أقارب الأسرى أثناء مسيرة للمطالبة بالإفراج عنهم (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
في الوقت الذي تحتفل فيه نساء العالم بعيدهن السنوي، لا تزال الأسيرات الفلسطينيات يقبعن في غياهب السجون الإسرائيلية خلف أبوابها الغليظة وبين جدرانها الرطبة يكابدن ظلمة السجن وظلم السجان بعيدا عن فلذات أكبادهن وذويهن.

وتعاني الأسيرات في السنوات الأخيرة من ظروف الاعتقال وعقوبات وتصعيدا في الإجراءات القمعية بشكل لم يسبق له مثيل منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من خمس سنوات.

ويقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع إن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات الصحية والمعيشية داخل سجون الاحتلال تزداد سوءا نتيجة تكرار عمليات القمع والتفتيش العاري، والاعتداء عليهن وعزلهن فترات طويلة بالزنازين وحرمانهن من تلقي العلاج.

تدهور الأوضاع
وأضاف أن الأسيرات الفلسطينيات أعلن إضرابا عن الطعام مرات عديدة في السنوات الأخيرة احتجاجا على تدهور الوضع الإنساني والمعيشي داخل السجون.

وأوضح قراقع للجزيرة نت أن إدارة سجون الأسيرات صعدت منذ بداية العام الماضي من سياسة الضرب والقمع والعزل الانفرادي والرش بالغاز المسيل للدموع لفض أي اعتصام أو إضراب تنظمه الأسيرات احتجاجاً على سوء أوضاعهن داخل السجون، لافتا في هذا الإطار إلى أن الأسيرة عطاف عليان لا تزال مستمرة في إضرابها عن الطعام الذي بدأته منذ عشرة أيام احتجاجاً على عزلها الانفرادي في إحدى زنازين السجن.

من جانبه أكد مدير مركز الأسرى للإعلام محمد بدر أن إدارة السجون الإسرائيلية كثفت في الآونة الأخيرة من إجراءات العزل الانفرادي للأسيرات والتنغيص عليهن عبر عمليات التفتيش المفاجئة والمتكررة لزنازينهن خاصة في ساعات الليل وبعد خلودهن إلى النوم.

"
الاحتلال يسعى من خلال إذلال الأسيرات لتوجيه رسالة تحذير إلى النسوة الفلسطينيات بعدم الانخراط في صفوف المقاومة
"

إذلال الاسيرات
ويرى بدر أن الإذلال الذي تمارسه سلطات السجون يأتي متزامناً مع ارتفاع نسبة النساء والفتيات الفلسطينيات المنخرطات في أنشطة المقاومة، ومحاولاتهن طعن جنود إسرائيليين بالسكاكين انطلاقاً من مناطق وبلدات الضفة الغربية بعد توالي الهجمات العسكرية الإسرائيلية على تلك البلدات.

وأضاف بدر للجزيرة نت أنه بالاستناد إلى رسائل وشهادات الأسيرات التي وصلت إلى المركز حول أوضاعهن داخل السجون، يتضح أن إدارة السجون تتعمد إنهاك وإذلال الأسيرات كي لا تحذوا النساء الفلسطينيات خارج السجن حذوهن في الانخراط في صفوف المقاومة والتصدي للاحتلال.

من ناحيته قال مراسل إذاعة صوت القدس المحلية لشؤون الأسرى عبد الحليم جابر إن الأسيرات الفلسطينيات أثبتن قدرة يحسدن عليها في الصمود والتحدي في أقصى الظروف.

وأكد للجزيرة نت أن تجربة الأسيرات الفلسطينيات كانت تجربة قاسية مليئة بالمعاناة والآلام، اضطررن من خلالها إلى خوض معارك كثيرة وفي ظروف معقدة وصعبة من أجل تحسين أوضاعهن الإنسانية والمعيشية.

وشدد على أن الخطوات الاحتجاجية وسلسلة الإضرابات المفتوحة التي قادتها الأسيرات الفلسطينيات تثبت أن المرأة الفلسطينية أقوى من القمع رغم أنوثتها الفطرية الضعيفة.

وبحسب إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني وصل عدد الأسيرات الفلسطينيات منذ اندلاع الانتفاضة في العام 2000 إلى 300 أسيرة، لاتزال 117 منهن يقبعن في سجون الاحتلال، من بينهن 13 أسيرة متزوجة وثلاث أسيرات أرامل وست أسيرات مطلقات و98 أسيرة عازبة.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة