء طرح المقترح على الجمعية الوطنية قائلا "تقدمت بمقترح القانون لأني أرى أن العالم يتغير بسرعة في ظل تطور وسائل الاتصال عبر الأقمار الصناعية وشبكة المعلومات وغيرهما". وأضاف "ومن هنا وفي مواجهة التعددية في العالم فإن حدود الحرية كما هو معروف تنتهي عندما تنال من الآخرين".

الاحترام المتبادل
واستطرد جان مارك روبو "في القضية التي تشغلنا أي رسوم الكاريكاتير التي نشرتها الصحيفة الدانماركية لوحظ أنها أثارت الصدمة في العديد من الدول وعلينا في الوقت الحاضر أن نضع في اعتبارنا أن العالم متباين وعلينا أن نتبادل الاحترام فيما بيننا، وكما يطلب من الأجنبي (في فرنسا) أن يحترم قانون وعادات البلد الذي يعيش فيه علينا في المقابل أن نحترم قانون وتقاليد الآخرين".

"
يقول روبو إن رسوم الصحيفة الدانماركية أثارت الصدمة في العديد من الدول وعلينا في الوقت الحاضر أن نضع في اعتبارنا أن العالم متباين وعلينا أن نتبادل الاحترام فيما بيننا
"
وواصل النائب عن حزب الأغلبية "نحن نعيش في جمهورية علمانية أدافع أنا شخصيا عن علمانيتها كما أنني مدافع عن حرية التعبير، لكن هناك أيضا جمهوريات دينية وملكيات ونظما أخرى مختلفة "يجب احترام قوانينها وأعرافها". وأضاف إن "هدفي هو فقط تحقيق السلام في العالم ونحن نرى بوضوح في مناطق مثل الشرق الأوسط الأخطار التي تحيق بالسلام".

وحول الحساسية التي يبديها البعض إزاء مصطلح حرية التعبير خاصة في فرنسا قال "إن الأمر لا يتعلق بجميع شرائح الفرنسيين لأنه يتعلق بالصحافة والتزاماتها تجاه القراء والمجتمع عامة، وأعتقد أنه لم يعد بإمكاننا أن نبقى في فرنسا أو خارج فرنسا منغلقين على أنفسنا دون أن نأخذ بعين الاعتبار هذه العولمة سواء أكان ذلك يروق لنا أم لا".

واختتم روبو قائلا "مرة أخرى أقول إن ما يشغلني أكثر هو السلام في العالم، صحيح أن هناك البعض ممن يريدون توظيف الموقف لصالحهم ونحن لسنا على قدر من السذاجة بحيث لا ندرك ذلك، لكن في نهاية الأمر فإن الشعوب هي التي تعاني مع ازدياد المخاطر ولا يلغي ذلك واقع أن السلام قضية عالمية".



ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة