أعمال فنية ينفذها المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)
 

رغم القيد والسجان يحاول المعتقلون الفلسطينيون التعبير عن همومهم ومشاعرهم الداخلية من خلال توظيفهم لأوقاتهم بالأشغال الفنية اليدوية التي تعبر عن هويتهم الوطنية وانتمائهم الديني والقومي والتي تشكل بدورها أيضا تحفا نادرة يقومون بتقديمها هدايا للأهل والأبناء والأصدقاء.
 
سفينة العودة
غالبية الفنانين الأسرى المشتغلين في هذه الحرف داخل المعتقل يقومون بعمل مجسم لسفينة شراعية من الكرتون والقماش والخرز، ويمكث الأسير في صناعتها قرابة الخمسة أشهر يقوم خلالها بتزيينها بالخرز الملون والخيوط المزركشة وصور الأطفال والأصدقاء، إضافة إلى تدوين أسماء أفراد العائلة على أشرعة السفينة المتعددة.
 
المعتقل محمد عبد العاطي من منطقة نابلس أنهى العمل في سفينته الشراعية بعد أن مر على إعدادها 173 يوما وقد كتب عليها (سفينة العودة) وكتب على أشرعتها (سلام) و(فداء) و(مجد) و(فادي) أسماء بناته وأبنائه وقال وهو ينهي اللمسات الأخيرة على مشروعه الفني "هذه سفينة تعني الكثير بالنسبة لي، فهي تمثل سفينة العودة التي ستبدد الشتات وتحمل إخواني اللاجئين المشتتين في بقاع الأرض إلى فلسطين".
 
وأضاف عبد العاطي في حديث خاص بالجزيرة نت أن هذه السفينة عنوان للألم والمعاناة داخل السجن فهي تذكرني دوما بالأيام الخوالي التي قضيتها في السجن وأنا معتقل منذ عام 2001 وأحاول أن أشغل وقتي بالدراسة والمطالعة والأعمال الفنية التي تخفف عني آلام السجن، وأشار عبد العاطي يكفيني أن أقدم هذه السفينة هدية عظيمة لأهلي وأبنائي وبناتي لعلها تدخل السرور عليهم وتذكرهم بمدتي الطويلة داخل المعتقل إضافة لكونها أفضل تحفة أزين بها صالون منزلي.
 
وتتعدد الآفاق الفنية داخل المعتقل، الأسير بسام المصري من قطاع غزة انشغل في صناعة درع كبير من القماش الحريري يتوسطه صورة للرئيس الراحل ياسر عرفات وقد كتب حولها بالألوان البراقة (لك أيها القائد كل المحبة والتقدير).
 
ويشير الأسير المصري أن هذا الدرع هدية ثمينة سيقدمها لزملائه في مركز الفنون الشعبية بمدينة رفح وأنها ستشكل جسرا للمودة والمحبة بينه وبين أصدقائه في هذا المركز، في الوقت الذي يؤكد فيه من خلال تحفته على المحبة والتقدير للقائد الذي يحب (أبوعمار) والذي اعتقل من أجله وأجل الدفاع عن أفكاره وسياساته كما يقول.
 
شعار يحمل اسم الشهيد جمال منصور (الجزيرة نت)
نصيب الشهداء
وللشهداء في أشغال المعتقلين حظ ونصيب، فالشهيد جمال منصور أحد رموز حماس حمل رمزية هامة بالنسبة للمعتقلين حيث أطلقوا اسمه على قلعتهم الاعتقالية وبات معتقل النقب الصحراوي بالنسبة لهم يسمى (قلعة الشهيد جمال منصور) وتمثل ذلك في لوحاتهم و رسوماتهم.
 
الفنان التشكيلي بسام غنيمات يجسد ذلك بلوحة تشكيلية رمزية وهي عبارة عن شعار تشكيلي فني رسم بألوان الزيت حمل اسم حماس واسم الشهيد جمال منصور وقد رسم هذا الشعار على القماش وقام الفنان غنيمات بتعليقه في صدر خيمته.
 
وعن العقبات التي تواجه الأسرى في صنع أشكالهم الفنية ولوحاتهم قال الأسير محمد رمزي القابع في معتقل النقب الصحراوي إن قلة الإمكانيات والمواد الخام تلعب دورا في عرقلة التنفيذ الكثير من النشاطات الفنية إضافة إلى عقبة أخرى تتمثل في نقل هذه التحف من داخل السجن إلى خارجه.
 
وأضاف أن جنود الاحتلال وإدارة المعتقل يرفضون أحيانا السماح بإخراجها أو إدخال موادها الخام، "فنضطر إلى تهريبها إلى داخل السجن بين الأطعمة عند زيارات الأهل للسجن، أو إخراجها إلى الخارج بعد صناعتها وهي مغطاة بالملابس" لاحتوائها عبارات ورسوم وطنية وإسلامية.
 
وتابع أن جنود الاحتلال يحطمون أحيانا هذه التحف أمام المساجين الذين أمضوا مئات الأيام في صنعها لأنها لم ترق لمزاجهم فيزرعون في قلب الأسير البؤس والألم.
 
تحف فنية تعبر عن مسيرة الألم والأمل داخل المعتقلات الإسرائيلية لكنها في نفس الوقت تشكل جزءا من رمزية الصراع حول الوطن والشعب والقضية والهوية، هكذا يبدوا المشهد الفني التشكيلي داخل المعتقلات الإسرائيلية.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة