حوارات توافق لبنان بطاولة مستديرة وشوارع مفتوحة
آخر تحديث: 2006/3/9 الساعة 11:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/9 الساعة 11:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/9 هـ

حوارات توافق لبنان بطاولة مستديرة وشوارع مفتوحة

الشارع اللبناني يأمل نجاح الحوار ويخشى من المواقف المسبقة(الفرنسية-أرشيف) 

حسن الأشموري -بيروت

ملف الرئاسة اللبنانية وسلاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية ومزارع شبعا والعلاقات مع سوريا وكل ما رسمه القرار 1559 من بنود، هي القاسم المشترك الذي يتحاور حوله 14 زعيما لبنانيا بين ملايين من اللبنانيين، والفارق فقط في الأمكنة.

ففي حين يتحاور أو -يتفاوض حسب رأي البعض-السياسيون تحت قبة البرلمان، تكون الشوارع والمقاهي والمؤسسات الأكاديمية وأماكن النشاطات المجتمعية الأخرى، مكانا لمائدة مستديرة أخرى للتحاور الشعبي.

بنود هذه النقاشات توحي بأن جميع اللبنانيين يرغبون ويحلمون بالخروج من عنق الزجاجة ضمن سياسة التوافق التي لا يمكن للبنان بطوائفه أن يحقق أي نجاحات بعيدا عنها.

من هذا المنطلق فكل المشاركين يتحدثون عن عزيمة لا تلين في إنجاح الحوار لتتحقق مصالحتهم أولا ولتتم تبعا لذلك مصالحة الوطن مع نفسه ومع الآخرين، والمقصود بالآخرين هنا بالدرجة الأولى "الشقيقة الكبرى سوريا".

لكن الجولات التسع التي بدأت منذ الخميس الماضي قبل تأجيلها حتى الاثنين المقبل، لم تشهد أي "اختراق" كما يحلو للبنانيين وصفها. 

بل إن تصريحات رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في واشنطن بشأن الضغط على سوريا وإقصاء الرئيس اللبناني إميل لحود، أحبطت عددا من أقرانه الجالسين حول الطاولة المستديرة وعددا لا يستهان به في الشارع.

مرد هذا الشعور بالإحباط هو التخوف من العودة السريعة للتشنجات، وفي هذا السياق يعلن القادة السياسيون أنه ليس بوسع أحدهم ان يتحمل مسؤولية فشل الحوار.

لهذا سارع فريق جنبلاط في بيروت بالقول إن تصريحات زعيمهم ليست جديدة وهو يعلنها من فترة ليست بالقصيرة، لكي لا يضعوا أنفسهم في دائرة تهمة إفشال الحوار.

تفاؤل حذر
أما الشارع اللبناني صاحب المظاهرات المليونية فله أيضا خبراته في فهم التجاذبات السياسية في بلاده، ويتعامل مع الحوار والتصريحات بموقف المتابع الشريك. 

يقول جمال المصري -وهو جامعي يعمل في مجال العلاقات العامة- إن كل اللبنانيين يتابعون ما يجري في ساحة النجمة، بل إنها في ظل الظروف المعيشية الصعبة تشغل وقتا كبيرا من أنشطتهم اليومية. وأضاف "علنا نرى انفراجا وحلحلة للأمور التي تعكر المزاج الوطني منذ عقود".

وعن تفاؤله بنجاح الحوار أوضح أن كل الفرقاء الذين لبوا دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بير، قدموا للمشاركة وكل منهم يحمل في ذهنه سقفه المحدد ومساره.

ويخشى المصري أن تكون مواقفهم المعلنة قبل ذلك هي التي تخيم على المناقشات الدائرة.

"
 اللبنانيون يأملون أن يسفر الحوار عن وقف التراشق الكلامي بين الزعماء السياسيين، وعن تقديم تنازلات من الجميع لتحريك الموقف
"
وذهب حميد نعمة -وهو معلم عمل في التربية- إلى القول إن الحديث عن لبنان شأن الكل ولا يقتصر على أصحاب المائدة المستديرة، مشيرا إلى أنهم ربما يصلون إلى "تسوية على الطريقة اللبنانية بمعنى أنه لا حلول لتبقى الأمور على حالها".

واعتبر الشاب رضا حمود -الذي يعمل حلاقا- أن حوار الشارع لن يحقق شيئا وهو عديم الفائدة، لأن الأمر بيد الزعماء ولكنه بادرة لإيقاف التراشق بين السياسيين. ويقول إن النجاح الآن يعتمد على حجم التنازلات التي على الجميع أن يقدمها.

وتقول ناهد -الموظفة ببنك ببيروت- إن اجتماع الزعماء اللبنانيين بحد ذاته نجاح، ولكنها توافق صديقاتها في أن اللبنانيين تعودوا على الاجتماعات واللقاءات بقليل من التفاؤل وفي الغالب بانعدامه.

في انتظار حوار الاثنين المؤجل، يبحر اللبنانيون في نقاشاتهم بأصوات عالية حينا وهادئة أحيانا أخرى في ظل ضبابية الصورة التي لم تتضح بعد، وتبقى تمنيات توافق ساحة النجمة مع حلم ساحات لبنان الأخرى هي صورة الوضوح للبنان المستقبل.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة